أنا زلاتان (33) | قصة الفيراري إنزو، و هوس الوشوم

كتب | أحمد عفيفي

وشوم زلاتان إبراهيموفيتش
Lasertatoo.com
في الحلقة الـ 32 أنهينا الفصل الثاني عشر من كتاب أنا زلاتان الذي تناول فيه نجم هجوم الميلان الحديث عن أول أيامه في اليوفنتوس و علاقته بالمدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلُّو، و في حلقة اليوم سنتحدث عن المتاعب التي عاد نجم الميلان ليواجهها من جديد مع صحيفة أفتون بلاديت و عن أفضل لحظاته في يورو 2004 ..


الفصل الثالث عشر | قمة اسكوديتُّو 2005

لم يكن لدي أي علم بأن الشرطة و النيابة اعترضوا مكالمات مودجي. كنا نحن و الميلان على قمة جدول الترتيب و لأول مرة أصبح لدي شريك حقيقي في حياتي. هيلينا كانت تعمل بجدٍ، صباحًا في شركة فلاي مي بجوتينبيرج و مساءًا في إحدى الحانات و ذلك بخلاف دراستها في مالمو. لقد عملت بِجِدٍ و لم تكن تشعر أنها بخير، و قد قلت لها "يكفي هذا، الآن عليكي أن تنضمي إلي"، و رغم أن ذلك كان تغير كبير في نمط حياتها، أعتقد أنها رأت ذلك الأمر رائعًا و كأنها شعرت أنها بدأت تتنفس.

كنت قد انتقلت من شقة إنزاجي إلى شقة مذهلة في نفس البناء بساحة كاستيلُّو و كان سقف الشقة مرتفعًا للغاية. لقد كان المبنى أشبه بالكنيسة و كان كافيه مود في الطابق السفلي حيث كان يعمل عدد من أصدقائي و كانوا يعدون لنا أحيانًا الإفطار رغم أننا لم نكن قد حظينا بعد بأي أطفال، لكن كان لدينا كلب هيلينا "هوفا" السمين و الجميل.

كنا نشتري ثلاث بيتزات لوجبة العشاء إحداها لي، واحدة لهيلينا و الأخيرة لهوفا الذي كان يأكلها على الفور عدا الأطراف التي كان يرميها في جميع أنحاء الشقة. لقد كان طفلنا السمين و قد حظينا بوقت رائع، لكننا بقينا من عالمين مختلفين. في إحدى إجازاتنا سافرنا مع عائلتي إلى دبي و كنا في درجة رجال الأعمال، و بالطبع كنت أنا و هيلينا على علم كامل بكيفية التعامل مع الرحلات الجوية على متن الطائرة، إلا أن عائلتي لم تكن كذلك.

في صباح الساعة السادسة تناول أخي الصغير بعض الويسكي و كانت أمي تجلس في المقعد الذي كان أمامه، أمي رائعة لكن لا يمكنك أن تعبث معها، و لأنها لم تكن تحب أن نشرب الكحول، و ذلك كان مفهومًا بسبب ما مرت به، قامت بخلع حذائها و كانت تلك هي طريقة تعاملها مع المشاكل، فضربت كيكي بالحذاء على رأسه مباشرة و جن جنون كيكي الذي تشاجر معها.

كانت الفوضى كبيرة في فئة رجال الأعمال و في السادسة صباحًا، و نظرت إلى هيلينا التي أرادت أن تدفن نفسها في الأرض! اعتدت دائمًا على الوصول للتدريبات في التاسعة و خمس و أربعين دقيقة، لكن يومًا ما تأخرت و أتذكر أنني شممت رائحة دخان و قد قالت لي هيلينا ذلك أيضًا و لم أكن واثق من ذلك حقًا، لكنني تأكدت حين فتحت الباب و وجدت حريقًا أمام باب المنزل. أحدهم قام بتجميع بعض الورود و أضرم النار بها!! كان لدينا موقد غاز في المنزل و في الدرج المجاور للشرفة كان هناك أنبوب غاز مثبت على الحائط.

كان يمكن أن تسوء الأمور و كان يمكن أن ينفجر المكان، لذا سرعان ما أتينا بالماء و أخمدنا الحريق و كل ما أتأسف عليه هو أنني لم أفتح الباب مبكرًا بثلاثين ثانية، و إلا لكنت جلبت ذلك المعتوه و ذبحته. أيشعل النار أمام منزلنا؟ ياله من عمل مريض! و بالورود أيضًا، الورود! لم تتمكن الشرطة من معرفة الفاعل و في ذلك الوقت لم تكن الأندية تتوخى الحذر بشأن إجراءات الأمان كالآن، كما أننا نسينا الأمر. لا يمكنني أن أكون قلقًا على الدوام، فقد كانت هناك أمورًا أخرى نفكر بها و كان الجديد يطرأ دائمًا في حياتنا و قد حدثت مثل تلك الأمور مرارًا و تكرارًا.

في أول مرة وصلت فيها إلى المدينة زارني اثنين يرتدون ملابس دونالد داك من أفتون بلاديت، و كان ذلك في وقت إقامتي في فندق لو ميريديين. أرادت أفتون بلاديت أن تصلح علاقتها بي، فقد كنت أنا المال بالنسبة له و قد رآى مينو أن الوقت قد حان لإنهاء الخلافات بيننا، لكنني لم أتمكن من النسيان، فمثل تلك الأمور تعلق في الأذهان، سأظل أتذكرها و ستظل تثير غضبي حتى و لو بعد 10 سنوات من حدوثها.

حين وصل كلا الرجلين من أفتون بلاديت جلست في غرفتي و أتذكر أنهم تحدثوا لبرهة من الزمن مع مينو، و حين نزلت إلى صالة الضيوف مر كل شيء أمام عيني في لحظة واحدة: "إعلان شخصي! تقرير بوليسي خيالي! و عار عليك يا زلاتان!" ..

كل ذلك انتشر في جميع أنجاء البلاد و على الفور أصبحت أكثر غضبًا. أي أسلوب ذلك الذي يتبعونه؟ لذا نظرت إليهم نظرة حانقة و أتذكر أنني أخفتهم، حتى أنني ألقيت بالماء في وجههم و قلت لهم "لو كنتما أتيتما من منطقتي، لما كنتما على قيد الحياة" و أعتقد أن ذلك كان قاسيًا ..

في الحلقة القادمة

"ما قاله ميهايلوفيتش أثبت للجميع ما يعرفونه من قبل، و هو أنه مجرد شخص غبي و عنصري!"
كنت غاضبًا و ربما من المستحيل أن أصف لكم لحظات الضغط التي مررت بها. لم يكن الأمر متعلقًا بالضغوطات الإعلامية، بل كان الأمر يتعلق بضغوطات المشجعين، المشاهدين، المدربين، إدارة النادي، زملائي و المال. كان علي أن أبلي حسنًا و أن أسجل الأهداف. هذا ما كنت أسمعه في كل المستويات و لذا كان علي أن أجد من أنفس أمامهم عن غضبي. كان هناك مينو، هيلينا، أصدقائي في الفريق، لكن كان هناك أيضًا أشياء أقل بساطة كسياراتي التي كانت تمنحني حسًا بالحرية.

في ذلك الوقت كنت قد اشتريت سيارتي الفيرَّاري إنزو و التي حصلت عليها كجزء من عقدي مع النادي. كنت أنا، مينو، مودجي، جيراودو المدير العام و روبيرتو بيتِّيجا و جلسنا في غرفة نناقش عقدي حين قال مينو "زلاتان يريد فيراري إنزو!" .. نظر الجميع إلى بعضهم البعض و لم أتوقع شيئًا آخر. الإنزو كانت وحش سيارات الفيراري و أروع سيارة صنعتها الشركة و كانت 399 نسخة فقط قد صنعت منها و قد ظننا أننا طلبنا الكثير، لكن بدا أن مودجي و جيراودو رأوا ذلك الطلب منطقي، ففيراري كانت ضمن المجموعة التجارية لليوفنتوس و لذا بدا الأمر بالنسبة لهم و كأن ذلك الشاب ينبغي أن يحصل على الإنزو.

قالوا: لا مشكلة. سنجهز واحدة لك
قلت لنفسي: واو. ياله من نادٍ
لكن بالطبع لم يأخذوا الأمر على محمل الجد، و أثناء التوقيع قال أنتونيو جيراودو: و هذه السيارة، أهي من الطراز القديم؟
توقفت فجأة و نظرت لمينو الذي قال: لا، إنها الجديدة، تلك التي لم يصنع منها سوى 399 نسخة
ابتلع جيراودو لعابه و قال: أعتقد أن لدينا مشكلة

و بالفعل كانت هناك مشكلة، حيث لم يكن تتبقَ سوى ثلاث سيارات و كانت هناك قائمة انتظار طويلة من حفنة من الأثرياء. ما العمل إذن؟ اتصلنا برئيس فيراري لوكا دي مونتيزيمولو و شرحنا له الوضع الذي قال أن تخصيص سيارة لي كان أمرًا صعبًا، بل شبه مستحيل، لكنه استسلم لنا في النهاية. كان علي أن أعدهم أنني لن أبيعها إن أردت الحصول عليها، و قد أجبتهم قائلًا "سأبقيها معي حتى أموت"، و لأكون صريحًا معكم فأنا أحب تلك السيارة. لم تكن هيلينا تهوى قيادتها، فقد كانت سيارة متوحشة بالنسبة بالنسبة لها، لكنني كنت مجنونًا بها ليس فقط للأسباب الاعتيادية : إنها حقًا رائعة، رائعة و سريعة، بل لأنها كانت تمثلني أنا الشاب الذي نجح في حياته.

لكن الإنزو جعلتني أشعر أن علي العمل بِجِدٍ لأستحقها حقًا و ذلك منعني من الشعور بالسعادة، بل كنت أنظر إليها و أقول لنفسي "أنا لست بداخلها، بل هي جزء مني" .. الإنزو كانت بالنسبة لي زناد قوة. في أوقات أخرى و حين كنت أود الحصول على بداية جديدة كنت أضع وشمًا.

الوشوم كانت بالنسبة لي كالمخدرات و كنت أحصل على وشمًا جديدًا من وقت للآخر. لكنني في البداية كنت ضد الأمر و كنت أظن أنه أمر سيء، لكنها فيما بعد أصبحت تغريني في كل الأحوال و قد ساعدني أليكساندر أوستلوند في ذلك المجان و كان أول وشم أضعه هو اسمي من الورك للورك باللون الأبيض. كان ذلك الوشم مرئيًا فقط حين كان جلدي يسمر بفعل الشمس، و كان كالاختبار بالنسبة لي.

ثم أصبحت أتجرأ على وضع المزيد من الوشوم. سمعت ذات مرة جملة "فقط الله يمكنه الحكم علي" ..
يمكنهم أن يكتبوا ما يريدون في صحفهم، يمكنهم أن يهتفوا بما يريدون في المدرجات، لكنهم لن يصلوا إلي فالله وحده يمكنه الحكم علي. كل إنسان عليه أن يمضي في طريقة، و قد أحببت تلك الكلمات و لذا وشمتها على جسدي. حصلت أيضًا على وشم على هيئة تنين، فالتنين في الثقافة اليابانية مقاتل و أنا كنت مقاتلًا. وشمت أيضًا السمك النهري، ذلك النوع الذي يسير عكس التيار.

كما وشمت رمزًا بوذيًا تقي من الأذي، كما حصلت على وشوم لعناصر الحياة الخمسة: الماء، التراب، النار (و الأشجار و المعدن). حصلت على وشم آخر لعائلتي و كان الذكور على الجهة اليُمنى، و اليمين دائمًا ما يرمز للقوة، أبي، إخوتي الذكور و أولادهم، بالطبع كانت الإناث على الجهة اليسرى، و اليسار أقرب دائمًا للقلب، أمي و سانيلا و لم أضم لهما أختي غير الشقيقة التي انفصلت عن العائلة. بعد ذلك فكرت في الأمر "من هم عائلتي و من ليسوا كذلك؟" .. لكن الأوان قد فات.

عدت لأركز على كرة القدم، و عادة كان تتضح ملامح الفائز باللقب في وقت مبكر من الربيع، لكن في ذلك الموسم كان هناك نزاع حتى النهاية، فنحن و الميلان كنا نمتلك سبعين نقطة و قد كتبت الصحف الكثير عن تلك المنافسة و كان كل شيء معدًا لأي دراما. التقينا في السان سيرو و بدا الأمر كأنه نهائي خالص، و قد آمن الكثيرون بحظوظ الميلان ليس فقط لأن الفريق كان يلعب على أرضه، لكن لأنهم تعادلوا معنا في مباراة ذهاب الدوري سلبًا في الديلِّي ألبي و كان الميلان هو المسيطر على مجريات المباراة.

كان الميلان ينظر له على أنه أقوى فريق في أوروبا، رغم فريقنا القوي للغاية، و لذا لم يكن مفاجئًا للجميع وصول الميلان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. وجدنا أن الترشيحات لا تصب في مصلحتا كما قيل لنا، و قد بدا الأمر جليًا بعد مباراتنا ضد الإنتر.




كيف عاش إبرا كادابرا ذلك التحدي الكبير في موسم الصراع الشهير على لقب الاسكوديتُّو بين اليوفنتوس و الميلان، و لماذا اختارته العديد من الصحف الرياضية كثالث أفضل مهاجم في أوروبا بعد الظاهرة رونالدو و الكونكورد شيفشينكو ؟؟


 



شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
17 رأيك
 
اختيارات القرّاء
  1. حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012 حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012

    عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...

  2. جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا

    الحلقة الأخيرة لموسم 2011-2012 ....

  3. ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟ ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟

    ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية

  4. لافتات (71): الرسالة ! لافتات (71): الرسالة !

    مقال جديد من محمد حجاج ....