أنا زلاتان (30) | فن تسديد الكرة في رأس مودجي !

كتب | أحمد عفيفي

Zlatan Ibrahimovic - Milan-Bate Borisov - Champions League (Getty Images)
Getty Images
في الحلقة السابقة تحدثنا عن حادثة إبرا الشهيرة مع زميله في أياكس "فان دار فارت" وكيف انتصر عليه بالهدف الرائع في مرمى بريدا .. الهدف المارادوني كما قال زلاتان في كتابه.

وفي حلقة اليوم نتحدث عن اليوم الأخير في الميركاتو والذي شهد تحقيق حلم زلاتان بالتقدم خطوة جديدة في مسيرته الكروية بارتداء قميص اليوفنتوس الإيطالي.



جلست في منزلي في ديمِن ألعب بالإكس بوكس لعبة إيفوليوشن أو لعبة كول أوف ديوتي، لا أتذكر و كلتاهما لعبتان وحشيتين على أي حال و قد جعلتاني أنسى كل شيء تقريبًا، لكن مينو كان يتصل بي كل دقيقتين و كان مستاءً.

حقيبتي كانت جاهزة و كانت هناك طائرة خاصة باليوفنتوس بانتظاري في المطار و لذا كنت أثق أن النادي يريدني، لكنهم لم يتوصلوا لاتفاق بشأن سعر الصفقة و كان الوضع أشبه بالرأي و الرأي الآخر. كما أن إدارة أياكس لم تكن تعتقد أن القصة جادة، فالإيطاليين لم يرسلوا حتى محاميًا إلى أمستردام و قد حاولت فرض الضغط بنفسي على أياكس، فقلت لفان خال و رجاله "كما ترون، لن ألعب إطلاقًا معكم. لقد انتهى مشواري معكم!"

لكن ذلك لم يفلح، لا شيء حدث و كان الوقت يمضي و بقيت ألعب الإكس بوكس و في الواقع يجب عليكم أن تروني في مثل ذلك الوضع، كنت مركزًا بشكل كامل و كانت أصابعي ترقص على ذراع التحكم. لقد كان الأمر أشبه بالحمى و قد نفست عن غضبي في اللعب.

كنت فقط أكتفي باللعب بينما كان مينو يعاني لإنهاء الصفقة و قد جن جنونه و هو يفكر في السبب الذي دفع مودجي لعدم إرسال محاميًا إلى أمستردام! أكان تصرفًا بدافع العجرفة أم ماذا؟ أو ربما كان ذلك جزءً من اللعبة بكل تأكيد، لم يكن سهلًا معرفة الأمر و لا شيء كان واضحًا، و لذا قرر مينو التصرف بنفسه و اتصل بمحاميه الخاص!

"طر إلى أمستردام و تظاهر بأنك تمثل اليوفنتوس" ،، هذا ما قاله له مينو و بالفعل سافر المحامي إلى أمستردام و قام بتلك التمثيلية التي ساعدتنا كثيرًا، فالآن بدأت المفاوضات و أصبح إيقاع الصفقة أسرع، لكن لا شيء تم حسمه نهائيًا و اتصل مينو بي مجددًا و قال لي "ليس لدينا وقت، فلتأت أنت و المحامي في أسرع وقت إلى إيطاليا، سننهي الصفقة من هناك". على الفور تركت التلفاز و رحلت على الفور و بالكاد أغلقت باب الشقة خلفي. قدت سيارتي مباشرة إلى مقر الإدارة حيث تواجد مدراء النادي و ومحامي رايولا، و بلا شك كان الجميع متوترون حين وصلت، و قد قال لي المحامي "ورقة واحدة، ورقة واحدة و ينتهي كل شيء".

إلا أن مينو الذي تواجد في إيطاليا قال لي عبر الهاتف "لا يمكنكم المواصلة هنا، عليكم الذهاب للمطار"، و قلت أنا "ربما علينا تجاهلها الآن". و بالفعل ذهبنا إلى المطار و وصلنا إلى طائرة اليوفنتوس الخاصة و كنت قد اتصلت مسبقًا بوالدي و قت له "إنه أمر عاجل، أنا على وشك إنهاء  صفقة مع اليوفنتوس، أتود الانضمام إلينا؟؟"

بالتأكيد أراد والدي ذلك و كنت سعيدًا بهذا الأمر ،، يالها من طريقة لتحقيق حلم طفولتي و كم كان جميلًا وجود أبي معي هناك، فقد عشنا معًا الكثير من الذكريات. ذهبنا على الفور إلى مطار كاستروب في كوبنهاجن (العاصمة الدنماركية) و من هناك إلى ميلانو حيث استقبلنا أحد أصدقاء مينو و قادنا إلى مكتب الاتِّحاد الإيطالي و هو المكتب الخاص بتسجيل جميع الصفقات في سوق الانتقالات.

والدي وصل قبلي إلى المطار و حين وصلت مع المحامي تمكلتني الدهشة "هل هذا هو؟!" .. لم يكن والدي الذي اعتدت رؤيته و بكل تأكيد لم يكن ذلك الوالد الذي اعتاد الجلوس في المنزل و الاستماع للموسيقى اليوجوسلافية بثوب الميكانيكي. ذلك الرجل الذي شاهدته كان يرتدي بدلة رائعة، كان في هيئة رجل يمكنه حقًا التباهي بنفسه إيطاليا في أي وقت، و قد شعرت بالفخر و لأكون صريحًا معكم فقد كنت مصدومًا بشكل تام.

إبرا: أبي
والده: زلاتان

كم كان ذلك رائعًا و قد تواجد العديد من المراسلين و المصورين. القصة انتشرت و كانت الأخبار كبيرة في إيطاليا لكن لم يكن هناك أي شيء تم بعد، الوقت كان يمضي و لم يكن قد تبقي الكثير منه لنهدره في العبث. استمر مودجي في إفساد الأجواء و لحسن الحظ كان لما فعله بعض الفوائد.

انخفض سعري من الـ 35 مليون يورو التي طلبها أياكس إلى 20 ثم في النهاية 16 مليون يورو، ما يعادل 160 مليون كرونة سويدية و بالطبع كان لا يزال المبلغ كبيرًا، فقد جنى أياكس ضعف ما دفعوه لضمي رغم أنه لم يكن مبلغًا كبيرًا على اليوفنتوس. النادي كان قد قام ببيع زيدان إلى ريال مدريد مقابل 700 مليون كرونا سويدية و لذا كان سهلًأ عليهم أن يتحملوا تكاليف شرائي و لم يكن على مدراء أياكس القلق.

لكن التوتر ساد الأجواء على أي حال بسبب عدم توفير اليوفنتوس لأي ضمان بنكي. بالتأكيد كان هناك سبب لذلك القلق،  فرغم نجاح اليوفنتوس، وصلت خسائرهم إلى 20 مليون يورو في العام السابق و هو أمر غير معتاد بالنسبة للأندية الكبرى، أو ربما العكس، فمهما كانت العائدات كبيرة تظل المصروفات أكبر لدى الأندية الكبرى.

على أي حال لم تكن هناك أي ضمانات بنكية و كنت قلقًا من ألا تكون تلك مجرد خدعة أو ما شابه، لكنني قلت لنفسي أن اليوفنتوس كونه أحد أكبر الأندية في العالم عليه أن يدبر المال اللازم، إلا أن أياكس رفض التوقيع على أي شيء دون ضمان بنكي. مر الوقت و كان الوضع يائسًا.

في الحلقة القادمة

زلاتان "قلت أن اللاعبين في إيطاليا لا يقفزون لمجرد أن المدرب طلب منهم القفز، لكن ذلك لا ينطبق على كابيلو"

إبرا: سُئل الرجل، فأجاب "
أنت لا تحصل على الاحترام، بل تنتزعه"
في الحقيقة كانت مودجي يجلس على الكرسي و يدخل سيجاره الكبير و بدا و كأن الوضع تحت سيطرته و كأنه يقول "كل شيء سيكون على خير ما يرام، أنا أعرف ما الذي أفعله"، لكن مينو لم يكن كذلك بل توجه إلى إداريي أياكس و صرخ في وجههم قائلًا "إن لم توقعوا لن تحصلوا على الـ 16 مليون، لن تستعيدوا زلاتان، لن تحصلوا على أي شيء ،، أفهتهم؟ لا شيء على الإطلاق! ماذا تظنون؟ أن اليوفنتوس يحاول التهرب من الدفع؟ اليوفنتوس؟! هل أنتم مجانين؟ استمروا و ستخسرون كل شيء. هذا ما سيحدث!"

كانت تلك كلمات قاسية و مينو كان يعرف ما يفعله، لكن مرة أخرى لا شيء حدث و ازدادت الأجواء توترًا، لذا كان على مينو أن يتصرف. كانت توجد العديد من أدوات كرة القدم في المكان، و قد التقط مينو كرة و بدأ يلعب بها و كان ذلك العمل جنونيًا ..

"ماذا يفعل؟" ،، لم أكن أعرف لكن الكرة ظلت تطير في كل مكان و قد ضربت رأس مودجي و كتفه، حتى بدأ الجميع يتساءلون "ما هو الهدف من ذلك؟ كيف يقوم باللعب بالكرة في مثل هذا الوضع؟" .. لقد كان الوضع كارثيًا و ليس وضعًا مناسبًا للهو، ما جعل الجميع يقولون له "توقف! أنت تعرض الجميع للأذى"، فرد مينو قائلًا "لا، بل يمكنكم الانضمام إلي، فلنلعب كرة القدم، حاولوا أن تأخذوها مني. هيا يا لوتشيانو، أظهر قدراتك. و أنت يا زلاتان فلتتحرك أيها الأخرق!"

ظل مينو يلعب بالكرة و في الواقع لم يكن لدي أدنى فكرة فيما كان يفكر فيه كل من تواجد في المكتب، لكن الشيء الذي بدا واضحًا هو أن مينو حظى بمشجع جديد و هو والدي. أبي لم يكف عن الضحك و بدا كأنه يقول "أي نوع من الأشخاص هذا الرجل؟ كيف يمكنه أن يكون مرتاحًا هكذا؟ إنه يلعب أمام شخصيات بارزة و على رأسها مودجي!" ..

بدا الأمر أشبه بالرقص و الغناء في أسوأ الحالات و كانا كأنه ماضٍ قدمًا في اللعب مهما حدث، و منذ ذلك اليوم لم يكن أبي مهتمًا بي وحدي، بل تابع كل ما يتعلق بمينو كذلك، فقد كان مينو بالنسبة له المجنون المفضل بالنسبة له، فقد لاحظ أنه ليس مجرد رجل أبله كما أنه تبني بنفسه إتمام العقود كذلك. أياكس لم يكن مستعدًا لخسارتي أنا و المال معًا و قد وقعت الإدارة على العقود في الدقيقة الأخيرة.

كانت الساعة قد تخطت العاشرة حسبما أذكر، و كان من المفترض أن يغلق الاتِّحاد الإيطالي مكاتبه في الساعة السابعة، لكننا استطعنا توثيق العقد على أي حال و قد احتجت لبعض الوقت لاستيعاب الأمر "الاحتراف في إيطاليا؟ يالها من مخاطرة كبيرة" ..

بعد ذلك توجهنا إلى تورينو و بينما كنَّا على طريق السفر اتصل مينو بمطعم أورباني الخاص باليوفنتوس و طلب منهم إبقاء أبوابهم مفتوحة و بالطبع لم يكن صعبًا إقناعهم بذلك. استقبلنا كالملوك تمامًا قبل منتصف الليل و قد جلسنا و أكلنا و أمضينا الليل هناك، و بصراحة كنت سعيدًا على وجه الخصوص لأن والدي كان هناك و رآى كل شيء، و قد قال لي:

والده: أنا فخور بك يا زلاتان

أنا و فابيو كانَّافارو كنَّا لاعبين جديدين في اليوفنتوس و قد عقدنا معًا مؤتمرًا صحفيًا في ملعب ديلِّي ألبي بتورينو. كانافارو كان لاعبًا كثر المزاح و الضحك طيلة الوقت و قد أحببته على الفور. تم اختياره بعد عدة سنوات ليصبح أفضل لاعب في العالم و قد ساعدني كثيرًا خلال أيامي الأولى في النادي. لكن بعد ذلك عدنا أنا و والدي إلى أمستردام حيث تركنا مينو قبل التحول إلى جوتينبورج (جوتبورج بالسويدية) حيث كان يجب علي أن ألعب مباراة دولية.

لقد كانت لحظات هستيرية بالنسبة لي و لم أعد منذ ذلك الحين إلى بيتي في ديمِن، بل تركت كل شيء يتعلق بتلك المدينة خلفي، و في المقابل بقيت في فندق لو ميريديين في شارع نيدزا بمدينة تورينو و قد عشت هناك حتى انتقلت إلى المسكن الذي كان ينزل به فيليبو إنزاجي في ساحة كاستيلُّو. لذا كان مينو هو من ذهب إلى ديمِن لجلب أغراضي من هناك، لكن فور دخوله للمنزل سمع مينو صوتًا في الطابق العلوي فتساءل "هل اقتحم أحدهم المنزل؟" .. كانت الأصوات تصدر من الأعلى و صعد مينو ببطء استعدادًا لأي مشكلة.

لكنه لم يلتقِ بأي لص، بل كان الإكس بوكس هو ما أصدر ذلك الصوت، فقد تركته دون أن أغلقه و ظل يصدر الأصوات طيلة ثلاثة أسابيع، منذ أن سافرت بطائرة اليوفنتوس الخاصة إلى ميلانو..




انتظرونا في الحلقة القادمة وبداية الفصل الثاني عشر مع الحديث عن الداهية فابيو كابيلو والأيام الأولى لإبرا مع السيدة العجوز .. حلقة مثيرة للغاية.

جلست في منزلي في ديمِن ألعب بالإكس بوكس لعبة إيفوليوشن أو لعبة كول أوف ديوتي، لا أتذكر و كلتاهما لعبتان وحشيتين على أي حال و قد جعلتاني أنسى كل شيء تقريبًا، لكن مينو كان يتصل بي كل دقيقتين و كان مستاءً. حقيبتي كانت جاهزة و كانت هناك طائرة خاصة باليوفنتوس بانتظاري في المطار و لذا كنت أثق أن النادي يريدني، لكنهم لم يتوصلوا لاتفاق بشأن سعر الصفقة و كان الوضع أشبه بالرأي و الرأي الآخر. كما أن إدارة أياكس لم تكن تعتقد أن القصة جادة، فالإيطاليين لم يرسلوا حتى محاميًا إلى أمستردام و قد حاولت فرض الضغط بنفسي على أياكس، فقلت لفان خال و رجاله "كما ترون، لن ألعب إطلاقًا معكم. لقد انتهى مشواري معكم!"

 

لكن ذلك لم يفلح، لا شيء حدث و كان الوقت يمضي و بقيت ألعب الإكس بوكس و في الواقع يجب عليكم أن تروني في مثل ذلك الوضع، كنت مركزًا بشكل كامل و كانت أصابعي ترقص على ذراع التحكم. لقد كان الأمر أشبه بالحمى و قد نفست عن غضبي في اللعب. كنت فقط أكتفي باللعب بينما كان مينو يعاني لإنهاء الصفقة و قد جن جنونه و هو يفكر في السبب الذي دفع مودجي لعدم إرسال محاميًا إلى أمستردام! أكان تصرفًا بدافع العجرفة أم ماذا؟ أو ربما كان ذلك جزءً من اللعبة بكل تأكيد، لم يكن سهلًا معرفة الأمر و لا شيء كان واضحًا، و لذا قرر مينو التصرف بنفسه و اتصل بمحاميه الخاص!

 

"طر إلى أمستردام و تظاهر بأنك تمثل اليوفنتوس" ،، هذا ما قاله له مينو و بالفعل سافر المحامي إلى أمستردام و قام بتلك التمثيلية التي ساعدتنا كثيرًا، فالآن بدأت المفاوضات و أصبح إيقاع الصفقة أسرع، لكن لا شيء تم حسمه نهائيًا و اتصل مينو بي مجددًا و قال لي "ليس لدينا وقت، فلتأت أنت و المحامي في أسرع وقت إلى إيطاليا، سننهي الصفقة من هناك". على الفور تركت التلفاز و رحلت على الفور و بالكاد أغلقت باب الشقة خلفي. قدت سيارتي مباشرة إلى مقر الإدارة حيث تواجد مدراء النادي و رايولا و ومحاميه، و بلا شك كان الجميع متوترون حين وصلت، و قد قال لي المحامي "ورقة واحدة، ورقة واحدة و ينتهي كل شيء".

 

إلا أن مينو الذي تواجد في إيطاليا قال لي عبر الهاتف "لا يمكنكم المواصلة هنا، عليكم الذهاب للمطار"، و قلت أنا "ربما علينا تجاهلها الآن". و بالفعل ذهبنا إلى المطار و وصلنا إلى طائرة اليوفنتوس الخاصة و كنت قد اتصلت مسبقًا بوالدي و قت له "إنه أمر عاجل، أنا على وشك إنهاء  صفقة مع اليوفنتوس، أتود الانضمام إلينا؟؟

 

بالتأكيد أراد والدي ذلك و كنت سعيدًا بهذا الأمر ،، يالها من طريقة لتحقيق حلم طفولتي و كم كان جميلًا وجود أبي معي هناك، فقد عشنا معًا الكثير من الذكريات. ذهبنا على الفور إلى مطار كاستروب في كوبنهاجن (العاصمة الدنماركية) و من هناك إلى ميلانو حيث استقبلنا أحد أصدقاء مينو و قادنا إلى مكتب الاتِّحاد الإيطالي و هو المكتب الخاص بتسجيل جميع الصفقات في سوق الانتقالات.

 

والدي وصل قبلي إلى المطار و حين وصلت مع المحامي تمكلتني الدهشة "هل هذا هو؟!" .. لم يكن والدي الذي اعتدت رؤيته و بكل تأكيد لم يكن ذلك الوالد الذي اعتاد الجلوس في المنزل و الاستماع للموسيقى اليوجوسلافية بثوب الميكانيكي. ذلك الرجل الذي شاهدته كان يرتدي بدلة رائعة، كان في هيئة رجل يمكنه حقًا التباهي بنفسه إيطاليا في أي وقت، و قد شعرت بالفخر و لأكون صريحًا معكم فقد كنت مصدومًا بشكل تام.

 

إبرا: أبي

والده: زلاتان

 

كم كان ذلك رائعًا و قد تواجد العديد من المراسلين و المصورين. القصة انتشرت و كانت الأخبار كبيرة في إيطاليا لكن لم يكن هناك أي شيء تم بعد، الوقت كان يمضي و لم يكن قد تبقي الكثير منه لنهدره في العبث. استمر مودجي في إفساد الأجواء و لحسن الحظ كان لما فعله بعض الفوائد، فقد انخفض سعري من الـ 35 مليون يورو التي طلبها أياكس إلى 20 ثم في النهاية 16 مليون يورو، ما يعادل 160 مليون كرونة سويدية و بالطبع كان لا يزال المبلغ كبيرًا، فقد جنى أياكس ضعف ما دفعوه لضمي رغم أنه لم يكن مبلغًا كبيرًا على اليوفنتوس. النادي كان قد قام ببيع زيدان إلى ريال مدريد مقابل 700 مليون كرونا سويدية و لذا كان سهلًأ عليهم أن يتحملوا تكاليف شرائي و لم يكن على مدراء أياكس القلق.

 

لكن التوتر ساد الأجواء على أي حال بسبب عدم توفير اليوفنتوس لأي ضمان بنكي. بالتأكيد كان هناك سبب لذلك القلق،  فرغم نجاح اليوفنتوس، وصلت خسائرهم إلى 20 مليون يورو في العام السابق و هو أمر غير معتاد بالنسبة للأندية الكبرى، أو ربما العكس، فمهما كانت العائدات كبيرة تظل المصروفات أكبر لدى الأندية الكبرى. على أي حال لم تكن هناك أي ضمانات بنكية و كنت قلقًا من ألا تكون تلك مجرد خدعة أو ما شابه، لكنني قلت لنفسي أن اليوفنتوس كونه أحد أكبر الأندية في العالم عليه أن يدبر المال اللازم، إلا أن أياكس رفض التوقيع على أي شيء دون ضمان بنكي. مر الوقت و كان الوضع يائسًا.

 

في الحقيقة كانت مودجي يجلس على الكرسي و يدخل سيجاره الكبير و بدا و كأن الوضع تحت سيطرته و كأنه يقول "كل شيء سيكون على خير ما يرام، أنا أعرف ما الذي أفعله"، لكن مينو لم يكن كذلك بل توجه إلى إداريي أياكس و صرخ في وجههم قائلًا "إن لم توقعوا لن تحصلوا على الـ 16 مليون، لن تستعيدوا زلاتان، لن تحصلوا على أي شيء ،، أفهتهم؟ لا شيء على الإطلاق! ماذا تظنون؟ أن اليوفنتوس يحاول التهرب من الدفع؟ اليوفنتوس؟! هل أنتم مجانين؟ استمروا و ستخسرون كل شيء. هذا ما سيحدث!"

 

كانت تلك كلمات قاسية و مينو كان يعرف ما يفعله، لكن مرة أخرى لا شيء حدث و ازدادت الأجواء توترًا، لذا كان على مينو أن يتصرف. كانت توجد العديد من أدوات كرة القدم في المكان، و قد التقط مينو كرة و بدأ يلعب بها و كان ذلك العمل جنونيًا .. "ماذا يفعل؟" ،، لم أكن أعرف لكن الكرة ظلت تطير في كل مكان و قد ضربت رأس مودجي و كتفه، حتى بدأ الجميع يتساءلون "ما هو الهدف من ذلك؟ كيف يقوم باللعب بالكرة في مثل هذا الوضع؟" .. لقد كان الوضع كارثيًا و ليس وضعًا مناسبًا للهو، ما جعل الجميع يقولون له "توقف! أنت تعرض الجميع للأذى"، فرد مينو قائلًا "لا، بل يمكنكم الانضمام إلي، فلنلعب كرة القدم، حاولوا أن تأخذوها مني. هيا يا لوتشيانو، أظهر قدراتك. و أنت يا زلاتان فلتتحرك أيها الأخرق!"

 

ظل مينو يلعب بالكرة و في الواقع لم يكن لدي أدنى فكرة فيما كان يفكر فيه كل من تواجد في المكتب، لكن الشيء الذي بدا واضحًا هو أن مينو حظى بمشجع جديد و هو والدي. أبي لم يكف عن الضحك و بدا كأنه يقول "أي نوع من الأشخاص هذا الرجل؟ كيف يمكنه أن يكون مرتاحًا هكذا؟ إنه يلعب أمام شخصيات بارزة و على رأسها مودجي!" .. بدا الأمر أشبه بالرقص و الغناء في أسوأ الحالات و كانا كأنه ماضٍ قدمًا في اللعب مهما حدث، و منذ ذلك اليوم لم يكن أبي مهتمًا بي وحدي، بل تابع كل ما يتعلق بمينو كذلك، فقد كان مينو بالنسبة له المجنون المفضل بالنسبة له، فقد لاحظ أنه ليس مجرد رجل أبله كما أنه تبني بنفسه إتمام العقود كذلك. أياكس لم يكن مستعدًا لخسارتي أنا و المال معًا و قد وقعت الإدارة على العقود في الدقيقة الأخيرة.

 

كانت الساعة قد تخطت العاشرة حسبما أذكر، و كان من المفترض أن يغلق الاتِّحاد الإيطالي مكاتبه في الساعة السابعة، لكننا استطعنا توثيق العقد على أي حال و قد احتجت لبعض الوقت لاستيعاب الأمر "الاحتراف في إيطاليا؟ إنها مخاطرة كبيرة" .. بعد ذلك توجهنا إلى تورينو و بينما كنَّا على طريق السفر اتصل مينو بمطعم أورباني الخاص باليوفنتوس و طلب منهم إبقاء أبوابهم مفتوحة و بالطبع لم يكن صعبًا إقناعهم بذلك. استقبلنا كالملوك تمامًا قبل منتصف الليل و قد جلسنا و أكلنا و أمضينا الليل هناك، و بصراحة كنت سعيدًا على وجه الخصوص لأن والدي كان هناك و رآى كل شيء

 

والده: أنا فخور بك يا زلاتان

 

أنا و فابيو كانَّافارو كنَّا لاعبين جديدين في اليوفنتوس و قد عقدنا معًا مؤتمرًا صحفيًا في ملعب ديلِّي ألبي بتورينو. كانافارو كان لاعبًا كثر المزاح و الضحك طيلة الوقت و قد أحببته على الفور. تم اختياره بعد عدة سنوات ليصبح أفضل لاعب في العالم و قد ساعدني كثيرًا خلال أيامي الأولى في النادي. لكن بعد ذلك عدنا أنا و والدي إلى أمستردام حيث تركنا مينو قبل التحول إلى جوتينبورج (جوتبورج بالسويدية) حيث كان يجب علي أن ألعب مباراة دولية.

 

لقد كانت لحظات هستيرية بالنسبة لي و لم أعد منذ ذلك الحين إلى بيتي في ديمِن، بل تركت كل شيء ي



شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
9 رأيك
 
اختيارات القرّاء
  1. حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012 حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012

    عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...

  2. جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا

    الحلقة الأخيرة لموسم 2011-2012 ....

  3. ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟ ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟

    ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية

  4. لافتات (71): الرسالة ! لافتات (71): الرسالة !

    مقال جديد من محمد حجاج ....