كتاب مفتوح | الإنجليز يريدون ساحراً وعندهم داهية حقيقية

نسلط الضوء على اسم قد يكون خير بديل لمدرب توتنهام "هاري ريدناب" على مقاعد بدلاء المنتخب الإنجليزي ....

بقلم | فاروق عصام

EPL: Martin O' Neill, Sunderland v Blackburn
Getty Images

استقبل الجمهور الإنجليزي منذ أيام خبر رحيل المدرب الإيطالي "فابيو كابيللو" بردود أفعال متباينة فمنهم من فرِح وظهر على محياه ابتسامة عريضة فور سماعه بالخبر وانطلق لينشر تعليقاته البشوشة بين رفقائه، ومنهم من امتعض ودب القلق في قلبه ليس من أجل رحيل شخص الإيطالي ولكن بسبب الفوضى المتوقعة والتي ستُلقي بِظلالها على منتخب الأسود الثلاثة قبل انطلاق نهائيات أمم أوربا 2012 بعد أقل من 5 شهور.

لا أُخفي عليكم بأن هناك الكثير من محبي المنتخب الإنجليزي كانوا يتمنون رحيل الدّون عن قلعة ويمبلي منذ فترة وزاد هذا الهاجس لديهم بعد فشله في مونديال 2010 وخروجه بفضيحة أمام ألمانيا، ولكن أيضاً كان يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الاهتزاز الذي سيواجهه بطل العالم عام  1966 حالياً بعدما تم تكليف محدود الخبرة "ستيوارت بيرس" ليكون مديراً فنياً بشكل مؤقت في مواجهة منتخب هولندا في الـ26 من فبراير الحالي.



كان ولا بد لنا أن نلقي نظرة على المرشحين لتولي هذه المهمة في هذا الوقت الصعب، الغريب أنه لم يكن هناك مرشحين من الأساس بل الاتحاد الإنجليزي أعطى التزكية  للمدير الفني لتوتنهام هوتسبيرز "هاري ريدناب" الذي أراه شخصياً الأجدر والأجهز لنيل الفرصة، ولكن هناك سؤال يدور حالياً ويطفو على السطح .. هل ريدناب سيوافق على تولي المهمة وترك ثالث البريميرليج؟؟

ريدناب في موقف لا يحسد عليه !

استطاع "هاري ريدناب" أن يصنع من الفسيخ  شربات مع توتنهام خلال فترة وجيزة حول فيها مدرب البومبيه السابق السبيرس من فريق مهلهل يقبع في المركز السابع ووسط الجدول لواحد من الفرق المُرشحة لنيل لقب الدوري؛ ليبرهن بذلك على لقبه وكنيته وبأنه ساحر بالفعل ينثر سحره مع أي فريق ويُظِهر بصمته خلال مدة محدودة، لذلك هو الأنسب لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي حاليًا؛ لأنه سيبني فريق سريع وقوي قبل اليورو يستطيع مجابهة الكبار وقد يكون أقوى حتى من فريق كابيللو السابق.

حجر العثرة الوحيد في هذا الاتفاق هو موافقة ريدناب نفسه على تولي زمام الأمور والمخاطرة بمنصبه رفقة ديوك شمال لندن، والذي لو تركه سيضحي كثيرًا لأنه سيترك فريق قوي سيلعب في دوري أبطال أوربا الموسم القادم يمتلك تشكيلة لا يُستهان بها تَعِب هو في تكوينها وتحقيق التجانس معها، لذلك موقف العجوز الإنجليزي صعب ومعقد وقد نلتمس له العذر في حالة رفضه لهذا المنصب، لأنه ببساطة وبتفكير منطقي لو فشل أي مدرب في اليورو سيكون ريدناب حينها هو الرجل المناسب وقد نراه مدربًا لإنجلترا بعد بطولة أوربا -كما أشار هاري في أكثر من تصريح-، ولكن ماذا لو نجح مدربٌ غيره في اليورو القادم وحقق نتائج جيدة تُثلج صدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؟؟



الحل البديل ... ساحر جديد !

شخصياً في حالة عدم اكتمال نصاب الأمور مع ريدناب، أُسلم الراية إلى المدير الفني الحالي لنادي سندرلاند "مارتن أونيل" والذي أثبت أنه رجلاٌ كألف ومدرب على دراية وحنكة تفوق الوصف، الأيرلندي الشمالي يمتلك سجل تدريبي جيد للغاية اعتمده في بلاد مهد كرة القدم لتحوله إلى إنجلترا منذ صغره وتتويجه رفقة نادي نوتنجهام فورست حين كان لاعباً وقائداً للمحاربين بلقبي دوري أبطال أوربا أعوام 1971 و1979 منها واحدة على حساب العملاق الكتلوني نادي برشلونة بالفوز في النهائي بنتيجة 3-1 بالإضافة إلى تنقله بين العديد من الأندية في البريميرليج أمثال المان سيتي وفولهام وبولتون واندرز، لذا فهذه الأمثلة تؤكد بأنه على دراية كاملة ببواطن الأمور في بلاد  الإنجليز ويستطيع قيادة المنتخب والحكم على اللاعبين بعين الخبير والمتابع مما يزيد عن 30 عامًا. 

أونيل لم يدرب خارج المملكة البريطانية المتحدة وقضى معظم مسيرته يتنقل في الملاعب الإنجليزية يحقق البطولات هنا وهناك، فقد ظفر في ولايته رفقة نادي سيلتك جلاسكو ببطولتي دوري اسكتلندي وبطولة كأس اسكتلندا وأخرى للمحترفين، بينما استطاع قيادة نادي أستون فيلا في عام 2009 إلى التأهل إلى كأس الاتحاد الأوربي في إنجاز كان غائبًا عن فريق مقاطعة بيرمنجهام لمدة 9 سنوات، وأيضاً حقق في عام 2006 أفضل بداية وافتتاح لنادٍ في الدوري الإنجليزي وقتها حين استطاع الفيلانس الفوز في أول 9 مباريات بشكل متتالي، مارتن سبق وحصل على جائزة أفضل مدرب في الشهر داخل الدوري الإنجليزي 8 مرات وفي اسكتلندا في 9 مناسبات وهذا رقم يفوق ريدناب وعديد المدربين الكبار في إنجلترا.

كل هذا قد يكون عادياً لدى البعض بل وهناك من يفوقه في هذه الإنجازات وقد يقول قائل بأن هذا المدرب لم يخوض أي تجربة ضخمة مع فريق كبير ومن السهل أن يفشل في مَهمته مع المنتخب الإنجليزي، قد يكون هذا صحيحاً بالفعل هو لم يدرب فريق من البيج فور في إنجلترا ولكنه أيضاً قد ينجح في حالة حصوله على الفرصة، فهل سيكون أونيل بهذا التاريخ الحافل الذي ذكرتُ بعضًا منه أسوأ من "ستيف ماكلارين" الكارثة أو "كيفن كيجن" المنحوس.

هو مدرب ذكي ذو شخصية قوية وقيادية ظهرت جلياً حين تنحى عن منصبه رفقة أستون فيلا عام 2010 بعدما رفضت إدارة النادي تنفيذ طلباته، يستطيع تغيير الأمور في أي فريق في وقتٍ محدود جداً وهذا ما يميزه عن غيره ويجعله الشخص المناسب لحمل هذه المسؤولية الضخمة خلال هذه الفترة، فأنا أراه هو الساحر الحقيقي الآن بين مدربي البريميرليج، فمنذ عودته من العطلة التي فرضها على نفسه في شهر ديسمبر من العام الماضي لتدريب نادي سندرلاند سطر سجل من المباريات مدهش لم يتوقعه أحد واستطاع بفضل الوصفة السحرية الارتقاء بالقطط السوداء من المركز الثامن عشر إلى المركز التاسع خلال شهرين فقط  بنفس القماشة الفنية التي كان يمتلكها المدرب السابق "ستيف بروس" دون تجديد دماء الفريق أو أيا من هذا القبيل، فقط استخدم عصاه السحرية ... ولعب 14 مباراة فاز في 9 وخسر فقط 3 مباريات كانت أمام تشيلسي وتوتنهام وآرسنال.

مُلخص
: هاري ريدناب يبقى الأصلح ولو غامر ووافق على تدريب المنتخب سيكون مكسب كبير للكرة الإنجليزية في المستقبل، ولكن في حالة رفضه فلا بديل أفضل من "مارتن أونيل" لكل الأسباب التي فصلناها ... وأعتقد بأن الاتحاد الإنجليزي لن يقع في نفس أخطائه السابقة باختيار أسماء لا تصلح لقيادة منتخب مهد كرة القدم، لذلك وضعنا أونيل أمامهم وهم عليهم الاختيار قبل بطولة لن يقبل فيها الجمهور الإنجليزي أي تقصير أو تهاون بعد صيام لعقود من الزمن....




شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
21 رأيك
 

اختيارات القرّاء

  1. حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012 حصاد الموسم | أفضل 10 لاعبين في البوندسليجا 2011-2012

    عشرة أسماء تميزت هذا الموسم، ولك عزيزي القارئ أن تختار منها الأفضل على الإطلاق...

  2. جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا جنة كرة القدم (38) | إلى اللقاء إيطاليا

    الحلقة الأخيرة لموسم 2011-2012 ....

  3. ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟ ‎ تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟

    ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية

  4. لافتات (71): الرسالة ! لافتات (71): الرسالة !

    مقال جديد من محمد حجاج ....