قال وفعل (6) جيرارد والأحلام الوهمية

الحلقة السادسة واليوم السادس من رمضان، ولا زلنا نطرح معكم حلقات مختلفة ومتنوعة من برنامجكم الرمضاني اليومي "قال وفعل"!.

بقلم | محمود ماهـر

سراب
mirage - Getty
في الحلقة السابقة تطرقنا للحديث عن الصراع الشرس بين ريال مدريد وبرشلونة بسبب التصريحات التي أدلى بها كريستيانو رونالدو قبل كلاسيكو نوفمبر 2010 المنتهي بخماسية لا تنسى للفريق الكتالوني، البعض فهم الفكرة المقصودة، والبعض الأخر ذهب بنا بعيداً نحو كلاسيكو أبريل في نهائي كأس الملك الإسباني والتهرب ربما من الحديث عن مباراة الخمسة، ثم خلط الأوراق مع مقالة قديمة تتحدث عن الفرق بين عطاءات رونالدو وميسي في مباراة ودية بين البرتغال والأرجنتين انتهت بفوز التانجو.. عموماً البرنامج له أهداف سامية، لفتح آفاقاً مختلفة لكم، سواء بالمعلومات أو الدروس المستفادة من تلك المواقف التي نرويها معكم، فلو تلاحظوا منذ الحلقة الأولى حتى اليوم ربما اصراري على ربط الأحداث بفلسفة ذات بُعد لإيصال فكرة عميقة لكم أكثر من طرح تصريح وحدث يُمكن لكم إيجادها بعملية بحث سهلة عبر محرك جوجل.

حلقة اليوم السادس من رمضان ستكون عن قائد نادي ليفربول "ستيفن جيرارد" الذي وجد نفسه فجأة قائداً لمنتخب إنجلترا مع بداية كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا ضد الولايات المتحدة الأميركية.


أحلام وهمية

http://u.goal.com/48400/48460hp2.jpg
خسر ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بصعوبة أمام مانشستر يونايتد موسم 2009/2008 فلولا فوز الشياطين في الدقيقة الأخيرة على أستون فيلا وتعادل ليفربول مع آرسنال 4/4 لِما كان اليونايتد زعيماً لإنجلترا اليوم برصيد 19 لقب.

لكن "ستيفن جيرارد" وبفضل مستواه الراقي طيلة أحداث ذلك الموسم لم يخسر كل شيء وتمكن من نيل لقب أفضل لاعب في إنجلترا من رابطة الكتاب الإنجليز على حساب كريستيانو رونالدو وواين روني وحفنة من نجوم البطولة، بل وحاز على تقدير كبير من أغلب لاعبي ومدربي البريميرليج في فترة كان هو أفضل عناصر المنتخب الإنجليزي.


بعد تلقيه هذه الجائزة قرأت له تصريحات طويلة ومتشعبة عن طموحاته المستقبلية، ومثل أي شخص قرأ تلك التصريحات، اعتبرتها طبيعية، فإمكانيات وقدرات لاعب بحجم ستيفي تجعله يُفكر في تحقيق جميع البطولات وليس مُجرد بطولة شرفية مع ناديه أو منتخب بلاده، لكنني اكتشفت فيما بعد أنها لم تكن طموحات وأحلام بل "طمع وأوهام"!.


قال:

http://u.goal.com/45900/45923hp2.jpg
روجر هانت هو نجم المنتخب الإنجليزي وليفربول في الستينات، وكان قد قاد ليفربول لتحقيق لقب الدوري الإنجليزي عام 1966 وفي نفس العام قاد المنتخب الإنجليزي رفقة الأخوان تشارلتون والهداف الأسطوري "جيف هورست" لإحراز لقب كأس العالم 1966 الذي اقيم على الملاعب البريطانية.

جيرارد بعد موسمه الرائع مع ليفربول عام 2009 فكر لوهلة أن يصبح مثل أسطورة ليفربول "روجر هانت" بقيادة ليفربول عام 2010 للقب الدوري الإنجليزي ثم الفوز بكأس العالم في نفس العام بجنوب أفريقيا.

قبل انتهاء الدوري الإنجليزي عام 2009 بجولتين فقط قال ستيفن لديلي إكسبريس "والدي أخبرني عن ذكريات ليفربول المجيدة، وجاءت ذات مرة سيرة روجر هانت، فقال لي انه لاعب إستثنائي بالنسبة لليفربول حيث استطاع تحقيق لقبي الدوري الإنجليزي وكأس العالم عام 1966 وهو اللاعب الليفربولي الوحيد الذي حمل البطولتين في عام واحد".

وإختتم "سأكون في قمة السعادة إذا كررت سيناريو روجر هانت، هذه السنة ستظل عالقة في مخيلتي دائماً إذا حدث وفزت بالدوري وكأس العالم في آناً واحد، أحلامي هي ان أحقق لقب الدوري الإنجليزي الغائب عن ليفربول منذ عام 1990 ثم أذهب إلى كأس العالم وأعود إلى مدينتي بكأسها، ولكن ينتظرني عمل شاق للغاية يجب ان اقوم به لتحقيق هذه الأحلام".


فعل!

http://u.goal.com/106000/106097hp2.jpg
الحلم الأول عام 2010 انتهى بخروج الفريق من دوري مجموعات دوري أبطال أوروبا ثم توديع الدوري الأوروبي من نصف النهائي أمام رفاق الثعلب فورلان، وفي الدوري المحلي حدث ولا حرج، الفريق تراجع بشدة إلى المركز السابع وترشح للدوري الأوروبي في الموسم التالي بفضل الأزمات المالية الخانقة التي حرمت وصيف كأس الاتحاد الإنجليزي "بورتسموث" من العودة للبطولة الأوروبية الثانية.


وجيرارد ليس هو نفس اللاعب الذي ظفر بلقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي من رابطة الكتاب، وقبل كأس العالم بجنوب أفريقيا تلقى خبراً رائعاً بحصوله على شارة قيادة منتخب بلاده بدلاً من قائد دفاع مانشستر يونايتد "ريو فرديناند" الذي أُصيب إصابة بالغة اخرجته من تشكيلة كابيللو.

وفي المباراة الأولى ضد الولايات المتحدة، جاء خبر أجمل بإحرازه هدف التقدم من لعبة رائعة مع واين روني، لكن روبرت جرين سمح بعبور تسديدة ديمسي الضعيفة، لينتهي اللقاء بالتعادل.

صفات القائد المحنك لم يظهرها ستيفن جيرارد خارج أو داخل المستطيل، فتاه الفريق وضاع أمام الجزائر وكان ستيفن أسوأ لاعبي المباراة حيث فشل في التغلب على محاربي الصحراء "الحسن يبدا وكريم زياني" لينتهي اللقاء بالتعادل، وتبدأ سلوفينا تحلم بالتأهل لثمن النهائي.

لكن هدف بالصدفة من جيرمان ديفو وضع الإنجليز أمام الألمان بالدور الـ16، واعتقد الجميع أن جيرارد سيتذكر "روجر هانت" الذي ساهم في هزيمة الألمان عام 1966 بملعب ويمبلي.

عشرون دقيقة مرت ..وهدف من كلوزه في شباك إنجلترا، وابن كولن "بودلسكي" يضع الزيارة الثانية قبل أن يُعيد أبسون الأمور لنصابها من رأسية مُحكمة، وبعدها بدقائق الحكم يرفض احتساب هدف صحيح مئة في المئة لفرانكي.

http://u.goal.com/101500/101549hp2.jpg
وستيفن جيرارد بعيد كل البُعد عن الأحداث، دون تسديدات ودون تمريرات، فلم يكن هو الذي يَحلم بمعانقة كأس العالم بعد خيبة الأمل المحلية والقارية مع ناديه الأحمر، وظهرت في تلك اللحظات بالذات بأنه لم يكن القائد الأمثل للأسود الثلاثة فقد تلقى فريقه الهدفين الثالث والرابع
ولولا رأفة القدر لمُنيت إنجلترا بهزيمة نكراء بسداسية أو أكثر!!.


قائد الإنجليز خيب الآمال بشدة في كأس العالم، فلم يظهر بمستوى طيب سوى في الشوط الأول ضد الولايات المتحدة الأميركية، وبعدها غاب تماماً سواء عن القيادة الشخصية لزملائه أو القيادة الفنية داخل الميدان.

وبعد فترة وجيزة من تلك الأحداث خرج جيرارد بتصريحات واقعية جداً يقول خلاله "علينا أن نفكر في كيفية العودة لدوري أبطال أوروبا" ...أهكذا تدنى مستوى الطموح؟


العبرة؟!

http://u.goal.com/125900/125950hp2.jpg


من المهم أن تكون واقعي في احلامك كشخص، لا تكشف عن حلم أنت لست جديراً بتحقيقه، فمن المستحيل أن تحقق درجة الـ99% في الثانوية العامة دون اجتهاد طيلة العام استعداداً للامتحان الذي يُكرم فيه المرء أو يُهان، ولا يصح أن تقول بعد خسارتك كل شيء عام 2009 انك ذاهب لتحقيق كأس العالم والدوري الإنجليزي.

ولا يصح أن تقارن "أيامك" بأيام "روجر هانت" فحجم المنافسة كان محصوراً بين عدد معين من المنتخبات نظراً لقلة عدد المنتخبات المشاركة في المونديال، فيكفي أن الزيادة الكبيرة على عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم كل أربعة أعوام تمت للمرة الأولى عام 1998 بـ32 فريق وهو الأمر الذي أفقد كرة القدم متعتها وحلاوتها، ومَن عاصر كأسي العالم 1982 و1986 يَفهم جيداً ذلك حين كانت عدد المنتخبات 24 فقط والمنافسة مشتعلة بين الجميع ولا وجود لمنتخبات ضعيفة كالتي نراها كل أربعة أعوام هذه الأيام.

الزمن تغير يا جيرارد، وليفربول لم يجتهد بسبب أزماته، وأنت كذلك لم تجتهد بالقدر المطلوب، وقبل المونديال كنت تحتاج إما لقائد يقودك أو لوقت كافٍ بشارة القيادة قبل بدء المعترك.


ألقاكم غدًا.. افطارًا شهيًا إن شاء الله

http://u.goal.com/134800/134843.jpg
مصادر الأحداث

جيرارد يحلم بكأس العالم والدوري في نفس السنة - اضغط هنا

جيرارد استفاق من الحلم على أمل أخر - اضغط هنا

جيرارد يتهم الفيفا بالتهرب بعد هدف لامبارد - اضغط هنا

صدمة ألمانيا - اضغط هنا + تقرير المباراة - اضغط هنا
http://u.goal.com/134800/134843.jpg

تنويه:
قال فعل ماضي .. وفَعل فِعل ماضي ، وبرنامج "قال وفعل" لا يعتمد على أحداث تحدث في نفس يوم نشر حلقاته الجديدة بل على أحداث تاريخية وقديمة لأن اسمه مكون من فعلين ماضيين.

http://u.goal.com/134800/134843.jpg

للتواصل مع الكاتب



شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
72 رأيك
 
اختيارات القرّاء