thumbnail مرحباً,
ما بعد المباراة | جارديم وضع يده على «متلازمة فيرناندينيو»!

ما بعد المباراة | جارديم وضع يده على «متلازمة فيرناندينيو»!

Getty

التحليل الفني لمباراة موناكو أمام مانشستر سيتي

حجز موناكو بطاقة التأهل الأخيرة لربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد أن حول تأخره في مباراة الذهاب بخمسة أهداف لثلاثة إلى فوز بثلاثة أهداف لهدف في مباراة ملعب لويس الثاني لحساب إياب ثمن النهائي.

 
  موناكو | جارديم قدّم رسالة لإيمري وحافظ على أسلوبه!
◄ استحق موناكو التأهل لربع النهائي بعد ما قدمه ما بين مُباراتي الذهاب والإياب، ففريق جارديم ورغم هبوط مستواه في بعض فترات المُباراتين، إلا أنه تعامل بشكل أفضل مع التفاصيل الصغيرة، والشوط الأول من مباراة اليوم يبقى لوحده شهادةً يجب أن تُعلّق على صدر جارديم الذي هيّأ فريقه للمباراة بشكل رائع وتفوق على جوارديولا في بعض النقاط التي سنتطرق لها في ما هو قادم من التحليل.

◄أول نقطة أحب التطرق لها في تحليل اليوم هي ثبات جارديم على الخطة التي بلغ بها صدارة الدوري الفرنسي رغم كونها هجومية وبها بعض المخاطرة أمام فريق بترسانة هجومية مثل ترسانة مانشستر سيتي...جارديم أصر على 4-4-2 الخاصة به وبعناصر هجومية كثيرة، وفرض ضغطًا متقدمًا خنق مانشستر سيتي في مناطقه، واستفاد جيدًا من السوء الدفاعي للسيتي، ليضمن بطاقة قد تكون هي الأغلى في مسيرته التدريبية حتى اليوم.

◄من مميزات موناكو في الشوط الأول أنه فرض ضغطًا متقدمًا ذكيًا في ظل معاناة السيتي من متلازمة «فيرناندينيو»! باكايوكو، فابينيو، سيلفا وليمار قاموا بدور دفاعي مهم جدًا فوق دورهم الهجومي المميز، حيث تمكنوا تمامًا من عزل فيرناندينيو عن بقية الفريق، وهذا الأخير كان محطة العبور الإجبارية لمدافعي السيتي نحو الخط الأمامي كونه كان الارتكاز الوحيد في الفريق، وكون الرباعي (سيلفا، دي بروينة، سترلينج وساني) كانوا يتقدمون بشكل مبالغ فيه للخط الأمامي عندما كان فريقهم يمتلك الكرة.

◄ضغط فريق الإمارة الفرنسية ازداد نجاعة لنوعية اللاعبين الذين يتوفر عليهم في الخط الأمامي والذين كانوا يحاصرون لاعبي السيتي...فجل لاعبي السداسي الأمامي لموناكة مميزون تقنيًا ويتعاملون بشكل رائع عند استرجاع الكرة. فابينيو شكل إضافة كبيرة في العمق بتحركاته في ظهر فابينيو أو من يعوضه، أما نيلمار وسيلفا فقد تبادلا المراكز بشكل مميز وعرفا كيف يستفيدان من مهارتهما الفردية من أجل الوقوف على الكرة وانتظار المد الهجومي المهم للظهيرين اللذين كانا مهمين جدًا هجوميًا.

◄وبالإضافة إلى ذلك، تفوق موناكو بشكل واضح جدًا في الجانب البدني خلال أول 45 دقيقة، فكل الكرات الهوائية كانت من نصيبه، كما أن الصراعات الثنائية انتهت في جلها لصالح الفريق الفرنسي الذي عرف كيف يُجبر خصمه على اللجوء للكرات العالية بوثيرة غير متعود عليها بفضل ضغطه المميز.

◄بشكل عام، قدّم موناكو شوطًا أولًا مثاليًا، لكنه أيضًا تراجع بشكل واضح في الشوط الثاني، وهو أمر منطقي في رأيي، رغم أن جارديم كان قادرًا على التعامل بشكل أفضل. نجاعة ضغط موناكو لم تعد كما كانت في أول 45 دقيقة، وذلك لأن بيب حاول تصحيح الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها في النصف الأول من اللقاء بعد أن تحول لخطة 3-3-3-1 في الوضع الهجومي، وهو ما مكنه من العودة للخروج بالكرة بشكل سلسل خاصة عبر الأروقة التي عانت من أجل مسايرة سرعة سترلينج وساني في النصف الثاني من اللقاء.

◄سنتطرق لتحركات بيب التكتيكية في الشوط الثاني في فقرة السيتي، لكن ما جعلني أقول أن جارديم كان قادرًا على تسيير اللقاء بشكل أفضل هو أنه لم يظهر مرونة كبيرة بعد أن وجد الفريق الإنجليزي طريقًا سالكة نحو مناطق فريقه. في الوضع العادي، عندما يُصبح ضغطك المتقدم غير ناجع، من المفروض أن تعيد خطوطك للخلف قليلًا، وتعتمد على المرتدات، وهو أمر يملك جارديم أسلحته بشكل وافر، لكنه أصر على الضغط المتقدم الذي كاد يجهز عليه لولا تدخل باكايوكو الذي أعطى قبلة الحياة لفريق الإمارة الفرنسية.

◄في نهاية فقرة تحليل موناكو، أحب أن أنوه بالمواهب الكبيرة التي يزخر بها الفريق. لا أعتقد أن هناك فريقًا أوروبيًا يملك وفرة أسماء صاعدة مثله، فنحن نتحدث عن 4 أو 5 لاعبين على الأقل قادرين على اللعب في أي فريق يريدون دون أية مشكلة. مبابي موهبة بألف، بيرناردو سيلفا ذاك لن يقل شأنه عن كوتينيو مثلًا، مندي، باكايوكو، ليمار وهلم جرا! ببساطة، هناك مونتشي في إشبيلية، وكان هناك لويس كامبوس في موناكو والذي يعمل اليوم مع ليل، ويستحق رفع القبعة على كل ما قام به.

مانشستر سيتي | إصلاح بيب أحبطه الكون ودفاعه!

كثيرون يلامون على إقصاء السيتي المفاجئ اليوم، لكن بيب جوارديولا من بين أوائل القائمة رفقة مهاجمه كون أجويرو الذي أهدر على فريقه فرصًا بالجملة في الشوط الثاني ولو ترجم نصف الانفرادات التي أتيحت أمامه لكان السيتيزنس الآن في ربع النهائي. لكن دعونا نعود قبل ذلك للأخطاء التي اقترفها بيب جوارديولا.

◄من الواضح أن جوزيب جوارديولا لم يتوقع أبدًا أن يكون موناكو بالجرأة التي لعب بها مُباراة اليوم، وتوقع أن يعتمد جارديم على الهجمات المرتدة، لكن عكس ذلك ما حصل تمامًا. جوارديولا بدأ اللقاء بارتكاز وحيد متمثل في فيرناندينيو، ودون أن يُنيط بأي لاعب آخر مهمة مد يد المساعدة له، خاصة عند الخروج بالكرة من الخلف! جوارديولا بدأ المُباراة بستونز وكولاروف، وهي أسماء يُشركها عندما يكون استحواذه على الكرة أكبر لتميزها في الخروج بالكرة من الخلف، لكنه لم يحسب حساب أخطائها الكثيرة في التغطية الدفاعية والتي دفع ثمنها غاليًا اليوم.

◄تحدثت في الفقرة السابقة عن متلازمة فيرناندينيو، والمُتلازمة ذكرتني كثيرًا بتلك التي كان يعاني منها برشلونة هذا الموسم مع بوسكيتس...جوارديولا كان متعصبًا كعادته للخروج بالكرة من الخلف بكرات قصيرة، وهو أمر أجبر المدافعين على المرور عبر فيرناندينيو الذي كان الارتكاز الوحيد في خطة 4/1/4/1، وهذا الأخير كان يتعرض لضغط متواصل من 3 لاعبين على الأقل، وأمام المساحات الكبيرة بينه وبين زملائه في الخط الأمامي، كان يضطر لإرجاع الكرة للمدافعين الذين اضطروا في أكثر من فرصة للجوء للكرات الطويلة التي انتهت غالبًا في أحضان لاعبي موناكو الذين تفوقوا بدنيًا.

◄أما دفاعيًا، فقد اضطر فيرنانيديو في أكثر من مناسبة للتراجع لمنطقة الجزاء للتغطية على أحد اللاعبين القادمين من الخلف من موناكو، وهو ما كان يجبر سيلفا، دي بروينه أو حتى سترلينج للوقف في مركز الارتكاز، وإعادة بطيئة لهدف فابينيو سيجعلكم تفطنون للأمر. ببساطة، مشاركة بيب بارتكاز دفاعي وحيد كان خطيئة لا تُغتفر والنتيجة في النهاية كانت كوارث دفاعية أكثر من تلك المعروفة على فريقه، وتوهانًا هجوميًا بعد أن عجز فريقه عن خلقة أية فرصة على مرمى سوباسيتش.

◄ماذا فعل بيب في الشوط الثاني لإصلاح ذلك؟ ببساطة أناط مهامًا دفاعية لدي بروينة، وحوّل خطة فريقه لـ3-3-3-1 عند امتلاك الكرة بتحول سانيا إلى جانب فيرناندينيو ودي بروينة...الأمر حد كثيرًا من نجاعة ضغط موناكو وجعل الفريق يخرج بسلاسة أكبر نحو مناطق موناكو، وهناك ظهرت إحدى مشاكل الفريق هذا الموسم أيضًا: سوء إنهاء الهجمة. أجويرو خاصة كان سيئًا جدًا في هذا الشق.

◄بشكل عام، خط دفاع السيتي هذا لا يليق بفريق يريد المنافسة لا محليًا ولا أوروبيًا...السيتي أصبح أول فريق في تاريخ دوري أبطال أوروبا يخرج من البطولة بعد تسجيل 5 أهدافٍ في مباراة الذهاب، وهو أمر يعكس السوء الدفاعي الذي يقبع فيه فريق بيب جوارديولا. لقطة هدف باكايوكو تظهر غفلة كبيرة من كولاروف في التغطية، والمفاهيم الدفاعية لفريقه، وعلى بيب أن يصلح ما يُمكن إصلاحه في الصيف المقبل، وإلا فإن مصيره لن يكون مختلفًا كثيرًا عن مصير مانشيني أو بيليجريني.

أخبار متعلقة