غول مجهول (16) | نجم النجوم المهمشين

إعداد | عادل منصور

Gary Speed
Getty Images
حلقة استثنائية عن نجم استثنائي، ستظل ذكرى انتحاره علامة استفهام كبيرة غير مفهومة

قررت تقديم هذه الحلقة عن جاري سبيد كّونه أحد أكثر اللاعبين الذين همش الإعلام دورهم في السنوات الـ15 الأخيرة، فشخصياً عندما فكرت في اسم لهذا البرنامج الاسبوعي لتقديمه عبر صفحات جول.كوم قبل عام ونصف، خطر على بالي وقتها اسماء نجوم كبار لم يحصلوا على حقهم سواء من الإعلام أو الجماهير وربما التاريخ ايضاً ابخسهم بعضاً مما كانوا يستحقوه، ومن بين تلك الأسماء الرائع الراحل جاري سبيد الذي فارق الحياة صباح الأحد الماضي الموافق 27 نوفمبر 2011.

لهذا قررت إلقاء الضوء عليه في حلقة اليوم التي أحب أن أطلق عليها لقب "الحلقة الاستثنائية لنجم النجوم المهمشين"، ويُسعدني فيها استضافة صديقي وزميلي "محمود ماهر" لاخذ رأيه في سبيد المدرب.


النشأة

http://u.goal.com/118900/118941_news.jpg
ولد جاري سبيد في الموافق الثامن من سبتمبر لعام 1969، حيث بدأ ممارسة اللعبة وهو في سن 19 من عمره بانضمامه لفريق رديف ليدز يونايتد، ولكن لأنه مشروع نجم كبير نجح في التعبير عن نفسه وبقوة خلال موسمه الأول مع الفريق الثاني، الأمر الذي ساعده على الوصول للفريق الأول مع بداية موسمه الثاني، ومن هنا بدأ الشاب الويلزي يضع قدمه على طريق النجومية الحقيقي.

وظل يتطور مستواه من موسم لـأخر إلى أن توهج بشدة في موسم 1992، ذلك الموسم الذي قاد من خلاله فريقه للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز رفقة العمالقة "
جوردن ستراكان، جاري ماكليستر، ديفيد باتي".


وفي موسم 96 وبالتحديد فور انتهاء مباراة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي التي خسرها ليدز أمام أستون فيلا قرر سبيد ترك "أيلاند روود" بعد أن نقش اسمه بأحروف من نور مع الوايتس بمشاركته في 310 لقاء  أحرز خلالهم 75 هدفاً في جميع المسابقات، علماً بأنه كان لديه 248 مشاركة في الدوري الإنجليزي.
http://u.goal.com/155800/155854hp2.jpg

وارتدى سبيد قميص إيفرتون في صفقة وصلت قيمتها المادية لثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه إسترليني دخلت جميعها خزائن ليدز، ولعب تحت قيادة المدرب جو رويال الذي كان يُقدر قيمة سبيد جيداً، وبالفعل لم يُخيب اللاعب ظن مدربه وقدم لمحات إبداعية مع الحلويات الزرقاء في موسمه الأول الذي أحرز فيه 11 هدفاً منهم الهاتريك الوحيد في حياته وكان في شباك نيوكاسل يونايتد.

لكن من سوء طالعه ترك جو رويال منصبه في الجوديسون بارك وحل محله كينيدال هاورد الذي لم يمنح سبيد فرصته خلال الستة أشهر الأولى من موسم 1997-1998 لتتوتر علاقتهما إلى أن غادر النجم الويلزي الفريق في شتاء 98
ليودع الجماهير الزرقاء وفي جعبته ستة عشر هدفاً سجلهم في 50 مشاركة بقميص التوفيز.

بداية الأرقام القياسية

http://u.goal.com/155800/155855hp2.jpg

ووقع اختيار سبيد على فريق نيوكاسل الذي كان في أفضل حالاته في حقبة التسعينيات، وتمت الصفقة بنجاح في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية وبمقابل مادي خمسة ونصف ملايين جنيهات إسترلينية، ليدخل في اختبار جديد وصفه آنذاك بـ "الصعب" كونه انضم لفريق كان ينافس على كل الألقاب المحلية في إنجلترا.

ونجح في الاختبار بمساهمته في ترشح جيوش المدينة للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمي 1998 و 1999، لكنه لم يفز بأي من اللقبين بعد ما تجرع من كأس الهزيمة أمام آرسنال في المرة الأولى وأمام مانشستر يونايتد في الثانية.

والأهم من ذلك أنه لعب مع الماكبايس في بطولة دوري أبطال أوروبا موسم 2002-2003، لكنه فاجأ الجميع فور انتهاء ذلك الموسم بتمسكه بالرحيل عن الفريق رغم إصرار الأسطورة "سير بوبي روبسون" على ضرورة بقائه، وظل الأمر معلقاً إلى أن أعلن نادي بولتون واندرز عن نجاح مسؤوليه في أخذ توقيع سبيد .

وفي الموافق الحادي عشر من مارس 2006 دخل نجم حلقتنا التاريخ من أوسع أبوابه عندما أصبح أول لاعب يصل للمباراة الـ500 في الدوري الإنجليزي، ويومها تم تكريمه من قبل الاتحاد الإنجليزي فور انتهاء مباراة فريقه ضد ويستهام التي انتهت بفوز بولتون برباعية مقابل هدف منهم هدف بتوقيع شخصي له.

http://u.goal.com/155800/155856hp2.jpg
ودافع عن ألوان الواندرز لمدة أربعة سنوات لم يمر عليه موسماً إلا وزار من خلاله شباك المنافسين، ليصبح في ذلك التوقيت اللاعب الوحيد الذي أحرز أهدافاً في كل مواسم الدوري الإنجليزي أي منذ أن انطلاق الدوري في موسم 1992 وحتى عام موسم 2008 الذي أحرز فيه هدفاً قبل أن ينتقل على سبيل الإعارة لشيفلد يونايتد في شتاء نفس الموسم.

وكالعادة، تمكن من ترك بصمة جيدة مع الفريق جعلت الجميع ينادي بالتعاقد معه بصفة نهائية لا سيما وأن عقده كان قد انتهى مع بولتون وبات من حقه التوقيع لـأي نادٍ في صفقة انتقال حر، وبالفعل وقع على عقد مع إدارة نادي شيفيلد لكن لسوء حظه تعرض لـإصابة خطيرة في ظهره على إثرها خضع لجراحة دقيقة أجبرته بعد ذلك على اعتزال اللعبة نظراً لعدم استعادته للياقته البدنية التي كان عليها في السابق.

رصيده الدولي

مَثل سبيد المنتخب الويلزي في كل مراحل الشباب قبل أن يصل للمنتخب الأول الذي  ظهر بقميصه في 85 مناسبة جعلته ثاني أكثر من لعب دولياً لمنتخب بلاده بعد الحارس نيفل ساواث صاحب الـ92 مشاركة، وتعتبر مباراة ويلز ضد بولندا التي انتهت لمصلحة الأخير بثلاثية مقابل اثنين ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2006 الأخير له مع منتخب الوطني، وبعدها مباشرة أعلن اعتزاله اللعب دولياً.

الرأي الفني

http://u.goal.com/156200/156205_thumb.jpg
سبيد اللاعب: لا أحد ينكر أنه كان من أفضل لاعبي خط وسط البريميرليج في السنوات الـ15 الأخيرة، خاصةً في منطقة الإرتكاز، كما أنه سجل الكثير من الأهداف وصنعها سواء بقميص نيوكاسل أو بولتون، كانت لديه قدرة هائلة على قراءة أي مباراة أثناء سير اللعب، وهذا ما كان يُمكنه من اكتشاف اوجه القصور في خط وسط ودفاعات خصومه، خبرته ساعدت بولتون وشيفيلد قبل أن يعتزل، فقد كان منظم حركة وسط الملعب، والترمومتر الأوحد والأول له، برأيي وكما قال روبن فان بيرسي، جاري سبيد كان لاعب وسط استثنائي بكل المقاييس.


http://u.goal.com/130100/130151_thumb.jpg
سبيد المدرب: بعد توليه لمهمة تدريب المنتخب الويلزي، وضح للجميع أن فريق هذه الجزيرة الصغيرة سيصبح له شأن في المستقبل القريب، لا لأن معه لاعب بحجم جاريث بيل مطلوب في البرسا بـ50 مليون إسترليني، بل لأن معه مدرب يُفكر في المستقبل مثل سبيد، والبداية كانت بمنح الشاب الصغير "رامسي" شارة قيادة الفريق وعمره لا يزال 22 سنة فقط، رغم وجود لاعبين أخرين كبار في السن كجريج بيلامي.

ويلز بالفعل كانت تُعاني مع المدرب السابق "توشاك" في افتتاحية تصفيات يورو 2012، لكن بعد مجيء سبيد، تغير كل شيء، ويمكننا أن نُعيد شريط مباراته ضد منتخب إنجلترا، لقد عذبهم بالفعل حتى يحصلوا على الثلاث نقاط وفي مباراة الإياب خسر بصعوبة جمة بهدف دون رد
وفي أخر ثلاث مباريات بهذه التصفيات رفع شعار اللعب النظيف، واستطاع هزيمة كل منتخبات المجموعة السابعة "الجبل الأسود، سويسرا، وبلغاريا"، ومن ضمن هذه الانتصارات الثلاث، انتصاران خارج ويلز!! وأمام الجبل الأسود الذي ترشح للنهائيات فيما بعد بواسطة الملحق، أي انه لو كان تقلد مسؤولية تدريب المنتخب منذ بداية التصفيات لكنا الآن نقول: وأخيراً ويلز ستظهر في المحافل الكُبرى بعد سنوات عجاف!

سبيد .. حرك اللاعبين من داخلهم واستثارهم تمهيداً لتصفيات كأس العالم 2014، وجرب عدد من الخطط في فترة زمنية قصيرة كـ4-3-3- و4-1-4-1 التي هزم بها النرويج ودياً في أخر مباراة له مع ويلز 4-1، وهذا إن دل على شيء فيدل على حنكته كمدرب، وتخطيطه للمستقبل، لهذا كان خبر وفاته مفجعاً للجميع، وستبقى مسألة انتحاره "علامة استفهام كبيرة" غير مفهومة!؟.

http://u.goal.com/134800/134843.jpg

لحظة من فضلك!

http://u.goal.com/156100/156197hp2.jpg

وفي النهاية أود القول بأن السبب الرئيسي الذي دفعني لعمل الفقرة عن نجمنا الراحل، هو حزني الشديد بعد قراءة بعض التعليقيات على الفيس بوك وتويتر لبعض الأعضاء  يقولون أنهم لـأول مرة يسمعوا عن جاري سبيد رغم أنه أسطورة ستظل خالدة في أذهان عشاق البريميرليج.

لمشاهدة روائع سبيد اضغط هنا

وهنا أيضاَ

هذه كانت رحلتنا القصيرة مع أحد عمالقة البريميرليج المجهولين بالنسبة للعديد من عشاق الساحرة المستديرة،، نلقاكم الأسبوع المقبل في حلقة جديدة و.... غول مجهول!

              
http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
17 رأيك
 
اختيارات القرّاء