كامبيوناتو إيطاليانو (23) | مورينيو لم يكن أبداً معجزة، هذا الذي تجادلونا فيه؟

دراسة خططية ووقتيه لما حدث للإنتر بين 2008 حتى الآن...

بقلم وإعداد | حسين ممدوح

Claudio Ranieri - Inter (Getty Images)
Getty Images

هل المشكلة في رانييري، لا بل جاسبيريني صاحب الأفكار الهجومية واللعب المفتوح.. أم بينتيز؟ دعونا نتجرد تماماً في هذا المقال الذي أوجه لعموم محبي الكرة الأوروبية فكل التبريرات التي تتجادلون فيها عن سبب مأساة حامل لقب دوري أبطال أوروبا 2010 لم تعد تقنعني.

إن مورينيو نجح لا بفضل عبقريته في الجوزيبي مياتزا، لكنه نجح بفضل ضعف شخصية موراتي الذي أتى بالإسباني بينيتز واعتقد أنه قد سلم له فريق المجرة الذي فاز مع مورينيو والذي لا يحتاج لأي تطعيم أو إعادة صياغة.

ولكي أكون مقنعاً سأحلل بعض الحالات التكتيكية التنظيمة من لقاء كاتانيا- الإنتر الأخير والذي افترس فيه الصقليين عواجيز الإنتر..

رحلة الأفاعي من المجد إلى العار في 90 دقيقة على ملعب الماسمينو
هى نفسها رحلة الـ3 سنوات ما بين مورينيو ورانييري




1- الحالة الأولى تكشف عن المركزية "أو التمركز" السيء للاعبي كاتانيا خلال الدقائق الاولى من المباراة وفريق الروسوآتزورو يلعب بـ3-5-2 مع رجوع الظهيرين لمساندة الدفاع، وهناك نرى المساحة الخالية والسانحة لثنائي الإنتر الهجومي "ميليتو وبادزيني" وقدرة لاعب وسط الإنتر على إهداء كرة لهم قد تجعلهم بمواجهة المرمى لإضافة الهدف الثاني مع التباعد الواضح بين قلب دفاع أفيال كاتانيا والظهيرين،إضافة إلى بُعد ريكيوتي لاعب وسط كاتانيا عن الضغط على حامل الكرة كامبياسو إضافة إلى ترك بيرجيسيو ستانكوفيتش سابقاً إياه في نصف الملعب، كم هى كانت الحلول متوفرة وكثيرة لعناصر فريق رانييري في هذا الوقت!.
.



2- وفي المقابل بالحالة الثانية نجد التمركز "الفائق" والمثالي لنجوم الإنتر بخبرتهم الطويلة في الميادين، فزانيتي يضيق الخناق على الجناح، قائد الإنتر لا يعطي أي حلول لحامل الكرة لتمرير الكرُة.. وانظر للتمركز العظيم من مدافعي الإنتر الذي يضع لاعب كاتانيا في تسلل فاضح، كما أن ستانكوفيتش يسبق لاعب وسط كاتانيا الآخر الذي قد يُمرر له - ملاحظة: ما زلنا فقط نلتقط حالات عشوائية في الدقائق الإحدى عشر الأولى-.


3- وأخيراً نرى كرة الهدف المُبكر لكامبياسو الذي تقدم واخترق دفاع كاتانيا- الذي نراه هناً منظماً بشكل جيد- لكن القادم من الخلف تحرك داخل منطقة الجزاء ووضع الكرة على يمين المرمى -كما يقول الكتاب-.


اذن كل شيء عظيم حتى اللحظة، اذن ما حدث بعد
ذلك؟- كيف تفوق فريق مونتيلا في النصف الثاني من المباراة ونحن نرى أن الحلول كانت ضيقة ومحدودة ففي حالة كالتي في الصورة يبقى الحل الوحيد لعب كرة مقوسة في قلب الدفاع- مهاجم مع اثنين من المدافعين سيجد مهمة صعبة!.

 
في الشوط الثاني اتضح لنا أن رانييري لا يملك العناصر التي كانت مع مورينيو سواء على الدكة أو حتى الأساسيين - مع تقدم العمر والإنهاك- والدليل تكرر الإصابات للاعبين مثل لوسيو وصامويل.

بينما فريق كاتانيا المتجدد دوماً وفي كل صيف بلاعبين موهوبين ودماء جديدة مثل لودي وجوميز"إل بابو" وبيرجيسيو وكاتيلاني استطاع انهاك الفريق العجوز الذي مازال كما هو من موسمين- بفضل تكبر موراتي على المدربين الذي يراهم أقل من أن يتواضع أمامهم كما فعل مع مورينيو وأجاب كل طلباته- بالمناسبة كان مورينيو عبقرياً بترك الإنتر لأن ماسيمو لم يكن ليتجاوب مع تجديده المتكرر في الفرق التي يتسلم تدريبها- حالة الريال تؤكد ذلك ومن قبل تشيلسي-.

4- ففي حالة كهذه - في الصورة بالأعلى-.. رأينا لوسيو مختلف عن الشوط الاول- ذلك الذي كان يقوم مع زملاءه بضغط متقدم لتأخير نجوم كاتانيا إلى نصف ملعبهم، هنا لا يستطيع أن يدخل في سباق سرعة أو حركة مع بيرجيسيو الذي سبقه وانطلق وأخرج المدافع البرازيلي من تمركزه في الدفاع ومن اللعبة ككل!.

5- وفي الصورة القادمة نرى كيف تقدم بيرجيسيو بالكرة وأصبح الموقف 3 ضد 3 فمررها لألميرون الذي وضعها بشكل مقوس ورائع - من أجمل أهداف الأسبوع الأوروبي إن لم يكن الأجمل ولم يأخذ حقه- في مرمى كاستيلادزي، لاحظ أن الهجوم المرتد أصبح أصعب على دفاع الإنتر بسبب إرهاق جميع العناصر بما فيها لاعبي الوسط والهجوم اللذين كانوا يضغطون على لاعبي وسط كاتانيا في الشوط الأول، لكن الإنهاك نال منهم جميعا فيما بعد.


6- في عملية الهدف الثاني - نراها بالصورتين بالأسفل- نرى بيرجيسيو مرة أخرى يتفوق على أحد مدافعي الإنتر في استباقه للكرة وإعادتها للودي الذي مررها بسهولة للأمام لنفس اللاعب الذي سبق مدافع آخر وهو لوسيو وحصل على ركلة جزاء سددها لودي بنجاح.. لاعبين عظماء تم امتهانهم من قبل لاعبين متوسطي المستوى، والفضل لموراتي -ملاحظة: خرج صامويل في الدقيقة 61 فلم يستطع اللاعب الهَرِم أن يكمل المباراة ونزل بدلاً عنه لاعب هَرِم آخر وهو كوردوبا.






7- نعم بعد ذلك استباحت أفيال صقلية دماء الإنتر ولاعبيه الذين أصبحوا يضغطون دون ضغط ودون تنظيم على حامل الكرة مع لاعبين ديناميكين وسريعين استطاع مونتيلا المدرب الشاب تلقينهم نقاط ضعف فريق الأفاعي وهنا حالة تشير بوضوح لما حدث في الشوط الثاني من ترنح فريق رانييري( 4 أو 5 عناصر من فريق الإنتر يضغطون على لاعب واحد ويتركون ديلفيكيو طليقاً! وهى هجمة غير مرتدة بل هجوم منظم)- الذي لا أرى ذنب له فيما يحدث للنيراتزوري نقتبس منها حالة وحيدة تكررت عدة مرات وكادت النتيجة أن تصبح أثقل-.



تشكيلة الإنتر (4-3-1-2): كاستيلادزي-مايكون-لوسيو-صامويل-ناجاتومو-زانيتي-كامبياسو-مونتاري-ستانكوفيتش-ميليتو-بادزيني.

تشكيلة كاتانيا (3-5-2): أندوخار-بيلوسكي-ليجروتالي-سبولي-إزكو-ألميرون-لودي-ريكيوتي-مارتشيزي-جوميز-بيرجيسيو.

التكتيك يبدو عصياً على أن يُنفذ

في النهاية أريد أن أقول، إن هذا الذي تجادلونا فيه من تقهقر مستوى الفريق العظيمة الإيطالية يرجع بالأسباب لمشكلة الدعم من قبل الرؤساء لمدربيهم.. وقد حقق موراتي حلمه بحمل لقب دوري أبطال أوروبا مع فريق تم تدعيمه جيداً في صيف 2009 من قبل ماركو برانكا وتحت ضغط السيد البرتغالي مورينيو، ونرى اليوفي والميلان مع انتدابات متوسطة وخجولة كدليل على المشاكل الاقتصادية التي تعصف بالكرة الإيطالية.

لكن المدرسة الإيطالية تظهر برونق خاص حتى في لمحات-كما رأينا إنتر الشوط الأول من موقعة الماسيمينو- فمازالت مدرسة الانظباط والدفاع الصلب - اذا توفرت أسبابه- مع اتقان الهجوم المرتد وتقبل التنوع المهاري والفني في اللاعبين.. لكن الكالتشيو لم يعد يستقطب نجوم الكرة لعدم قدرته على مزاحمة الأرقام الخيالية التي يدفعها السيتي وباريس وملقة..وإلى مالا نهاية.


إن مورينيو لم يكن معجزة وربما قد يصبح تلميذاً يتعلم من بعض المدربين الطليان فقد وجد السيد موراتي الذي يخدمه بطاعة لا مثيل لها مع من سبقه ولا من خلفه، مع إيماني بأنه معالج ومحفز نفسي - مُدهش- لكن الكرة أكثر من مجرد شراء وتسوق وانتقاء لاعبين وتكوين علاقات معهم.. تلك اللافتة التي رفعها أحد مشجعي الإنتر الشباب والذي يخبرنا فيها بأن السبيشال وان هو الحل تشير لما تركه من حنين وعاطفة هناك- لكنها لا تدل إلا على هذا فقط وفقط.

إن الذي تجادلون فيه بموت الكرة الإيطالية يبدو من ضرب المستحيل فعندما ستتوفر الأسباب يعود الطليان مرة أخرى لتسيد عالم الكرة، وإن من الإنصاف أن ننتقد الطليان بما هو فيهم دون اختزال المشكلة في أنهم يلعبون للدفاع، فهذا تسطيح وتهميش لجوانب كثيرة من فن وعلم التدريب.

انضم لصفحة مقالات جول.كوم
http://u.goal.com/134800/134843.jpg



>


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
143 رأيك
 
اختيارات القرّاء