|
|
ما زال البرازيلي روماريو مثيرا ولافتا للإنتباه، بعدما كان مبدعا وناجحا داخل المستطيل الأخضر. ومثلما كان جريئا وصريحا داخل منطقة العمليات وأمام المرمى، ما زال ثابتا على نفس الخط ومبهرا في نشاطه البرلماني.
ذات يوم من سبعينيات القرن الماضي، كان رجل من سلالة "المعذبين فوق الأرض" يتجوّل في إحدى شوارع ريو دي جانيرو البرازيلية، وإذا به يلمح ابنه (روماريو) في مشهد تراجيدي بئيس يفتت الكبد، غلام يثير الشفقة منهمك في مسح زجاج السيارات مقابل شيء من "الفتات".
لم يجد الوالد الفقير من حل أمام انسداد الأفق سوى تسجيل إبنه في ناد كروي (آخر الحلول)، فتوجّه صوب المدرسة العريقة والشهيرة بالبلد المسماة بـ "نادي فاسكو دي جاما". ولكن بما أن "الأهوال" لا تأتي فرادى، فقد اصطدم الوالد بإداري صدئ، قال له كلاما سخيفا يثير الإستفزاز، ما مفاده "إبنك نحيف وقصير وأسود ولا يستجيب للمواصفات المطلوبة...نحن ننتقي الأجدر والأكفأ فقط" (إنه النفاق يا هند!؟).
استعرض والد روماريو مهاراته في إقناع هذا الإداري الرديئ ولو بالتوسّل، ولكنه تأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه أمام "كائن حي مجترّ" لا يتحدث إلا بلغة "الكلأ" (الرشوة)! غادر المقر كئيبا وقفل راجعا للبيت، ثم سجله لاحقا في ناد هاو "متهالك" يعكس بجلاء وضعيته الإجتماعية القاسية جدا.
المنعرج التاريخي الحاسم..شاء القدر (نحمد الله أن هناك ربا يدبّر هذا الكون) أن برمجت إدارة نادي فاسكو دي جاما مباراة ودية مع الفريق "الصغير" الذي يلعب له روماريو، وخلالها انتقم نجل الفقير مصداقا للكلام الربّاني "ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".. حيث سجّل روماريو أربعة أهداف استعراضية دفعة واحدة، جعلت رئيس نادي فاسكو دي جاما يهذي ويرقص "السامبا" على الطريقة الهندية وليس البرازيلية، رغم أنفه! وتعرفون بقية التفاصيل التي ارتقت بروماريو إلى قمة المجد الكروي.
حياة "الفتى" روماريو كانت مليئة بالمطبّات، في مونديال فرنسا 1998، "يتحالف" المدرب العجوز زاجالو مع مساعده زيكو، ويزعمان أن إصابة روماريو تحول دون خوضه للبطولة، كتسويغ لشطب إسمه من قائمة الـ 22 لاعبا، قرار رضخ له روماريو واغرورقت له عيناه بالدموع في ذلك المؤتمر الصحفي الشهير الذي أكد فيه جهوزيته للمشاركة في المونديال ووقوف المدربين حائلا دون حضوره الإستحقاق.
في عام 1999، هدّده رئيس الإتحاد البرازيلي لكرة القدم، ريكاردو تكسييرا(مازال في منصبه منذ عام 1989: "الخالدون مئة"!) ، بحرمانه من اللعب لمنتخب "الأوريفيردي" ما لم يفسخ عقده مع إحدى الشركات المختصة في إنتاج المشروبات الغازية، وفهم روماريو بأن تكسييرا يريد نصيبا من "الحلوى"، وكأني به يقول "منذ متى يحترم هذا التاجر الإداري خصلة الإنضباط"؟!
في عام 2002، استعاد روماريو شقاوة الشباب في سن الـ 36، وتطلّع لثالث مشاركة في المونديال، خاصة وأنه لم يهضم بعد طريقة إبعادة من الدورة السابقة، ولكن المدرب لويز فيليبي سكولاري، طفا للسطح وقال له: لا؟! ومازلت لحد الآن أتذكر ذلك الرسم الساخر والشهير لإحدى جرائد البرازيل، وكيف يظهر فيه سكولاري جالسا فوق قميص "السيليساو" رقم "11"، وروماريو يسحب فيه بقوة رغم نحافته!
ورسم آخر يظهر فيه لاعبو البرازيل مصطفين في إحدى قاعات المطار قبل التوجه لكوريا الجنوبية من أجل خوض مونديال 2002، وروماريو يتوسّط الطابور خفية (على طريقة أبطال الرسوم المتحركة، لا يظهر إلا رأسه!)، وكان الرسّام يشير إلى رغبة اللاعب في خوض البطولة في ظل معارضة المدرب الذي شطب إسمه من القائمة. ومازلت أتذكر - أيضا - كيف تفنّن عديد أنصار المنتخب البرازيلي في التعبير عن مساندتهم لروماريو من أجل دعوته لخوض كأس العالم 2002، لما اتخذوا من حائط بإحدى شوارع ري ودي جانيرو منبرا لطرح ما يشبه "قضية" الرأي العام آنذاك.
هل عرفتم الآن لماذا يقول روماريو في البرلمان البرازيلي بحدّة أمضى من السيف إنه يشكك في قدرة لجنة بلده المنظمة لمونديال 2014 على الوفاء بإلتزاماتها، وإن الميزانية المرصودة "فلكية" ومبالغ فيها كثيرا، وإن "العجوز" جوزيف بلاتر يجب أن يحترم نفسه ويحترم سيادة الشعوب على أوطانها، وإن الفيفا يريد نفض ما تبقى في جيوب "البؤساء" من خلال (مثالا وليس حصرا) تحديد أسعار "أسطورية" لتذاكر رياضة أغلب المدمنين عليها ممن يستحقون الزكاة! حتى لا ننعتهم بوصف أكثر شفقة من الناحية الإجتماعية؟
بالجاهلي القريشي الفصيح: روماريو بالكاد يشبه البرازيلي "تشيكو مانداس"..المناضل "الإيكولوجي" الحر، نصير "أراذلة القوم"، الشريف الذي يبيت على الطوى حتى ينال به كريم المأكل. ولا أعتقد أن روماريو لا يعرف هذا الرجل، ليس لأنه إبن بلده، ولكنه يقتفي خطاه.
وما عسانا نقوله - في الأخير - لأفضل لاعب في العالم لعام 1994 سوى: أجلد الأوغاد يا روماريو..وأمعن في جلدهم، ولا تأخذك بهم رأفة، حتى يعودون إلى حالتهم الطبيعية الأولى أو الخانة التي تناسبهم.

ذات يوم من سبعينيات القرن الماضي، كان رجل من سلالة "المعذبين فوق الأرض" يتجوّل في إحدى شوارع ريو دي جانيرو البرازيلية، وإذا به يلمح ابنه (روماريو) في مشهد تراجيدي بئيس يفتت الكبد، غلام يثير الشفقة منهمك في مسح زجاج السيارات مقابل شيء من "الفتات".
لم يجد الوالد الفقير من حل أمام انسداد الأفق سوى تسجيل إبنه في ناد كروي (آخر الحلول)، فتوجّه صوب المدرسة العريقة والشهيرة بالبلد المسماة بـ "نادي فاسكو دي جاما". ولكن بما أن "الأهوال" لا تأتي فرادى، فقد اصطدم الوالد بإداري صدئ، قال له كلاما سخيفا يثير الإستفزاز، ما مفاده "إبنك نحيف وقصير وأسود ولا يستجيب للمواصفات المطلوبة...نحن ننتقي الأجدر والأكفأ فقط" (إنه النفاق يا هند!؟).
استعرض والد روماريو مهاراته في إقناع هذا الإداري الرديئ ولو بالتوسّل، ولكنه تأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه أمام "كائن حي مجترّ" لا يتحدث إلا بلغة "الكلأ" (الرشوة)! غادر المقر كئيبا وقفل راجعا للبيت، ثم سجله لاحقا في ناد هاو "متهالك" يعكس بجلاء وضعيته الإجتماعية القاسية جدا.
المنعرج التاريخي الحاسم..شاء القدر (نحمد الله أن هناك ربا يدبّر هذا الكون) أن برمجت إدارة نادي فاسكو دي جاما مباراة ودية مع الفريق "الصغير" الذي يلعب له روماريو، وخلالها انتقم نجل الفقير مصداقا للكلام الربّاني "ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".. حيث سجّل روماريو أربعة أهداف استعراضية دفعة واحدة، جعلت رئيس نادي فاسكو دي جاما يهذي ويرقص "السامبا" على الطريقة الهندية وليس البرازيلية، رغم أنفه! وتعرفون بقية التفاصيل التي ارتقت بروماريو إلى قمة المجد الكروي.
| المُناضل الإيكولوجي الجديد |
![]() |
| هل عرفتم الآن لماذا يقول روماريو في البرلمان البرازيلي بحدّة أمضى من السيف إنه يشكك في قدرة لجنة بلده المنظمة لمونديال 2014 على الوفاء بإلتزاماتها، وإن الميزانية المرصودة "فلكية" ومبالغ فيها كثيرا، وإن "العجوز" جوزيف بلاتر يجب أن يحترم نفسه ويحترم سيادة الشعوب على أوطانها؟ |
في عام 1999، هدّده رئيس الإتحاد البرازيلي لكرة القدم، ريكاردو تكسييرا(مازال في منصبه منذ عام 1989: "الخالدون مئة"!) ، بحرمانه من اللعب لمنتخب "الأوريفيردي" ما لم يفسخ عقده مع إحدى الشركات المختصة في إنتاج المشروبات الغازية، وفهم روماريو بأن تكسييرا يريد نصيبا من "الحلوى"، وكأني به يقول "منذ متى يحترم هذا التاجر الإداري خصلة الإنضباط"؟!
في عام 2002، استعاد روماريو شقاوة الشباب في سن الـ 36، وتطلّع لثالث مشاركة في المونديال، خاصة وأنه لم يهضم بعد طريقة إبعادة من الدورة السابقة، ولكن المدرب لويز فيليبي سكولاري، طفا للسطح وقال له: لا؟! ومازلت لحد الآن أتذكر ذلك الرسم الساخر والشهير لإحدى جرائد البرازيل، وكيف يظهر فيه سكولاري جالسا فوق قميص "السيليساو" رقم "11"، وروماريو يسحب فيه بقوة رغم نحافته!
ورسم آخر يظهر فيه لاعبو البرازيل مصطفين في إحدى قاعات المطار قبل التوجه لكوريا الجنوبية من أجل خوض مونديال 2002، وروماريو يتوسّط الطابور خفية (على طريقة أبطال الرسوم المتحركة، لا يظهر إلا رأسه!)، وكان الرسّام يشير إلى رغبة اللاعب في خوض البطولة في ظل معارضة المدرب الذي شطب إسمه من القائمة. ومازلت أتذكر - أيضا - كيف تفنّن عديد أنصار المنتخب البرازيلي في التعبير عن مساندتهم لروماريو من أجل دعوته لخوض كأس العالم 2002، لما اتخذوا من حائط بإحدى شوارع ري ودي جانيرو منبرا لطرح ما يشبه "قضية" الرأي العام آنذاك.
هل عرفتم الآن لماذا يقول روماريو في البرلمان البرازيلي بحدّة أمضى من السيف إنه يشكك في قدرة لجنة بلده المنظمة لمونديال 2014 على الوفاء بإلتزاماتها، وإن الميزانية المرصودة "فلكية" ومبالغ فيها كثيرا، وإن "العجوز" جوزيف بلاتر يجب أن يحترم نفسه ويحترم سيادة الشعوب على أوطانها، وإن الفيفا يريد نفض ما تبقى في جيوب "البؤساء" من خلال (مثالا وليس حصرا) تحديد أسعار "أسطورية" لتذاكر رياضة أغلب المدمنين عليها ممن يستحقون الزكاة! حتى لا ننعتهم بوصف أكثر شفقة من الناحية الإجتماعية؟
بالجاهلي القريشي الفصيح: روماريو بالكاد يشبه البرازيلي "تشيكو مانداس"..المناضل "الإيكولوجي" الحر، نصير "أراذلة القوم"، الشريف الذي يبيت على الطوى حتى ينال به كريم المأكل. ولا أعتقد أن روماريو لا يعرف هذا الرجل، ليس لأنه إبن بلده، ولكنه يقتفي خطاه.
وما عسانا نقوله - في الأخير - لأفضل لاعب في العالم لعام 1994 سوى: أجلد الأوغاد يا روماريو..وأمعن في جلدهم، ولا تأخذك بهم رأفة، حتى يعودون إلى حالتهم الطبيعية الأولى أو الخانة التي تناسبهم.

Make Your Prediction Choose match
منتخب الدنمارك - منتخب البرازيل
Prediction Submitted
Most Popular Predictions
-
منتخب الدنمارك 0-3 منتخب البرازيل
- 14.72 %
-
منتخب الدنمارك 0-2 منتخب البرازيل
- 12.03 %
-
منتخب الدنمارك 1-2 منتخب البرازيل
- 11.8 %
اختيارات القرّاء
/* empty because this one does not have controls */?>
-
-
تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟
ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية
-
-
وجهة نظر | 4 تأثيرات مباشرة لفوز تشيلسي باللقب الأوروبي على مستقبل الفريق والبريميرليج
لفوز تشيلسي بالأبطال مزايا عديدة بالفعل ..
