حبر وصعلكة | إلى طارق ذياب ونادر السيد !

بقلم | علي بهلولي

السياسة والرياضة في آن واحد
Politics and sports - Getty
بعد اقتحام التونسي طارق ذياب والمصري نادر السيد للغمار السياسي ، هل يحصدان الإمتياز ، كما سطع نجماهما في سماء ملاعب الكرة؟
 
يكفي للتدليل على تفوق الرجلين في الكرة ، التذكير بأن طارق ذياب توج بالكرة الذهبية الإفريقية لعام 1977 ، وشارك مع منتخب "نسور قرطاج" في مونديال 1978 بالأرجنتين ، وارتدى القميص رقم "10" وما أدراك ما القميص رقم "10"! ، وأن نادر السيد أحرز مع منتخب "تماسيح النيل" كأس أمم إفريقيا 1998 ببوركينا فاسو وكان حينها حارسا أساسيا لمنتخبه الوطني ، واحترف في بلجيكا (نادي بروج) واليونان (أكراتيتوس) ، وكانت له موهبة صد ركلات الترجيح. فهل يترجما هذا الإبداع بعيدا عن المستطيل الأخضر ، وداخل الدهاليز المظلمة للسياسة؟

موفقان إن شاء الله
http://u.goal.com/160300/160308hp2.jpg
http://u.goal.com/54700/54722_news.jpg
يا حبذا لو يستأنس طارق ذياب ونادر السيد بالتجربة الناجحة للنجم البرازيلي والبرلماني حاليا ، روماريو فهو قلائل الرياضيين الذي حافظوا على تألقهم في عالم السياسة ، كما لا نخال أن روماريو يتصنع "الأرستقراطية المزيفة" ويتأفف من مخالطة الذين يسمون ب "أراذلة القوم" .. وقود الحملات الإنتخابية..
التاريخ يقول إن الأسطورة البرازيلي بيليه سلك نفس الدرب كوزير للرياضة وفشل ، وغزال ليبيريا الأسمر جورج ويه لفظته صناديق الإقتراع في الإنتخابات الرئاسية ، والجزائري عزيز درواز المشهور بنظرية التدريب "الدفاع المتقدم" في كرة اليد والذي قاد منتخب بلاده لخمسة تتويجات في كأس أمم إفريقيا ثمانينيات القرن الماضي ، عرف نفس المصير البئيس كوزير للرياضة ، بشهادة النجم وإبن بلده رابح ماجر ، ومؤخرا قرأت أن مهاجم بلغاريا الشهير في مونديال أمريكا 94 "يوردان ليتشكوف" -- الذي من دون شك لن ينساه حارس منتخب ألمانيا في تلك الفترة "بودو إيليغنر"! - قلت توبع قضائيا في بلده بتهم الفساد بعد أن صار يشغل منصب رئيس بلدية صوفيا (العاصمة) أو شيخها أو العمدة (سموه كما شئتم).

بالمختصر: نأمل أن ينقل طارق ذياب ونادر السيد تجربيتهما الناجحتين في الملاعب إلى الحقل السياسي، ولكن ياحبذا لو ينأى الرجلان بنفسيهما ، ويتفادى سلك الدروب المهترئة الوارد ذكرها، بعد قليل :

مسؤول سياسي عربي يمسك بزمام القطاع الرياضي ، سألوه عن برنامجه الخاص بالشباب ، فعدد لهذه الفئة الحساسة من المجتمع ، مزايا ممارسة لعبتي الشطرنج والريشة الطائرة وهواية تسلق الجبال؟ هذا الأحمق يحرض الشباب على "الخراب" من حيث لا يدري!

مسؤول سياسي -- رياضي عربي.. محروم من متعة اللعب ومداعبة أبنائه الصغار ، لأن الدنيا أشقته ولأنه يستأثر بعديد الوظائف ، والأقبح من ذلك ينافق لما يستغبي الناس ويزعم أنه متطوع في هذه المناصب؟

تاجر عربي أقام الدنيا ولم يقعدها لأنهم حرموه من رئاسة النادي الكروي الفلاني ، هكذا يقول.. ولما سئل عن مشروعه في الفريق الذي ترشح لقيادة جهازه الإداري ، قال كلاما قبيحا ".. مثلا أدرج لعبة اليانصيب ، وتسحب القرعة ما بين شوطي المباراة ، والمشجع الفائز يحصل على سيارة فارهة (بضاعته الكاسدة) "! مع العلم أن هذا النادي له قاعدة جماهيرية عريضة ، أغلبهم شباب معطل عن العمل ، أريد لهم أن يكونوا بطالين..

مسؤول.. من بلاد العرب طبعا.. مهووس بتشكيل اللجان عقب كل "مهزلة" أو "سيرك" لرياضيي بلده في الإستحقاقات الرياضية الإقليمية أو القارية أو الأولمبية ، ومعلوم أن اللجان عند العرب تشكل ل "قبر" الورطة التي يفترض أن تفكك ألغامها.

وبالمقابل.. يا حبذا :

فصل كلمة "الشباب" عن "الرياضة" ، فبدلا عن "وزارة الشباب والرياضة" ، يصوب إسم هذا المرفق الحكومي على نحو "وزارة الرياضة" وفقط ، أما كلمة "الشباب" فتقرن ب "العمل" حتى نكون واقعيين ، وليس ب "العلم" بعيدا عن الخطابات "الميتافيزيقية" الجوفاء ، لأننا لو كنا أمة تحترم العلم لما عجت مقاهي الوطن العربي والأسواق ومدرجات الملاعب بالشباب الجامعي ، هذه الطاقات المهدرة بفعل فاعل خبيث مع سبق الإصرار والترصد.

يا حبذا لو يستأنس طارق ذياب ونادر السيد بالتجربة الناجحة للنجم البرازيلي والبرلماني حاليا ، روماريو فهو قلائل الرياضيين الذي حافظوا على تألقهم في عالم السياسة ، كما لا نخال أن روماريو يتصنع "الأرستقراطية المزيفة" ويتأفف من مخالطة الذين يسمون ب "أراذلة القوم" .. وقود الحملات الإنتخابية..

موفقان إن شاء الله.


http://u.goal.com/134800/134843.jpg
              
http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
13 رأيك
 
اختيارات القرّاء