قلم يخربش | كارهو مورينيو "من الأثرياء"

كتب | أحمد عطا

Book about mourinho (secrets of his success)
Book about mourinho (secrets of his success)
في ثمانينيات القرن الماضي، يقف شاب في بداية الثلاثينيات من عمره يتحدث بثقة من خلف عويناته التي جعله أشبه بالـ "Nerds" على قولة الأمريكان أو "الطالب الذي يذاكر بطريقة مرضية".
"أؤكد لكم أن 25 ميجا بايتس كافية جداً لكل ما يحتاجه أي إنسان يستخدم الكومبيوتر..!" تلك كانت كلمات هذا الشاب النابغة الذي عرفه العالم باسم "بيل جيتس" والذي قد يضحك كثيراً عندما يتذكر هذه الكلمات وهو يرى العالم قد بدأ في اختراع "هارد ديسك" بمساحات تفوق الـ1 تيرا بايتس =1000 جيجا بايتس.

على هذه الأمثلة أمور كثيرة جداً في العالم، ففي كل زمن يظن الإنسان أنه قد وصل لقمة العلم وقمة التطور الإنساني والفكري والثقافي والحضاري واللغوي لكنه يكتشف أن مساحة التطور لا يمكن أن تتوقف أو كبحها فالإنسان مخلوق طماع يريد المزيد دائماً.

هذا الأمر ينطبق أيضاً على كرة القدم، فكل الشواهد تقول إن اللعبة تتطور باستمرار سواء داخل الملعب أو في محيطها حتى من جانب الجماهير.

لكن في جماهيرنا العربية أرى تطوراً من نوع آخر .. تطور في الإبداع في الهجوم والانتقاد و"الكراهية" ..

فقد أتفهم أن يهاجم أحدهم جوزيه مورينيو لأنه رجل متعجرف وهي حقيقة واقعة .. مورينيو رجل متعجرف مع من لا يحبه أو بالأحرى متعجرف مع أغلب الأشخاص الذين لا ينتمون لناديه الذي يدرب فيه وقد نجح الرجل في خلق عداوات في كرة القدم أكثر من أي شخص آخر.

وقد أتفهم أن يهاجم أحدهم جوزيه مورينيو لأنه رجل مغرور أو به ثقة زائدة بالنفس .. وهناك فارق بين العجرفة "معاملة الناس بفظاظة" والغرور كالتباهي بأنه لا أحد أفضل منه أو بالمبالغة في تعديد إنجازاته والتقليل من الآخرين فيها.

وأيضاً قد أتفهم أن يهاجم أحدهم جوزيه مورينيو لأنه دائماً وباستمرار ما يتحدث عن التحكيم سواء في أمور ظُلم فيها حقاً أو أمور يراها من نظرة ضيقة من جانب واحد أو حتى من أمور يمكن أن يجعلها تمر مرور الكرام حتى لا يخسر قضيته في المباريات التي يُظلم فيها حقاً فكثرة حديثه عن التحكيم يجعل البعض لا يتأثر بكلامه بعد فترة حين يكون له الحق فعلاً في الحديث عن التحكيم..!

لكني لا أتفهم أبداً أن يهاجم أحدهم جوزيه مورينيو لأنه كان مترجماً وأن يستمر في معايرته بالأمر بعد أن يصبح أحد أفضل مدربي العالم..! هذا أدعى أن يلقى الثناء والمديح من أجله وليس السب والإهانة. من منا عنده مثابرة رجل وإيمانه بقدراته التدريبية وانكفائه على التعلم من كل من عمل معهم حتى يصبح مدرباً ذو شأن يوماً ما ؟

مورينيو في طفولته
لماذا لا نحاول تقدير مسيرة كهذه .. مسيرة رجل عصامي بنى مسيرته التدريبية من تحت الصفر وليس الصفر فهو لم يلمس كرة القدم يوماً ما لكنه أصر على هدفه وآمن بقدرته على الوصول إليه وهاهو فعلها وببشاعة..! ألا يستدعي هذا الأمر أن ترفع له القبعة ؟

إننا نقضي أيامنا في قراءة الكثير من المقالات والكتب والاستماع للمحاضرات والندوات عن الثقة في قدراتك والإيمان بهدفك وتتسع أعيننا دهشة أمام بعض القصص عن أشخاص لم يكونوا شيئاً لكنهم أصبحوا أشخاص ذوي شأن في مجالاتهم ولا نفكر في أن مورينيو واحد من هؤلاء فعلاً.

انتقد مورينيو كما تشاء في كل ما سبق وأن تحدثت عنه -وأنا واحد ممن لهم تحفظات كبيرة على طريقة مورينيو في التعامل مع البشر ممن لا يتبعون ناديه ولا أحترم طريقته هذه أبداً- لكن لا تسخر أبداً من كونه كان مترجماً يوماً ما -كما لو أن وظيفة المترجم هي وظيفة حقيرة بالأساس..!- فغيره اكتفى بما هو فيه ولم يحاول أن يطور من نفسه أو جلس خلف كيبورد أو أمام تليفزيون يستهزئ بهذا ويهاجم هذا وهو محلك سر ... الشيء الوحيد الذي قد أتفهمه هو أن يكون "محلك سر" هذا ثري جداً لدرجة أنه لا يفكر كثيراً في أهداف له في الحياة على المستوى العملي ليحققها كما حققها مورينيو.


لقراءة المزيد من الموضوعات للكاتب اضغط هنــــا

ولمزيد من التواصل على الفيس بوك زر صفحة الكاتب




صفحة الكاتب على http://u.goal.com/87100/87199hp2.jpg



http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
75 رأيك
 
اختيارات القرّاء