تأملات ساخرة (27) : أوروبا تتبرأ من نبلاء إيطاليا، والورثة ينتظرون

في النظرية الشمالية الجنوبية.. في الداخل الإيطالي نُفكر..

بقلم | حسين ممدوح

حسين ممدوح - القسم الإيطالي لـ Goal.com النسخة العربية
هه. إننا نعلم تمام العلم أن فرحتنا مسروقة قبل أن تبدأ.

ونعلم أن اتالانتا الذي حاز على 10 نقاط مفترضة انقرضت لـ4 -بفعل عقوبة المراهنات- سيبقى حتى الجولات الأخيرة يحلم "بالسالفيتزا - البقاء".

هجر الكثير من نجوم فريق باليرمو النادي هذا الصيف كباستوري وبوفو وكاساني ونوتشيرينو رغم ذلك فمحبيه يرون مثلاً معادلة بسيطة: " أنه كلما ازداد الوردي بشاعة وهجراناً ازداد حبنا له".

وفكرت في التغيير المستمر بتشكيلات أندية مثل باليرمو.جنوى ولاتسيو إضافة لأودينيزي الرائع وفيورنتينا الذي يكون على قلوب الأندية المحرومة مثل العسل عندما يواجه تجار الشمال.

إذن ما الحكاية. في اليوفي يوجد ديل بييرو وفي الميلان كان مالديني والآن جاتوسو وإنزاجي.. وفي روما توتي ودي روسي.. إنتر زانيتي وكامبياسو مثلا..قيم ثابتة ونجوم لا تتحرك من موطنها مهما كانت الاغراءات. لأن المال والبطولة والشهرة مضمونين.. فما الدافع لكي يهجروا وطنهم الصغير؟.

لكن فلتأتي هنا. يا صديقي أنا لا أنوي التحدث عن فقراء السيريا آ الكادحين لأن عالم شبه الجزيرة الإيطالية هذا يضيق يوماً بعد يوم، 3 فرق فقط في الأبطال وفشل متكرر في الدوري الأوروبي.. مأساة!.

إن الجنة لم تعد مثل هذه الجنة التي كنا نحكي ونتحاكى ونظل بها ومعها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وأوائل القرن الجديد!.. لم تعد تعرفنا أوروبا ولم يعد يأتي النجوم لأن إيطاليا من كبيرها لصغيرها فقير وبائس.


سأكلمك عن عالمنا المحدود الضيق.. " الاسكوديتو"، وأنا حقيقة رغم هذا لا أرى متعة تعادل كل يوم أحد عندما أجد كل ملاعب إيطاليا شمالها وجنوبها وعاصمتها تضج بالصخب والصراخ والصيحات والحنين.

وبعد هذا، لا أحسد عمالقة إيطاليا الذين يملكون كيانات لا تزعزع والاغراءات عند جواهرهم لا يعتبروها الشيء الكبير. لأنه يملكون حب متحجر.. أما " معوقين الدنيا" والسيريا آ فتتغير تشكيلاتهم كل سنة أو سنتين وعلى أحسن الأحوال ثلاث.. أودينيزي 2006 ليس مثل 2009 ومتغير بشكل كبير عن 2011، كذلك باليرمو ولاتسيو.. وجنوى الذي يغير قميصه وجلده كل سوق انتقالات.. لكنهم يظلون على عشق الشعار بكل إخلاص له . هناك قوى خفية تقودهم.. هناك تعاطف واتحاد بين مشجعي هذه الأندية وبعضها يقفون وكأنهم على عتبات الجحيم في كل أسبوع وفي كل سقوط.


أتالانتا وكالياري وأودينيزي ومن ورائهم نابولي والفيولا وباليرمو يتصدرون البطولة بجانب اليوفي العائد.. لكننا نعرف أن كل هذا إلى زوال، وأن من الصعب في لغة المال والقوى التقليدية أن يتغير اسم البطل " فإن لم يكن الميلان فهو الإنتر".. وهذا ما قد يتفق الجميع عليه.. حتى من يخدعون أنفسهم حتى التو واللحظة.

أحلم بسيريا آ تلفظ الكبار عن عرشها وتضع التاج فوق رأس هؤلاء المعوقين.. أشجع الاستثمار ولكني أخاف أن يفقد محبوبي عبثيته و أحداثه الدرامية.. إني حائر فأنجدوني يا معوقين السيريا آ.

قال عمرو دياب قديماً في أحد أغانيه الجادة: " يا معوقين الدنيا اتحدوا الكون مشاع كان في البدايات، جانا الفرج يا سلام سلم ونور صاحبنا بعتلي حاجات".

وكأن نور هو دي بينديتو أو الحكير أو دي لاورنتيس أو أي شخص أحمق فاحش الثراء. وبما أن الكرة الآن تعطي المجد لهؤلاء الفاحشين ولا تنصف فياريال أو أودينيزي مثلاً فيجب أن نحاربها بنفس السلاح.. سنحاربها ونحن نعلم أن قيمة الحبيب بداخلنا لا تتغير ولا تتبدل.. فلسنا مثل غيرنا - أتكلم هنا بلسان هؤلاء-.

وفي النهاية أقتبس نص للشاعرة " بيليتيس " عن حبيبها العادي البائس:

اعطاني الأول عقدا من اللؤلؤ

يعدل مدينة بأسرها

بمعابدها وعبيدها وقصورها

ونظم الثاني من أجلي ديوانا من الشعر

قال فيه: إن شعري أشد سوادا من الليل

وأن عيني أصفى زرقة من السماء

والثالث كانت تحمر وجنتا أمه حياء عندما تقبله لفرط جماله.

وهذا الجميل كان يجثو أمامي واضعاً يديه على ساقي

وشفتيه على قدمي

أما أنت يا حبيبي..فلم تعطني شيئا

ولم تقل لي

شيئاً..!

ولست جميلا.

ولكن أنت الذي أحبك..


http://u.goal.com/134800/134843.jpg

>


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
64 رأيك
 
اختيارات القرّاء