وجهة نظر | الأرقام ليست كل شئ

بقلم | إسلام محمد طه

Lazio celebrating (Getty Images)
Getty Images

لطالما كنت أعتقد أن لغة الأرقام هي أفضل لغة لتقييم أي شئ، ذلك أن الأرقام هي الشئ الوحيد منزوع العاطفة، غير أنه اتضح أني  كنت مخطئ تماماً، حيث النظرة المطلقة للأرقام قد تكون مخادعة، فمثلاً هل يجوز أن أقول أن س من اللاعبين جيد لأنه سجل 20 هدفاً ؟ نعم تكون الإجابة اذا ما حكمت على الرقم بسطحية، لأنه يجب أن أعرف ما خلف هذا الرقم، فلا يجوز أن اقول ان لاعباً سجل 20 هدفاً من 1000 فرصة أتيحت له للتسجيل أفضل من لاعب سجل 18 هدفاً من 40 فرصة.


سأتناول في مقالتي هذه مدرب نادي لاتسيو الحالي إدي ريا كمثال أوضح به وجهة نظري أكثر، و ذلك كوني أعرف جيداً وضع فريق لاتسيو من خلال متابعتي الجيدة للفريق.

قد كنت من أكبر منتقدي مدرب الفريق السابق ديلو روسي، ذلك أني كنت أرى انه يحجم من إمكانيات الفريق و كنت استشهد بالأرقام في كثير من الأحيان، و أغفلت حقيقة هامة متمثلة في أن أغلب لاعبي الفريق هم ما بين لاعبي درجة ثانية وقعنا معهم مجاناً و آخرين شباب يفتقدون للخبرة.

ثم أتى ريا و قاد الفريق لمركز مؤهل للبطولة الأوروبية بعد أن خسر المنافسة على مقعد دوري الأبطال في أخر جولة، و لا يمكن أن أنكر أن ريا على صعيد الأرقام قد حقق نتائج إيجابية، لكن لننظر معاً خلف هذه الأرقام، فالمدرب الإيطالي بعيداً عن الأرقام أظهر فشلاً ذريعاً.

إدي ريا كان له عدة تصريحات في الموسم الماضي يشتكي فيها من مهاجمي الفريق، هذه التصريحات تأتي من مدرب يلعب مدافعاً طوال 90 دقيقة و يعتمد على فرصة او فرصتين تلوح للفريق، في الوقت الذي مهاجمي الفريق كعدد أهداف كانت أرقامهم تؤكد أن ريا محق، لكن عندما نقارن عدد ما يصلهم من فرص مقارنة بما يسجلونه من أهداف سنعرف أن طريقة لعب الفريق لا تساعد أي مهاجم، في الحقيقة و على مدى مسيرة ريا مع الفريق، المهاجم الوحيد الذي نجح معه هو كلوزة و إن كنت أرى أن كلوزة مهاجم يفرض نجاحه على أي مدرب بالرغم من أن السيد ريا يصر على أن يقيده بمهام دفاعية.

و إذا ما ابتعدنا عن الكلام الإنشائي و تحدثنا بلغة الأرقام و بحثنا خلف تلك الأرقام، سنجد أن فلوكاري مثلا ً لعب الموسم الماضي 25 مباراة و سدد على المرمى 25 مرة من 50 تسديدة كإجمالي، أي أن نسبة تسديده على المرمى 50% و لنضع في اعتبارنا أن ريا أشرك فلوكاري ثقيل الحركة كجناح في عدة مباريات، و لنتصور معاً جناح بطئ في طريقة لعب دفاعية من البديهي أن يكون للمرتدات أهمية كبيرة فيها، ريا أشرك زراتي كجناح و لم ينجح اللاعب فأشرك فلوكاري فلم ينجح، ثم أشرك سيسيه هذا الموسم كجناح رغم ان مواصفات سيسيه قد تؤهله للعب كجناح في الدوري الفرنسي أو حتى الإنجليزي لكن ليس الإيطالي حيث القوة البدنية و السرعة وحدها لا تكفي، و قد كان هذا واضحاً جلياً في مباراة الفريق أمام فيورنتينا عندما فشل سيسيه في تجاوز أي من مدافعي الفيولا لمرة واحدة من على الأطراف.

و ليس أدل على ما ذكرت من أن ما قام به ريا من تغيير لنمط اللعب في نهاية الموسم الماضي و ما رافق ذلك من تحول، حيث لعب لأول مرة خلال الموسم بمهاجمين صريحين دون تهميش أحدهما على الجناح، فزراتي مثلا سجل هدفين و صنع هدفين وقتها علماً أنه سجل طوال الموسم 9 أهداف و صنع 7، أرقام كل من هيرنانس و زراتي و فلوكاري أخذت شكلاً مختلفاً تماماً عما كان عليه الوضع طوال الموسم، و لأكون منصفاً فزراتي كأرقام لم يختلف مع ريا عما كان عليه الوضع مع روسي كثيراً، لكن لا أتصور ان هنالك من يرى أن مستوى زراتي مع الإثنين متساو.

من أغرب ما بدر من ريا هو انتقاده الدائم لزراتي لأنه لا يطيع تعليمات المدرب بالمساهمة دفاعياً، غير أن ريا رد على منتقديه هذا الموسم عندما انتقدوه بسبب عودة كلوزة للدفاع، و كان دفاعه عن نفسه بأن كلوزة يعود من تلقاء نفسه و أنه لم يطلب منه ذلك أبداً، بل و زاد على ذلك أن لاعبي الوسط لوليتش و جونزاليس يتجهان للأطراف رغم أن تعليماته لهما ألا يفعلا ذلك، و الأغرب أن يكون مستواهم في تلك المباراة سبباً في خروج الفريق بنتيجة إيجابية، و الأعجب أن يستمرا في ذلك و كذلك كلوزة و ريا لا يبالي.

بنظري إيجابية ريا الوحيدة هي أنه جيد في السيطرة على غرفة الملابس، أو هكذا يبدو الأمر حتى الأن، و قد أثبتت تجارب عديدة في الكالشيو و غيره أن إجادة المدرب للجوانب الغير تكتيكية قد تكون سبباً في نجاحه، هذا طبعاً إن افترضنا أن ريا ناجح حتى الآن.

أعود لأقول أن النتائج تصب تماماً في صالح ريا، و لكن إذا ما إمتلكت منتخب نجوم العالم و حققت الاسكوديتو بفارق نقطة عن فريق يضم أسوأ لاعبي العالم، هل يعتبر ما حققته إنجازاً ؟





شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
2 رأيك
 
اختيارات القرّاء