وجهة نظر | واقع الفساد في الفيفا هل بالطبع أم بالتطبع ؟

كتب | عماد الحناينه

مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"
Getty
لا شك بأن القرار الذي اتخذ من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم بحرمان السيد محمد بن همام وإعفاء جاك وارنر وبعض أعضاء اللجنة التنفيذية من مناصبهم بعد الفضيحة التي تناولتها كافة وسائل الإعلام حول قضية الرشاوى المفترضة من قبل الجهات التي صادقت على تلك الادعاءات بخصوص تطلعات السيد بن همام لترشيح نفسه لمنصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، فتلك الأحداث لم تهدئ الشكوك وقد أدت إلى استمرار الطعن بمصداقية عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم من كافة وسائل الإعلام الأجنبية وعلى رأس تلك الشكوك والطعون يقف السويسري بلاتر.

قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعيين البروفسور "مارك بيث" من اجل إعداد مسودة تقرير يبين أوجه الخلل وكيفية تطوير عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويجب أن نبين بان السيد "مارك" يتمتع بخبرة واسعة في مجال القانون الجنائي ومكافحة الفساد وعلية فان السمعة التي يتمتع بها سوف تكون خير ضمانة لمصداقية التقرير وإن نشر التقرير في كافة وسائل الإعلام سوف تكون ضمانة معززة لما يمنح الكثير من المختصين بإبداء أرائهم حول التقرير ونتائجه.

بين التقرير أن الاتحاد الدولي مسجلا كمؤسسة تجاريه وفق القانون السويسري وهذا ما يتعارض مع الواقع القانوني للفيفا بأنه يجب أن يكون مؤسسة غير ربحية له دور اقتصادي هام في تطوير كرة القدم، وفي هذا المجال اتبع الاتحاد الدولي الأسس الدولية بخصوص إعداد الميزانيات للمؤسسات الدولية التي تعمل وفق أسس تجارية، إلا أنة لم يتبع الأسس والقواعد الدولية في مكافحة الفساد والرشوة ولم يقنن ويشرع تلك التعليمات من داخل الاتحاد الدولي، وضعف الواقع القانوني هذا أدى إلى استغلال النفوذ من قبل أعضاء اللجنة التنفيذية وبعض موظفي الاتحاد وتنازع في المصالح بين الفيفا وأعضاء الاتحادات الأهلية من جهة أخرى، خاصة أن الاتحاد الدولي يقدم عطايا مالية تحت بند "دعم الاتحادات" وتقديم المشاريع سواء الأهلية أو القارية على حد سواء وذلك من خلال الدخول المتأتية من البطولات التي يشرف عليها الفيفا والتي تقدر بمئات الملاين من الدولارات.

وقد افرد التقرير كيفية عمل الاتحاد الدولي بدأ من الهيئة العامة أو ما يطلق علية بـ "الكونغرس" واللجنة التنفيذية ورئيس الاتحاد مرورا بالأمين العام واللجان الدائمة واللجان القانونية للاتحاد، وكيفية أن هذه اللجان والمؤسسات داخل الفيفا قد يمكن تعطيل عملها بالمراقبة والمحاسبة على نشاطات الاتحاد وقد تؤدي في نهاية المطاف إلي تحكم شخص واحد في القرار الدولي للاتحاد العتيد ممثل بشخص الرئيس، فما يختص بالكونغرس أورد التقرير ضعف الرقابة من قبلة على أعمال الاتحاد ويتمثل ذلك في آلية التصويت والاجتماع السنوي لمرة واحدة في العام واعتماد الاتحادات على عطايا الاتحاد الدولي مما يكون قرار الكونغرس ليس حرا، وما يتعلق باللجنة التنفيذية فانه يتمثل بعدد أعضائها الكثير نسبيا والذي يقدر بالأربع وعشرين عضو بما فيهم الرئيس ويجتمعون عدة مرات في السنة ولمدة وجيزة في كل مرة مما لا يعطيهم القدرة على التدقيق والبحث في القرارات التي سوف تتخذ بحيث تكون قراراتهم اقرب إلى المعدة مسبقا، وبخصوص اللجان الدائمة تعتبر تلك اللجان ذات اختصاصات رياضية بحتة بعيدة كل البعد عن عمل المراقبة والمحاسبة كما تعتبر من الأعمال الإدارية البحتة، ويتمثل قدرة الرئيس من خلال السلطة العليا بتعيين الأمين العام للاتحاد ومساعدة اللجنة التنفيذية في ذلك مما يبقى عمل الأمين العام رهن رضا الرئيس ويبقى مسئولا أمام الرئيس ومن مهامه إعداد الميزانية العامة وتقرير أوجه الصرف مثل الرواتب والزيادات للموظفين والإشراف على المشاريع الكبرى للاتحاد مما يعني بان تنظيم والإشراف على عمل كرة القدم في العالم بحيثياته المعقدة في يد الموظفين الرسميين للاتحاد الدولي والذي يقدر عددهم ثلاثماية شخص والذين ينفذون رغبة الرئيس والأمين العام، وفي نهاية المطاف نرى بان اللجان القانونية والمتمثلة في لجنة السلوك والاستئناف والأخلاق تتداخل اختصاصاتها دون أسباب واضحة.

وفي توضيح أكثر واخطر للواقع الذي يعيشه الفيفا فان بعض ممثلي الاتحادات الأهلية قد يمارسون هوايتهم في الضغط على الاتحاد الدولي من خلال الابتزاز ورهن أصواتهم عند التصويت على القرارات المتخذة في الكونغرس من خلال زيادة العطايا الدولية ومن خلال التعاقدات لمشاريع الفيفا في بلدانهم لإحالة تلك المشاريع على طرف ثالث له صله برؤساء الاتحادات الأهلية خاصة وان نظم التدقيق الداخلي للفيفا تفتقر إلى ضبط تلك التحويلات المالية وضعف في تطبيق الأسس المتبعة دوليا في مكافحة الفساد كما أسلفنا سابقا.

لن نطول على القارئ الكريم فهنالك تفاصيل دقيقة قدمها التقرير لا مجال لذكرها تبين بان النظام المتبع في إدارة الفيفا قد حان قطفة ويجب البحث عن وسائل جديدة في إدارة هذه المؤسسة الدولية والتي تتمتع بنفوذ كبير على المستوى الدولي ويتعدى هذا النفوذ الصفة الرياضية بحيث أصبح ذات صبغة اقتصادية وسياسية تقدم له كافة الدول القرابين.


ابق على اطلاع "من هاتفك المحمول" بآخر أخبار كرة القدم أينما كنت، http://m.goal.com/ مصدرك الأول لأخبار الرياضة الأولى في العالم

              
http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
2 رأيك
 
اختيارات القرّاء