رجال في الظل (1) | المدير الاستراتيجي صائد المواهب

إعداد | محمود عبد الرحمن

Damien Comolli
Getty Images
أهلاً بكم زوار وقراء موقع جول.كوم النسخة العربية في الحلقة الأولى من "رجال في الظل".. فالعنوان يعبر عن ما بداخله من معانِ، ويُبرز الغرض من هذه الفقرة التي ستتركز على تسليط الضوء على بعض الأشخاص الذين يحترقون كالشمعة لكي تُضيء الطريق لأنديتهم سواءًا في المناصب الإدارة أو الفنية، هم ليسوا مجهولين بعكس ما قد يكونوا خارج بقعة الضوء التي تُحيط بالأندية التي يقف هؤلاء الرجال خلف نجاحاتها.

فكرت كثيرًا في رجل الحلقة الأولى، كان هناك الكثير من الأسماء الحاضـرة في ذهني لذلك كان الاختيار صعبًا للغاية، لكنني وقفت أمام اسم كانت مساهماته غير محدودة في أبرز الأندية الإنجليزية من المدفعجية مرورًا بغريمه اللندني الشمالي توتنهام إلى أن انتهى به المطاف في عملاق الميرسيسايد "ليفربول".

إنه الفرنسي داميان كومولي المدير الاستراتيجي لكرة القدم في نادي ليفربول، هذا الأسم الكبير في عالم التخطيط والإدارة في كرة القدم والرجل المُلقب "بصائد المواهب وصانع ربيع الأندية" ولما لا وهو الذي يعود إليه الفضل في توهج توتنهام ليُصبح من أفضل الأندية الإنجليزية وربما الأوروبية.

ولد كومولي في 13 ديسمبر عام 1972 في مدينة بيزييه الفرنسية وهو يتحدث الإنجليزية والفرنسية والإسبانية بطلاقة، ولعب في شبابه مع نادي موناكو في عام 1992 لكن نجاحه كان على صعيد الإدارة الفنية عندما قاد فريق 16 عامًا في النادي، ثم حصل على شهادة القانون عام 1995 ورخصة التدريب الفرنسية.

بداية مسيرة كومولي مع الكرة الإنجليزية كانت في عام 1996 عندما تم تعينه كرئيس كشافي آرسنال في أوروبا حيث يعود إليه الفضل في اكتشاف عدد من نجوم الآرسنال مثل كولو توريه وإيمانويل إيبويه وجايل كليشيه، ثم عاد للعمل في فرنسا كمدير تقني في نادي سان إيتيان في الفترة بين عامي 2004، 2005 في فترة كان النادي يمر بفترة صعبة لكنه ساهم معه في إحتلال المركز السادس والوصول إلى الدور نصف النهائي من الكأس الفرنسية.

في سبتمبر عام 2005 جاء كومولي كمدير لكرة القدم لتوتنهام هوتسبير خلفًا لفرانك آرنيسين الذي غادر النادي للانضمام لتشيلسي، وكان توتنهام هو أفضل حقل لتنفيذ مشروع كومولي الناجح في شمال لندن الذي نراه اليوم باستقطاب المواهب الشابة بأسعار "رمزية".

http://u.goal.com/154400/154476_hp.jpg

أصبح كومولي هو المسؤول الأول عن أكاديمية السبيرس بالاضافة إلى كل الجوانب المتعلقة بكرة القدم في النادي سواءًا التسويقية والتعاقدية، ونجح خلال هذه الفترة في إبرام بعض عدد من الانتدابات صنعت ربيع الديوك اللندنية لعل من أبرزهم أفضل لاعب في البريميرليج الموسم الماضي جاريث بيل، أفضل لاعب وسط في البريميرليج لوكا مودريتش الذي حاول تشيلسي ضمه بمقابل كبير الصيف الماضي، بالاضافة إلى الروسي رومان بافليتشينكو، والكاميروني بنوا إيسو إيكوتو والكرواتي فيدران تشورلوكا، والمدافع يونس كابول، آلان هوتون، هذا بالاضافة إلى البلغاري ديميتار برباتوف مهاجم مانشستر يونايتد الحالي، ودارين بينت مهاجم المنتخب الإنجليزي وأستون فيلا، والغاني كيفن برينس بواتينج نجم ميلان الإيطالي، والمغربي عادل تاعرابت نجم كوينز بارك رينجرز وأفضل لاعب في البريميرشيب الموسم الماضي وكل هذه الأسماء جاءت بمبالغ صغيرة.

لم يحصد كومولي ثمار عمله في توتنهام سريعًا وتراجعت نتائج الفريق في موسم 2008/2009 تحت قيادة المدرب الإسباني خواندي راموس، لتتم اقالة الثنائي في أكتوبر 2008، لكن ظهر عمل الخبير الفرنسي الشاب بعد ذلك بسنوات عندما نجح السبيرس في التأهل لدوري أبطال أوروبا ووضع نفسه في مصاف كبار إنجلترا وعاد مجددًا لمنطاحة الغريم الأزلـي آرسنال الذي كانت له الأفضلية في ديربي شمال لندن الكبير.

بعكس المردود الفني الذي سيستفاد منه السبيرس بهؤلاء النجوم، فإنه سوف يستفاد أيضًا ماليًا بالفارق الذي سيحصل عليه جراء من شراء اللاعبين، على سبيل المثال الجناح الطائر جاريث بيل القادم من ثاوثهامبتون مقابل 8 مليون جنيه إسترليني لن يقل سعره الآن عن 50 مليون جنيه إسترليني وكذلك لوكا مودريتش، نفس الأمر عندما باع السبيرس برباتوف إلى مانشستر يونايتد.

http://u.goal.com/154400/154478_hp.jpg

في أواخر عام 2010 دخل ليفربول في النفق المظلم، نتائج كارثية يتعرض لها الفريق، صفقات ضعيفة لم تؤتي بثمارها "كبولسن وجو كول، وكونشيسكي"، النادي مثقل بالديون وتم عرضه للبيع من قبل الدائنين، الاسم الكبيـر يتعرض لعواصف قد تقتلع تاريخه بدخوله لساحات المحاكم، حتى تم بيع النادي للملياردير الأميركي جون دبليو هنري فكان أولى خطواته هي جلب كومولي لاستعادة هيبة الريدز التي فقدت
وإحداث "عمرة للنادي" وإزالة عوادم هودسون ومن قبله بينيتيز.

كان أمام كومولي تحديات كبيرة بانتظاره، كان أهمها الاستثمار الجيد في الفريق الأول في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي يتعرض لها الريدز، وبالفعل بدأ مشروعه في يناير عام 2010 عندما جلب للريدز 50 مليون جنيه إسترليني ببيع نجم الفريق الأول وهدافه فرناندو توريس في صفقة مثيرة للجدل أدهشت الكثيرون الذين وجهوا إليه سهام النقد في الاستغناء عن واحد من أفضل مهاجمي العالم.

في المقابل استثمر كومولي أموال توريس في جلب أفضل ثنائي هجومي شاب في أوروبا وهم لويس سواريز من أياكس أمستردام وأندي كارول من نيوكاسل يونايتد، وبالفعل كانت خطوة ناجحة للغاية إذا حقق سواريز النجاح مع ليفربول في المقابل تخلص من فرناندو توريس الذي فقد بريقه مع تشيلسي ولم يعد هو نفس اللاعب الذي جاء إلى إنجلترا !.


http://u.goal.com/154400/154479_hp.jpg

استمرت خطة كومولي مع المدرب التاريخي للريدز كيني دالجليش في النهوض بالريدز مرة أخرى وكان أمامه تحديًا هذا الصيف في بناء الفريق الذي يحلم به عشاق الكوب في وجود سطوة أموال مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي وآرسنال على سوق الانتقالات، لكن ليفربول كانت له الكلمة العليا مع كومولي الذي أعاد "أعاد الصبغة الإنجليزية" للعملاق الأحمر في جلب اللاعبين البريطانيين والمواهب الشابة، كالاعبين الدوليين الإنجليز هندرسون من سندرلاند، والجناح ستيوارت داونينج والاسكلتندي تشارلي آدم من بلاكبول بعد منافسة مع مانشستر يونايتد وتوتنهام، والمدافع الأوروجاني سباستيان كوتس -أفضل لاعب شاب في كوبا أميركا 2011- بالاضافة إلى الإسباني خوسيه إنريكي الذي يعد أفضل الأظهرة في البريميرليج.

غير كومولي من طبيعة منصب مدير الكرة، فأن أصبح هو الشخص المنوط به الاستثمار في الفريق والتخطيط لكرة القدم في النادي والاشراف على الأكاديمية وإبرام التعاقدات بمنتهى الدقة والذكاء، إذ فاز بصفقات أمام أموال مانشستر سيتي، وإغراءات مانشستر يونايتد، ومزايا تشيلسي في حين كان يُعاني ليفربول ماليًا وفنيًا.

يستمر كومولي في مشروعه الطويل في الأنفيلد، ومما لاشك فيه أن جماهير الميرسيسـايد ستدين بالفضل طويلاً لصاحب العطر الفرنسي الجميل في عودة ليفربول المهول!

إلى اللقاء مع رجل آخر..

    
http://u.goal.com/134800/134843.jpg
    
http://u.goal.com/134800/134843.jpg


شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
25 رأيك
 
اختيارات القرّاء