|
|
في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي وبسبب ظهور المواد الإعلامية، حدثت ضجة كبيرة في الولايات المتحدة بسبب برنامج إذاعي يُسمى "حرب النجوم" والذي أثار رعباً كبيراً في أوساط الشعب الأميركي الذي أعتقد أن كل ما كان يبث صحيحاً. بيد أنها لم تكن سوى بدايات للخيال العلمي في عالم التكنولوجيا الحديثة. مرة أخرى ولكن بصورة تختلف عن سابقتها من حيث المكان والزمان ومن خلال نفس الأدوات التي تعمل على بث مثل هذه الأمور، ظهرت سلسلة من حلقات لا مُنتهية من "حرب النجوم" ولكن هذه المرة في المجال الكروي والتي أشعلت النار حول ما يتعلق بمن يستحق أن يكون "أسطورة كرة القدم الأوحد" في العالم.
فمن المعروف والشائع أن القارة اللاتينية تعتبر مهد كرة القدم الحقيقية الممتعة والتي أن ركدت عن تصدير اللاعبين سوف تعيش كرة القدم حالة من الخمول في ظل سُبات أوروبا عن الإنتاج. منذ سنتين تقريباً، بدأ الجدل بين مارادونا وبيليه الذين يحملان نصف ذاكرة الكرة الساحرة والذين ما إن اختفيا حتى بدأت الكرة اللاتينية بالخفوت شيئاً فشيئاً. ويا لكثرة التصريحات اليوم والتي أصبحت تصرف أنظار الجمهور من كرة القدم إلى حياة نجوم فريقها الشخصية. وأبسط مثال هو بيليه الذي كان يعيش حالة من النرسستية، بحيث كان يرى جماليات كرة القدم في نفسه ولكنه قد بالغ كثيراً في وصفها.
جميعُنا لا نختلف على أن بيليه أسطورة عملاقة لها ثقلها ووزنها في تاريخ المستديرة ولكن لا يعني ذلك أن يضع نفسه فوق الجميع. فهو أصلاً لم يحصل على لقب أفضل هداف في تاريخ الكرة إلا بسبب أن جواو هافيلانج سئ السمعة حالياً ورئيس الفيفا السابق ألغى أكثر من 300 هدفاً سجلها الرجل الألماني الأنيق جيرالد مولر بسبب أن دوري المقاطعات في ألمانيا الغربية والشرقية غير مُعترف به عالمياً والذي كان الأحق بذلك اللقب. وأيضاً، نسي أنه حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم مناصفة مع مارادونا بسبب جواو هافيلانج وتلاعباته، حيث أن جُل الجمهور اختاروا مارادونا الذي تفوق على بيليه بفارق كبير في الأصوات.
عاشت الكرة البرازيلية حقبة جميلة في زمن بيليه ولكن لا يجب عليه أن ينسى أن زيكو وسقراط كان لهما دور كبير في نجاحه. أخيراً، قد لا تكون أهداف بيليه كأهداف مواطنه رونالدو ومناوراته كروماريو وانطلاقاته كمارادونا، إلا أن نجاعته التهديفية تُعتبر فريدة ونادرة حالياً في كرة القدم. لكن بيليه على ما يبدو قد نصب نفسه قديساً لكرة القدم حينما بدأ يُلقي الخطب والمواعظ حول أفضليته المطلقة على بقية اللاعبين بالألقاب، الجوائز والأهداف. ونسي أن متعة كرة القدم لا تعتمد على الكم الهائل من الألقاب التي سيتحصل عليها اللاعب، بل على كم المتعة والجمال الذي سينثره في الملعب.

فعلى سبيل المثال، الجميع يعرف أن خوان رومان ريكلمي أفضل تقنياً وفنياً من خوسيه ماريا جوتي لاعب ريال مدريد سابقاً. ريكلمي خرج خالي الوفاض من أوروبا ولكنه كسب جماهيرية كبيرة سواء في إسبانيا أوخارجها وقد نصب له تمثال أمام ملعب المادريجال الخاص بالغواصات الصفراء، بينما جوتي الذي حقق الكثير من البطولات المحلية والقارية مع ريال مدريد لم يحظَ بهذا القدر الكبير من الشعبية حتى من مشجعي الميرنجي أنفسهم. ما على بيليه أن يؤمن به، هو أن اللعبة تستمد بريقها من المتعة، والألقاب ليست سوى أشياءً رمزية تُعطى للمتميزين وقد لا تُنصفهم أحياناً.
ميسي يُعتبر أسطورة زمانه ونيمار نجم صاعد قد يحتل يوماً ما مكانة ميسي في قلوب المشجعين والتي قد ظفر بها بيليه سابقاً ومن ثم مارادونا. لا أقول أن على بيليه تبجيل ميسي ونيمار وإنما تشجيعهما وحثهما على تقديم المزيد والسير على خطاه وباقي الأساطير . فما يمتلكانه شئ يُرفع له القبعة وتصفق له الأيادي كما أن الغرض من كرة القدم هو الاستمتاع بها وإمتاع الجمهور. ولا ضير أن نقول، الكرة تعطي من يعطيها ولكلٍ زمانُه ومكانُه. فبغض النظر عن الشعبية الجماهيرية والمكانة الكروية اللتين يمتلكهما بيليه، إلا أنه من الأفضل أن لا يتقمص دور الإسكندر الأكبر وأن يستمتع بما تقدمه الكرة الحديثة..!.
Make Your Prediction
سانتوس - سبورت ريسيفيه
Prediction Submitted
Most Popular Predictions
-
سانتوس 3-1 سبورت ريسيفيه
- 18.86 %
-
سانتوس 2-0 سبورت ريسيفيه
- 11.03 %
-
سانتوس 2-1 سبورت ريسيفيه
- 7.47 %
-
-
تقرير خاص | كيف أصبحت ألمانيا منجماً للمواهب؟
ما هي العوامل التي أدًت إلى هذا الربيع الكبير في المواهب الألمانية
-
-
وجهة نظر | 4 تأثيرات مباشرة لفوز تشيلسي باللقب الأوروبي على مستقبل الفريق والبريميرليج
لفوز تشيلسي بالأبطال مزايا عديدة بالفعل ..