لقطة اليوم | طائرة الجُثث !

ليست مُجرد صورة! انها عبرة مصحوبة بمعلومة، يرصدها لكم جول.كوم العربي..

بقلم | محمود ماهـر

يعيش المرء مّنا حياته على أمل التجول والسفر إلى المكان الذي يَحلم به، ليرى كيف خلق الله الدنيا متنوعة وجميلة.

لكن هناك من لا يريد التجول والتنقل ولا يريد التمتع بالحياة من الأساس وتنحصر كل أمانيه وأحلامه في الذهاب إلى الحج في مكة المكرمة أو الوصول للقدس.

هذا أمر طبيعي ..فالأهداف والغايات تتعدد وتختلف من شخص لأخر حسب اختلاف المعتقدات والآراء والتوجهات..فأخي يريد حضور نهائي أبطال أوروبا بين آرسنال وفالنسيا..وأنا أحلم بالجلوس في مزرعة أسترالية أحلب البقر والماعز وأصطاد الغزلان، وزميلي في العمل ينتظر فرصة عمره للسفر إلى إيطاليا لمتابعة ديربي ميلانو، وحبيبتي تتمنى أن تزور دار أزياء في باريس، وأنت تريد أن تذهب لأعتى قصور الأندلس، وذاك يتشوق لرؤية برج إيفل..وهذا يريد أن يسبح في بحر المانش.

كُلنا نحلم أحلام مختلفة، كلنا لنا أهداف وغايات مُتناقضة، لكننا نتفق على حُلم واحد وهو أن نصعد إلى طائرة تأخذنا إلى هذا الهدف، فمهما اختلفنا، جميعنا نتفق على ما يكرهه "بيركامب" وما كان يكرهه "محمد عبد الوهاب".

لقطة اليوم: صباح الثاني من فبراير 2012 عادت جُثث ضحايا ملعب بورسعيد والتي حضرت مباراة المصري والاهلي في الدوري المصري على متن طائرة حربية إلى مطار ألماظة بمدينة بلبيس التابعة لمحافظة الشرقية.

مشهد حين شاهدته بأم عيني أقشعر جسدي وبقيت طيلة اليوم لا أتحدث عن أي شيء، فقد كان من المفترض نشر هذه الحلقة ليلة أمس أو في ساعة مُبكرة من صباح اليوم الجمعة لكنني مرة أخرى عُدت لأصمت وأتمتم دعاياً الله أن يرحمهم وينتقم من المخربين الذين لم يفسدوا مباراة في كرة القدم فقط.. بل أفسدوا أشياء علينا كعرب ومصريين من الصعب اصلاحها.

لقد كانت تلك المباراة المشئومة بالنسبة لهذه الأروح الطاهرة أخر مباراة يشاهدونها في حياتهم، وكانت حسب اعتقادي المرة الأولى والأخيرة التي يركبون فيها طائرة، فقد رأيت عائلاتهم، جميعهم ناس بسطاء (طيبين) على قد حالهم ..

هل تعرفون شيئاً؟ ..عندما تسأل أي رجل كهل أو أي سيدة شمطاء في مصر ماذا يعرفون عن معبد سمبل أو الكرنك أو جمال شرم الشيخ والطحالب والشُعب المرجانية، لا يُفيدونك بالكثير من المعلومات، فالوصول إلى تلك المناطق شاق وباهظ بالنسبة لهم، والوسيلة الأفضل كي تستمتع هي استخدام الطائرات لكن المصري داخل "مصره"..داخل بلده..لا يعيش حياته..وفي النهاية حين تسنح له فرصة ركوب الطائرة ..ينالها فقط حين يَفقد روحه وحياته..............


لقطة اليوم: حقق أحلامك مع (؟)..طيران مصر الحربي..
"مطار ألماظه - بلبيس - الشرقية -2/2/2012 الساعة 6:30 صباحاً بتوقيت مصر"
http://u.goal.com/165900/165932.jpg
حسبنا الله ونعم الوكيل..
http://u.goal.com/165900/165933.jpg




شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
37 رأيك
 
اختيارات القرّاء