thumbnail مرحباً,

المو لم يُحرك ساكناً فالمناسبة لا تسمح والوقت لم يَحن بعد ...

قالوها في الأمثال زمان "الثقل صنعة"، ومعشر المدربين عليهم أن يفهموا ويعوا جيداً أن وظيفتهم تحتاج لبرود أعصاب وصبر ومثابرة وتريث وهدوء...وقدرة على ضبط النفس وقت الأزمات داخل وخارج الملعب ومواصلة العمل بجدية وعدم الاستهانة بالخصم أياً كان وتحت أي ظروف.

بداية هذا الأسبوع تابع عشاق الدوري الإنجليزي الفرحة المُبالغ فيها للمدرب الهولندي "مارتن يول" بعد تسجيل بيرباتوف لهدفه الثاني في آرسنال ليتقدم بنتيجة 3/2 قبل النهاية بـ 15 دقيقة لكن فولهام كاد أن يخسر 3/4 في الدقيقة 95 فلولا تألق الحارس شوارزر في إبعاد ركلة جزاء آرتيتا لتراجع فولهام خطوة أو أكثر في الجدول.

بعد ساعات من اخفاق فولهام على ملعب الإماريتس والاكتفاء بالتعادل 3/3 بعد أن كانت النقاط الكاملة في متناول (مارتن يول)...ولحساب نفس الجولة (11) تقدم أستون فيلا على مانشستر يونايتد بهدفين دون رد فقفز المدرب الشاب "بول لامبرت" من مقعده مرتين كالمجنون للاحتفال بإنجازه دون التفكير في حلول لغلق بعض الثغرات في خط دفاعه ليدفع الثمن باهظاً على الاهتمام المفرط بـ (الفرحة والاحتفال مع الجماهير) أمام عنفوان الهداف المكسيكي الأنيق "خافيير هيرنانديز -تشيشاريتو-" الذي سجل هاتريك لأول مرة بقميص اليونايتد في حضرة "فيلا بارك".

لقطة اليوم |
مدرب ريال مدريد "مورينيو" تقمص ليلة أمس دور "الجراح البريطاني البارد" الذي أشارت إليه "سعاد حسني" في أغنيتها الجميلة (يا واد يا تقيل) قبل أكثر من 30 سنة في فيلم "خلي بالك من زوزو" فبعد هدف البديل "موراتا" بالرأس في الدقائق الخمس الأخيرة في هذه الأجواء الماطرة أمام ليفانتي بدلاً من انخراطه في الاحتفال المجنون للاعب الصغير مع بقية أعضاء الفريق ذهب لتلقين بعض لاعبيه تعليمات خططية للسيطرة على الكرة فيما تبقى من وقت وعدم السماح لليفانتي بالتعادل الذي كان وشيكاً حتى بعد تدخلات مورينيو لولا توقف الكرة فجأة حين قرر مارتينيز أوبا أوبا تصويبها بعد مراوغته لكاسياس..فماذا كان سيحدث لو لم يتدخل (المو) وانغمس في الاحتفال المبالغ مثل هؤلاء الذين لم يتعلموا من برودة أعصاب وتفكير الإنجليز الواقعي كـ(مارتن يول ولامبرت)؟.

مورينيو عندما انتفض من مقعده بعد تسجيل كريستيانو رونالدو لهدف الفوز على مانشستر سيتي في افتتاح دور مجموعات دوري أبطال أوروبا شهر سبتمبر الماضي، وصفه البعض بالممثل والبعض الآخر ذهب ليسخر منه ويصفه بالمخبول والمعتوه وعاشق الكاميرات...لكن لننظر بحيادية لطعم الفوز الذي حققه على بطل الدوري الإنجليزي وفي الثانية الأخيرة من المباراة وليس قبل 5 دقائق من انتهاء اللقاء كما حدث أمام ليفانتي؟ لو أي شخص عادي مكان مورينيو..ولو أعظم جراح بريطاني "بارد" مكان مورينيو...لانتفض من سباته واحتفل مثلما احتفل المو بهذه الصورة التي ستبقى خالدة بالضبط مثل صورة احتفاله بهدف "كوشتينها" في الدقيقة 90 أمام مانشستر يونايتد على ملعب أولد ترافورد 2004.

مورينيو حين نزل إلى أرض كامب نو ليحتفل بصعوده مع الإنتر إلى نهائي الأبطال 2010 لم يكن يفتعل حركات صبيانية لإثارة الجدل حوله، وكذلك لم يكن يُمثل ويدعي عندما نزل بركبتيه على أرض سنتياجو برنابيو للاحتفال بهدف كريستيانو، فالحدث عند هذا الرجل دائماً ما يفرض نفسه ويستحق منه العناء.

السبيشال وان بصرف النظر عن اهتمامه بإجراء بعض التعديلات الخططية أمام ليفانتي بعد هدف "موراتا" ضرب مثالاً يحتذى به في كيفية التعامل مع اللاعبين صغار السن، فإذا احتفل بجنون ربما لفقد شخصيته كمدرب أمام هذا المراهق، وربما تجد (موراتا) يتعالى عليه فيما بعد لأنه أنقذه من ورطة ليفانتي، لكن مورينيو أظهر الأمر وكأنه عادي وطبيعي وتعامل باحترافية بهذا التجاهل كي يدفعه لتقديم المزيد في قادم المواعيد وعدم الاكتفاء بما حققه، وهذا درس نفسي يُدرس في كتب علوم الاجتماع لطلاب الجامعات والمعاهد..ويبدو أن مورينيو "حقاً" قد تعلم الكثير من الإنجليز ليس قبل التجربة الإيطالية والإسبانية في الألفية الجديدة بل منذ عمله مع الأسطورة "بوبي روبسون"..


للتواصل مع (محمود ماهر) عبر تويتر - اضغط هنا
 

لقطة اليوم | لا تعلن فرحتك ولا تُشهر ابتسامتك إلا في الوقت المناسب
موراتا يحتفل بهدف الفوز على ليفانتي في إقليم فالنسيا ..ومورينيو في واد آخر - الليجا الإسبانية، 12 نوفمبر 2012

أخبار متعلقة