نوستالجيا | ليال بكى فيها الريدز حزنًا فخسارة

بقلم | أسماء عرفة

استيقظت أذناي في يومٍ قيل لي كم سيكون عظيمًا، اعتقدت في بداية الأمر أن أبي سيصطحبني لرؤية عرائس الماريونت التي أعشقها ويكمُن حلمي الوحيد في تعلُّم الحركات لعلها تخلق لي عالمًا أملكه وحدي، وظللت أحتفل سرًا لا يشعر بي سواي حتى استوقفتني شقيقتي للحظاتٍ قائلة: اقطع هذه البهجة يا واين، فالليلة ليست للماريونت بل للأنفيلد لا غيره

الحقيقة أن وقع حديثها علي كان مليئًا بالفخر، الفخر والثقة اللذان كدت أشتمّهما عن بعد، وحينها جاء سؤالي دون تردد: وما الذي يجعلك تشعرين بكل هذا الحماس إذًا؟ ففي اللقاءات العذبة تجوز الخسارة، فوضعت جوانا يدها على فمي كمن تود إسكاتي بلا مزاح وقالت: لن نُهزم في عقر دارنا ونشعر بالأسى مرتين، كارثة هيلسبرة لم يمر عليها سوى 41 يومًا وطعم المرارة لا يليق بنا حتى الآن، علينا أن نهديهم هدية أخرى، فكأس الاتحاد لا يكفي ولن يكفي

أردت في بعض الأحيان أن أتكلم ولكن الأجواء كانت تجيبني بالنفي وكأنه علي أن أنتظر لأرى ما يحدث فحسب، وبالفعل استقبلتنا أصوات الأنفيلد الحماسية في يوم السادس والعشرين من مايو استقبالًا يرسل برسالة مفادها أنه لا بديل عن المكسب وأنه لن نتخلى ولن نسامح، وأبي يقرأ عقل دالجليش الذي كان يعج بروح الفوز قبل انطلاق صافرة الحكم، احتملت الأمر لدقائق حتى توافد الفريقان وفوجئنا بالجانرز ينثرون الورود على كل مشجع ليفربولي حزين كي تبدأ المنافسة بمواساة فرضتها علينا مبادئ اللعبة

"ليفربول سيلعب بالثنائي الذهبي في الهجوم الدريدج و إيان راش، الريدز لم يذوقوا طعم الهزيمة في أي مباراة بدأها هذا الثنائي من قبل" فتلك كانت أولى الكلمات التي تدخل أذني بصوت معلق البي بي سي التاريخي "آلان جرين"

Liverpool Arsenal 051989 Ian Rush Nigel Winterburn

حتى شعرت بانزعاج بسيط كوني لم أذهب لقضاء اليوم الذي أردته ولكن لم يمر وقتٌ يذكر إلى أن بدأت اسأل أبي ماذا وكيف عليهم الفرار من معركة اليوم؟! وكانت إجاباته تتوالى بثقة: عليهم ألا يصلوا لذلك المرمى أبدًا، اثنان مقابل لا شيئ هي نتيجة كافية ليرفع الأرسنال لقبه التاسع ولا يمكنه أن يفعل ذلك هنا بالطبع، فالأمر يزداد مرارة حينما تكُون الفرصة بين يديك وتكتُب لغيرك، وهذه معركة انتظرناها من الثالث والعشرين من إبريل، إبريل الذي حمل مشاعر الأسى على 96 مثلي أرادوا رؤية الفريق فاختارهم الله ليروه وحده

واين يا بني، سيبدو لك الأمر صعبًا حين تعلم بأنهم لم يهزموا منذ اليوم الاول لهذا العام، و قد يبدو لك انتظار اللقب كأن تنتظر مثلًا حياة أخرى في كوكب آخر إذا ما علمت أنهم أيضًا لم يخسروا هنا في أنفيلد بفارق هدفين منذ ثلاثة أعوام كاملة، ولكن حذاري أن يتسلل لك اليأس فدراما الكرة ضربت بمثل كل هذا مسبقًا مرات عديدة

الفارق ثلاث نقاط ذات لونٍ أغمق من القمصان، والأهداف لا شفيع لها اليوم

لم يستكمل أبي حديثه للتو إلا وشعرنا بموجة عارمة ما بين الغاضبين والمحتفين تكاد تُغرق المكان، وعندها تأهبنا جميعًا لركلة نيجيل ووتربورن التي توشك على التنفيذ وبين لحظة والثانية قفز آلان سميث برأسٍ ثابت لا يقوى مبنى بأكمله على الوقوف أمامه حتى سكنت الكرة شباك ليفربولية بائسة لم تستطع إيقاف فيضان الرغبة الذي اجتاح المكان، الدقيقة 52 وأرسنال يخطو خطوته الأولى نحو اللقب، فيما يبدو على وجه جورج جراهام إصرارًا يعكس موسمًا كامل من الطمأنينة

الدقائق تمر ويبدو أن عرض الماريونت لم يفوتني حتى الآن، فاللاعبين يراقصون بعضهم في عجالة وعشب الملعب يهرب شاكيًا مما يحدث فوقه، وحينها فقط تذكرت عنوان صحيفة الميرور قبل النزال بساعات والذي جاء كالآتي


You haven't got a player, Arsenal


ولكن يبدو أن الأمر مختلف ولا يراه أحد كما يجب، فإني لم أرى لاعبًا في أرسنال بل رأيت لاعبين كثر، الجميع يسعى لتحقيق الأمل الذي يقف على حافة هدف

الهدف الذي انتظر 90 دقيقة كاملة حتى انطلقت صيحات الريدز يطالبون بإنتهاء حرب الأعصاب هذه، ولكن هيهات، فقد جاء رد توماس قاسيًا كالسوط بتمريرة عظيمة الشأن بقدم نيكول ستيف وأرسل الكرة الثانية في المرمى حتى تحتفل ويحتفل معه رقم 4 على قميصٍ غالٍ، أرسلها بيساره من هنا وهرول يقفز هناك في زاوية البطل

حتى انتهى عرضٌ حضره 41 ألفًا من سكان المدينة الحالمة ..ناموا على كابوس الخسارة لكن وبدأت معها أجمل لحظات حياتي كعاشق للفريق ..

تواصل مع أسماء عرفة
  على فيسبوك