مفارقات | تشيلسي يقدم للعالم "أغنى عاطل في التاريخ"!!

في أقل من عام...
كم من مرة نرى بعض اللاعبين في نهاية كل موسم يحتفلون بإنجاز حققه فريقهم كما ولو أن كل واحد منهم سجل ٢٠ هدفاً بمفرده، وفي حقيقة الأمر تجدهم طوال الموسم "نائمون، غافلون، ضائعون" يعيشون غيبوبة مهنية.

وكم من مرة تهكم الأنصار والنقاد على هذه النوعية التي لا تستح ولا تخجل من الظهور بضحكات صفراء أمام عدسات المصورين لأخذ الصور التذكارية للتحايل على التاريخ.

ثلاثي مانشستر يونايتد "ناني وكاجاوا وآشلي يونج" فعلوا ذلك بعد الفوز بلقب البريميرليج قبل عدة أيام، وكرر المشهد "جون تيري وماركو مارين" مع تشيلسي بعد تتويجهم بكأس الدوري الأوروبي، وكذا "ألكسندر سونج وأليكسيس سانشيز" مع البرسا حين توجا بالليجا.

http://u.goal.com/149900/149985hp2.jpg
http://u.goal.com/280900/280920hp2.jpg
قد ينظر البعض للأمر من زاوية مختلفة، فلاعب الكرة يكرس حياته للتدريب والمعسكرات وخلافه ما يؤدي لابتعاده عن عائلته وحياته الاجتماعية، ومبالغة أي لاعب في الاحتفال حتى لو لم يكن له دور في صناعة الفرحة لعشاق فريقه حق أصيل لا يمكن لأحد مهما كانت قوة حجته مناقشته فيه..

ربما نتفق في أن الخجل صفة يجب التحلي بها في مثل هذه المواقف، وربما نختلف كما اختلفنا حول قصة جون تيري في زاوية (لقطة اليوم) الثلاثاء الماضي.

لكننا لن ولم نختلف في هذه المفارقة الفريدة من نوعها على الدولي الفرنسي السابق "فلوران مالودا" الذي طبق وبكل جدارة المعنى الحقيقي والكامل للمثل الشعبي الدارج «أكل ومرعى…وقلة صنعة» .

نجم ليون السابق يحصل في الأسبوع الواحد من "تشيلسي" على راتب أسبوعي يصل لـنحو ٨٠ ألف جنيه إسترليني، وخلال الموسم الماضي لم يشارك في أي مباراة منذ نهائي دوري أبطال أوروبا نهاية شهر مايو ٢٠١٢ أي أنه جمع ما يعادل الأربعة ملايين جنيه إسترليني في أقل من ١١ شهراً.

خبر إقالة المدرب دائماً ما يصدم ويمدمر اللاعبين أكثر مما يؤثر بالسلب على المدرب، فالمدرب سيجد عمل في مكان أخر خاصةً لو كان قد ربح دوري الأبطال مثل دي ماتيو، أما اللاعب فيدخل دوامة بعد رحيل المدرب الذي منحه الفرصة.

http://u.goal.com/230700/230732hp2.jpg
http://u.goal.com/263900/263927hp2.jpg
هذا كان شعور دانيال ستوريدج حين طرد أبراموفيتش المدرب البرتغالي "فيلاش بواش"، لأنه تحت قيادة دي ماتيو "همش" تمام التهميش، ما أفقده لمسته القاتلة والابداعية أمام المرمى، ليوافق على الانتقال في يناير الماضي لليفربول، ونفس الحالة واجهها هداف البريميرليج ٢٠١١ "أنيلكا" بعد إقالة أنشيلوتي.

في كل مرة كان يتعرض فيها أحد مدربي تشيلسي للإقالة، كانت إدارة النادي تحاول تعويض الخسارة ببيع اللاعبين عديمي الفائدة أو الذين لا تنطبق امكانياتهم مع أفكار المدرب الجديد، وبيع ستوريدج لليفربول بأكثر من ١٢ مليون إسترليني كان مكسب حقيقي حيث انضم لتشيلسي بستة ملايين فقط.

لكن في حالة "مالودا" دفع تشيلسي ثمن إقالة دي ماتيو الكثير والكثير من الأموال بحصول أكثر من لاعب على راتب دون مساهمة واضحة منه مع الفريق، بداية من الألماني "ماركو مارين" والبرازيلي "لوكاس بيازون" ولاعب فريق القوات المحتلة "بن عيون" والنيجيري "موسيس"، وصولاً  بالعاطل الكبير "فلوران مالودا" الذي عاش «حياته وانتعش» أكثر من أي لاعب أخر، فلم يشارك في أي مباراة محلية أو قارية مع تشيلسي واكتفى بالمشاهدة والنوم والحصول على ٨٠ ألف إسترليني مع نهاية كل أسبوع.

فلوران مالودا جمع حتى الآن أربعة ملايين جنيه إسترليني و١٦ ألف إسترليني دون أن يلمس الكرة ودون أن يبذل نقطة عرق واحدة ولو أمام خصم واحد من عشرات الخصوم الذين واجههم فريقه هذا الموسم.

http://u.goal.com/109800/109811hp2.jpg
http://u.goal.com/208800/208867hp2.jpg
الفرنسي عليه حزم أمتعته والمغادرة  بعد أن "حلب" تشيلسي دون أن يعطيه أي شيء لمدة عامين بالذات خلال الموسم الذي انتهى باحتلال البلوز للمركز الثالث المؤهل مباشرة لدور مجموعات أبطال أوروبا الموسم المقبل.

هل تتذكرون؟ في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مالودا يحتفل بتتويجه الأول بدوري أبطال أوروبا على ملعب آليانز آرينا بعد نزوله كبديل، لكنه هذا الأسبوع يتدرب بمفرده في مركز تدريبات تشيلسي (كوبهام) بعد عزله عن زملائه المتواجدين حالياً في سان لويس بالولايات المتحدة الأميركية لمواجهة مان سيتي في مباراتين وديتين.

مالودا /٣٢ عاماً/ لعب لآخر مرة لتشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا ٢٠١٢ عندما نزل في الدقيقة ٧٣ بدلا من الظهير الأيسر الصاعد "ريان برتراند"، ثم شارك في كأس أمم أوروبا ٢٠١٢ وبعدها عاد للبدء في التحضير للموسم الجديد مع المدرب دي ماتيو، لكن مشكلة نشبت بينهما رفض اللاعب الاعتذار بعدها، ليصبح حبيس الدكة، وزادت الأمور سوءاً بتولي بينيتيز المسؤولية.

إدارة تشيلسي حاولت استفزاز اللاعب لاجباره على الرحيل بإلغاء خزانته من غرف خلع ملابس الفريق وتخصيص مساحته في جراج السيارات للاعب آخر، وهذا أدي لرحيله واكتفائه بالراحة التي حصل عليها لمدة سنة مع هذا الراتب الضخم.

بالتأكيد…لم تكن هذه الطريقة المناسبة التي أرادها مالودا لترك تشيلسي بعد ست سنوات على ملعب ستامفورد بريدج…إذا كانت كذلك فهو بالفعل "أذكى عاطل في تاريخ المستديرة".


للتواصل مع (محمود ماهر) عبر تويتر  - اضغط هنا
@MahmudMaher

http://u.goal.com/263900/263932hp2.jpg