ما بعد المباراة | العامل المشترك بين تشيلسي وريال مدريد

شاركإغلاق التعليقات
كيف تفوق كونتي على كومان؟

حقق تشيلسي انتصارًا مهمًا جدًا على أرضية ملعب مُضيفه إيفرتون بثلاثية نظيفة في اللقاء الذي لُعب في جوديسون بارك لحساب الجولة الـ35 من الدوري الإنجليزي، ليقترب رجال كونتي كثيرًا من حسم لقب الدوري الإنجليزي.

  إيفرتون | كيف وقع كومان في فخ كونتي؟
عانى إيفرتون الأمرين من أجل إيقاف مرتدات تشيلسي في الشوط الأول من المُباراة، إذ أن فريق رونالد كومان دافع بخطوط متقدمة، وعند ارتداد خصمه، بدت مساحات شاسعة بين خط دفاع ووسط الفريق المحلي، وهو ما استغله كوشتا وهازارد من أجل إيجاد مساحات في عمق دفاع أصحاب الأرض، فتأتى لهما في فرصتين لو استغلهما لعرف اللقاء منعطفًا مغايرًا تمامًا مقارنة بما شاهدناه في الشوط الأول من نسق بدني.

◄ردة فعل إيفرتون على ذلك كانت اللجوء للعب البدني والذي وصل للخشونة في أكثر من مناسبة. ففي أول نصف ساعة من المُباراة فقط، قام التوفيز بما لا يقل عن 19 تاكلينج، 4 منهم فقط ناجحين، ولكم أن تتخيلوا تأثير ذلك على نسق اللعب وسرعته، وأيضًا على قدرة الخصم على الارتداد بسرعة، علمًا أنه بنى جل أفكاره الهجومية خلال النصف الأول من اللقاء على السرعة في الخروج بالكرة من الوراء.

◄حاول إيفرتون في مباراة اليوم فرض ضغط متقدم على تشيلسي في خط الوسط عن طريق الخماسي المتواجد وراء لوكاكو (جاي، دايفيز، إينير فالنسيا، باركالي وكالفيرت)، لكنه ضغط لم يكن ناجحًا أبدًا كون الكرات التي قطعت في منتصف ميدان تشيلسي كانت قليلة جدًا، بل إن كانتي وماتيتش لم يجدا مشاكل جمة في إيصال الكرة للخط الأمامي، وهو ما أجبر لاعبي التوفيز على اللجوء للخشونة من أجل إيقاف لاعبي تشيلسي.

◄في الشوط الثاني، ظهرت مساحات في دفاع تشيلسي بعد تقدم كل من موسيس وألونسو للأمام، لكنها في الحقيقة كانت بمثابة المصيدة التي نصبها كونتي لكومان من أجل استدراجه للطمع في المباراة والخروج أكثر من مناطقه، ولكم مثلًا أن تتباعوا المساحات الكبيرة جدًا بين خط الوسط الدفاع في هدف بيدرو، فماتيتش انطلق بلا ناهٍ ولا منته، قبل أن يستلم بيدرو الكرة ويسدد بلا ضغط واضح عليه.

◄عانى إيفرتون كثيرًا من غياب شنيدرلين اليوم في خط الوسط. لست هنا أبخس حق دايفيز الذي قدم مباراة جيدة، لكنه افتقد بالمقابل لبعض الذكاء في تحركاته، ليترك إدريسا جاي مرارًا في وضعيات مضطر فيها للقيام بتدخلات تكتيكية من أجل إيقاف هجمات إيفرتون. خط وسط التوفيز اليوم منح الفرصة لتشيلسي من أجل الانقضاض عليه، وذلك ما كان في نهاية المطاف.

  تشيلسي | العامل المشترك بين تشيلسي وبين أبطال الدوريات الكبرى

◄من أهم ما يُميّز فريق كونتي هو لعبه ككتلة واحدة وتحوله من الوضع الدفاعي للهجومي والعكس كجزء واحد، وهو أمر يجعل إيجاد المساحات بين الخطوط صعبًا جدًا عكس ما عانى منه إيفرتون اليوم. لوكاكو وجد نفسه مُضطرًا للتحرك كثيرًا خارج منقطة الجزاء نظرًا لقلة الفرص التي وصلته، فلم يتمكن من إيجاد مساحات كبيرة لانطلاقاته في ظهر كانتي وماتيتش، وهو ما حجّم كثيرًا من خطورته.

◄رغم تفوقه نسبيًا في الشوط الأول، إلا أن تشيلسي لعب بحذر كبير، والأمر ظهر جليًا على المهام الهجومية التي أُنيطت بكل من موسيس وألونسو اللذين لعبا دور الظهير أكثر بكثير من دور الجناح...الأمر حد كثيرًا من حلول أسود لندن الهجومية خلال أول 45 دقيقة من اللقاء والتي اقتصرت على بعض المراتدات السريعة وبينيات في ظهر مدافعي إيفرتون وتبادل المراكز بين ثلاثي المقدمة، رغم أن بيدرو كان له بدوره أدوار دفاعية لا يُستهان بها.

◄من المُثير للاهتمام مُتابعة الدور الذي لعبه دييجو كوشتا اليوم، فقد بدا أنه يتحرك خارج منطقة الجزاء أكثر من إيدين هازارد الذي لعب أمامه في أكثر من مناسبة. كونتي اعتمد كثيرًا على قوة كوشتا البدنية من أجل إنزال الكرات العالية والوقوف على الكرة عند الحاجة، فيما أناط بهازارد مهمة التحرك قرب منطقة الجزاء، والحقيقة أن المهاجم ذا الأصول البرازيلية لم يُخيّب الآمال، بل أجاد دوره ولم يفتقد سوى لبعض التوفيق عند اتخاذ القرار في اللمسة الأخيرة.

◄لا شك أن كونتي تخلى عن كثير من حذره في الشوط الثاني، فأصبحنا نُشاهد مساندة هجومية أكبر بكثير من طرف موسيس وألونسو، وهو ما جعل المُباراة تتحرك في الاتجاهين معًا. فالبلوز الذي وسّعوا رقعة اللعب بتقدم اللاعبين تمكنوا من إيجاد مساحات أكبر بين لاعبي الخط الخلفي للتوفيز، كما أن لوكاكو الذي مال على الطرفين في الشوط الثاني وجد بعض المساحات شأنه شأن إينر فالنسيا، فشاهدنا فرصًا أكثر بكثير من النصف الأول من اللقاء.

◄أعتقد أن ما قدمه بيدرو رودريجيز هذا الموسم كافٍ تمامًا لمحو الصورة السيئة التي ظهر بها الموسم الماضي. لاعب برشلونة السابق عاد اليوم ليكون حاسمًا بأن سجل هدفًا قد يكون من أهم أهداف هذا الموسم على الإطلاق كونه تمكن من حل شفرة مباراة معقدة، وذلك ناهيك عن العمل الكبير الذي قام به في خط الوسط بعد أن كان سندًا لا يُستهان به لكل من كانتي وماتيتش. هدف بيدرو كان مفتاح المباراة، وما حصل بعد ذلك لم يكن سوى تحصيل حاصل.

◄وصف تشيلسي بالفريق الانتهازي لن يكون خاطئًا أبدًا، فالحقيقة أن مجموعة كونتي تتوفر على ميزة التعامل الجيد مع فترات اللقاء، وهو أمر لا نتابعه كثيرًا بين أندية الدوري الإنجليزي. تغير مهام بعض اللاعبين بين الشوطين، وأخص بالذكر الظهيرين، وكذلك اختياره توقيت تقديم الخطوط للأمام أو إرجاعها للخلف كان مميزًا جدًا، وانقضاض البلوز على المباراة كان في فترة مثالية بدأ فيها إيفرتون يثق في قدرته على التسجيل، ليخرج بسذاجة، فاستغل كونتي ذلك من أجل إيجاد المساحات والوصول بسهولة أكبر لمرمى ستيكيلنبيرج.

◄نقطة أخيرة سأتطرق لها، وهي حتمًا من بين الأمور التي ساعدت البلوز على أن يكون في هذه الفترة من الموسم قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي وهي قوة دكة البدلاء. المُدرب الإيطالي كلما استعان بالبدلاء إلا وجاء ذلك بنتيجة جيدة، فالأمر يتعلق بلاعبين بحجم سيسك فابريجاس، ويليان، باتشاويي وهلم جرا من لاعبين جلهم قادرون على لعب دور فعال كلما شاركوا. الدوريات المحلية تحتاج للنفس الطويل وإلى عمق التشكيلة، وإن ألقينا نظرة على البطولات الأوروبية الكبرى، فسنجد أن أبرز المرشحين للفوز هم الفرق التي تملك أفضل دكة بدلاء، وأخص بالذكر هنا ريال مدريد ويوفنتوس وبايرن ميونيخ.

 

الموضوع التالي:
مدرب الهلال يضم الحبسي في رحلة الفريق إلى اليابان
الموضوع التالي:
عين على الحكم – هل قسى مخادمة على نجوم الهلال في نهائي دوري أبطال آسيا؟
الموضوع التالي:
خريبين يدخل تاريخ الهلال السعودي من الباب الواسع
الموضوع التالي:
ما بعد المباراة | كيف انهار وسط الأتلتي، بنزيمة الصفري وبوادر عودة الريال!
الموضوع التالي:
رجل رائع - رجل مخيب | أتلتيكو مدريد × ريال مدريد
إغلاق