المقصورة (23) | مصر في روسيا، من قصيدة أيمن شوقي إلى أحلام إرنست هيمنجواي!

شاركإغلاق التعليقات


رؤية | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر

ليست كل الأحلام قصائد..


الحدوتة المصرية
التي أتشرف بكتابتها بعد 26 عامًا من فتحي للتلفزيون "موديل توشيبا القديم" لمشاهدة نهائي كأس مصر، وانتهت بصراخ أفراح في ملعب برج العرب بالأسكندرية وأنا أحمد الله ممسكًا بهاتفي الذكي وقلم وكشكول أوراق صغير

يُقال بأن أسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمنجواي الذي أحب الحرب وأدمن في كتابة قصصه عن تلك المغامرات التي عاشها بعد أن تطوع في الجيش كان يكتب وهو واقفًا لمدة 3 أو 4 ساعات دون توقف وهو يمسك بالقلم في يده اليمنى والقنينة في يده اليسرى، ولأن بعض الأحلام تبقى مجرد قصائد، وبعض الأحلام تطول لتصبح رواية، فإن حلم المنتخب المصري بالوصول لكأس العالم أخذ وقتًا طويلًا يفوق ما كان يكتبه هيمنجواي يوميًا لسنوات طويلة وهو واقف، وهو مشتت ما بين البحر والحرب، ما بين النسيم الصافي في الريف وزجاجات الخمر، دامت طويلًا تلك السنوات، ودامت طويلًا سنوات الكرة المصرية حتى التقت بحلمها القديم.

كنت كواحد من الأطفال تتفتح أعينه على الدنيا، لا يعلم إلا النذر القليل منها ويخبىء بضعة حكايات بسيطة إلى درجة التعقيد عن حياة يجهلها، وحين تفتحت عيناه لأول مرة على المستطيل الأخضر رأى الألوان الخضراء الجميلة فأحب رائحة العشب في الملعب الصغير بمدرسته، بعدها عرفت الألوان الأخرى التي كانت في بلادي، الحمراء والبيضاء والصفراء، رأيت تنافسًا بينهم، وببعض الذوق كنت أشاهد وأُلهم بحركات الاحتفال الخاصة بالنجوم، أيمن شوقي في الاهلي، أيمن منصور في الزمالك، والشعر المفلفل -المجعد- لمصطفى نجم، حيث كان وقتها شعره مختلفًا عن بقية أقرانه.

طاهر أبو زيد

لكني اخترت الأحمر بفضل تلك اللحظة التي شهدت فيها تعليق ميمي الشربيني الفني جدًا والخاص جدًا على هدف أيمن شوقي في مرمى الزمالك في الدقيقة 92، حينها سرحت قليلًا أو كثيرًا (لا أذكر تحديدًا) وأنا أشهد الإعادة التلفزيونية البطيئة للغاية حينها بالتلفزيون المصري للقطة التي حسمت كل شيء في نهائي الكأس، حيث اصطدمت الكرة بحارس الزمالك حسين السيد الذي لم يجد التوقع الجيد والتمركز المناسب للسيطرة على تسديدة طاهر أبو زيد القوية والذي كان يُلقب بمارادونا النيل ورغم عظمته فنيًا لم يلعب سوى 5 دقائق في المونديال الطلياني، ثم تهادت الكرة القوية المصوبة من طاهر من صدر حسين السيد لتذهب لأيمن شوقي الذي عرفت فيما بعد أنه كان متخصصًا أكثر من أي شىء آخر في التقاط الكرات الساقطة من الحراس، الذين فشلوا في السيطرة عليها ليُكملها في الشباك، تلك اللحظة كانت بداية رائعة، بصوتٍ وتعليق متناغم وفخم من صوت المعلق المتحمس، والذي عرفت بعدها أنه كان لاعبًا سابقًا في الأهلي، لكن حماسه لم يكن يقل عندما يشاهد هدفًا جميلًا للأبيض أو الأصفر في مرمى الأحمر، وإن كان أكثر في بعض الأحيان "يااااه، عالعبقرية يا عبد الحليم يا علي" كان ذلك تعليقه المستمتع بهدف مهاجم الزمالك في عصام الحضري بعد حوالي 10 سنوات من تعليقه على هدف "شوقي"، ووقتها تعلمت، نعم تعلمت منه ببساطة أن أحب الجمال في كل شيء، حتى وإن كان الجمال صادرًا عن ألد أعدائي، لكن ظل الشيء الذي لا أقبل فيه حلًا وسطًا، هو حنيني للإنجاز الكبير، في البيت الكبير، منتخب مصر.

منتخب مصر 1990

وكنت منخرطًا كبقية المصريين والأجيال التي زاملتني حلمًا وتمنيًا، في أن يحقق فريقي المحلي البطولة المُفضلة له، لكن الحلم والتمني كان يصل لآفاق القصائد السريعة، غير المكتملة والحزينة، كلما كان يخص الذهاب للمونديال، فكنت أحب المغرب مرة، أهتف باسم السنغال مرة أخرى، أتعاطف كليةً مع نيجريا وكوت ديفوار وحتى الجزائر، لم يكن لبلادي أي تواجد، ولم يكن لي ولرفاقي في نفس السن سوى أن نتذكر دائمًا أمجادنا القديمة الضيقة مع فرقنا المحلية.


في الدقيقة 90 على ملعب برج العرب بالأسكندرية في 8 أكتوبر 2017، نعم، مضت مدة طويلة وكل أحلامنا مجرد قصائد، لكن كان المنتخب المصري يكفيه الفوز على الكونغو هذه المرة للذهاب لكأس العالم، لكنه كان متعادلًا، والحالة يائسة، فالفريق الزائر الذي لا أمل له في أي شيء يلعب ليُعكر صفو كل شيء ويتعادل، وأطبق ذلك الكابوس على صدري خاصةً مع تنهدات وشكاوي المعلق الصارخة وغير المًصدقة، كان يشعر أن الراوية دائمًا التي كان عليها كل مرة أن تنتهي بنهاية غير سعيدة، يمكن لها أن تنتهي بنهاية وحبكة مختلفة، لكن مع هدف الكونغو عاد الحلم بعيدًا وباردًا، حتى دخل محمود إبراهيم حسن تريزيجية داخل قلب منطقة الجزاء ليشترك مع المدافع، وينجح لاعب قاسم باشا التركي في تحقيق التحول الذي لا يصدق، الحكم يُشير على نقطة الجزاء، ومحمد صلاح يسجل، ويتحول لفتى متوج، وبطل قومي.

Salah vs Ghana 2013

ربما لا تستوعب الأجيال المصرية الجديدة والأجيال القديمة أو "عواجيز الفرح" ما الذي يًمثله هذا الصعود لنا نحن الجيل الذي كان كل ما عرفه عن الإنجاز الكروي هو البطولات الأفريقية، لشباب تعلموا دائمًا ابتلاع المرارة عند نهاية كل تصفيات كأس عالم، صحيح أن الرواية اكتملت وتحقق الحلم القديم وخفتت الرغبة كثيرًا، لكننا سنظل كهيمنجواي، واقفين، ممسكين بأقلامنا ونكتب دائمًا عن طوبة زيمبابوي، سنوات الفرص الضائعة، بنين، ليبريا وأم درمان، تلك الرواية التي كان فيها البحر جميلًا وقريبًا كما كان بالنسبة لهمينجواي، واليأس أيضًا متحققًا ومريعًا كما كان هيمنجواي يشعر كلما عاد من الحرب ليسرف في الشرب وتعود له النظرة السوداوية للعالم، تلك السنوات انقصت، وتلك اللقطات الطويلة والتي تمر بطيئة جدًا علينا كما لقطة إعادة هدف أيمن شوقي في نهائي كأس مصر، في الوقت القاتل تحديدًا، وكنت أول مرة أعرف ما معنى الوقت القاتل، ستظل محفورة في مكان مًا، وبعد اليأس الضارب في أعماق النفس أيضًا، يعود همينجواي ليؤمن بالإرادة والنفس الإنسانية، هذا ما حدث ما بين الدقيقة 87 حينما سجلت الكونغو التعادل وبين الدقيقة واللحظة التي سُجل فيها هدف الانعتاق من الحلم الكابوسي، مرت خلال هذه الدقائق عليّ وأنا أتذكر شريط ذكريات التعثرات.


لكن آن لنا أن نخلع هذا الثوب ونضع رواية استمرت كتابتها 28 عامًا -لكي تجد حبكة وأسلوبًا لنهاية سعيدة مُستحقة-، نضعها في رفوف الذكريات، ونبدأ رواية جديدة، ربما تكون انطلاقة لحلم أكثر جرأة ورحابة، كما البحر، مصر تذهب لروسيا الباردة في الصيف القادم، لقد انتهى عصر الأحلام التي تنتهي كقصائد شعرية مليئة بالتمني والرجاء، وانتهت الرواية الطويلة التي بدأت منذ العام 1990 في إيطاليا، لنبدأ بكتابة رواية جديدة، لا ندري تفاصيلها ولا أبطالها، فبعض أبطالها ربما لم يولدوا بعد حتى الآن، فمحمد صلاح في التسعين لم يكن كائنًا موجودًا، أو ربما تكون قصة قصيرة غاية في العذوبة، إن تحقق إنجازًا لا نتوقعه.

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

الموضوع التالي:
هل ينتقل مدافع الأهلي السعودي إلى الدوري الإيطالي
الموضوع التالي:
مؤتمر تشيلسي - كونتي: لن أخاطر بالدفع بموراتا كأساسي في مباراة روما
الموضوع التالي:
مؤتمر يوفنتوس – أليجري: نعلم مدى أهمية مباراة سبورتنج
الموضوع التالي:
ماورو إيكاردي يتفوق على جميع لاعبي الدوريات الأوروبية الكبرى
الموضوع التالي:
كأس العالم 2018 - مواجهة صعبة للمنتخب الإيطالي في الملحق الأوروبي
إغلاق