thumbnail مرحباً,

التحليل الفني لمباراة الإنتر أمام تورينو

فرض تورينو تعادلًا مثيرًا على ضيفه الإنتر بهدفين في كل شباك، وذلك في المُباراة التي لُعبت على أرضية ملعب أولمبيكو دي تورينو لحساب الجولة الـ29 من السيري آ، وهي نتيجة لا تخدم مصالح الإنتر الطامح للحصول على مقعد أوروبي.

 
  تورينو | شخصية قوية، وجو هارت أفسد كل شيء! 
بشكل عام، قدّم تورينو مباراة جيدة جدًا، حيث نجح في بعض فترات اللقاء من فرض شخصيته وتقديم خطوطه بشكل واضح إلى مناطق الإنتر، وخلق بعض الفرص على مرمى هاندانوفيتش، ورغم أن كرات كثيرة لم تصل لبيلوتي بالشكل المطلوب، إلا أنه ناور بشكل جيد جدًا وكان قريبًا من التسجيل في أكثر من فرصة.

◄ما فرق بين فترات تفوق وتراجع تورينو في مباراة اليوم هو خط وسطه. فعندما كان تورينو يضغط بشكل صحيح، ومنع مفاتيح لعب بيولي من الخروج بالكرة بشكل صحيح من الخلف، تحرر الظهيرين مولينارو وزاباكوتا هجوميًا، ومكّنا لياليتش وإيتوربي من الدخول أكثر للعمق، وهو ما خلق مشاكل كثيرة لدفاع الإنتر. ضغط تورينو كان مثاليًا في أول ربع ساعة من الشوط الثاني، وهي الفترة التي سجل فيها الهدف الثاني، لكنه تراجع بعد ذلك واعتمد على المرتدات.

◄قدّم الغاني أفري أكوا مباراة جيدة جدًا في خط وسط فريقه، والحقيقة أنه كان الرئة التي تنفس بها التوروز طيلة اللقاء. ضغطه كان ناجعًا جدًا وحد كثيرًا من دور جاليارديني وبانيجا، كما أنه كان إيجابيًا جدًا بعد استرجاع الكرة، فكان ينطلق بشكل إيجابي للأمام وتمكن من تسجيل هدف توج به مجهوده، والحقيقة أنني أراه من رجالات المباراة.

◄متابعة مباراة اليوم تجعلك تعرف تمامًا لماذا يحتل تورينو المركز الـ16 في السيري آ في الحصيلة الدفاعية. خط دفاع التوروز يعاني كثيرًا على صعيد المنظومة كما أن الأسماء التي يضمها الفريق لا تفي بالغرض في رأيي. يكفي أن تُلقي نظرة على هدف كوندوبيا في الشوط الأول لتعرف عن أي دفاع نتحدث. أربعة لاعبين يُحيطون بسذاجة كبيرة باللاعب الفرنسي دون أن ينجحوا لا في مضايقته وافتكاك الكرة، ولا في إغلاق زاوية التسديد عليه، ليستلم، يراوغ ويفتح زاوية التسديد لنفسه ثم يسدد دون أن يحرك لاعبو التورو ساكنًا.

◄أما عن جو هارت، فحدث ولا حرج. من الواضح أن الحارس الإنجليزي لا يملك الثقة الكافية من أجل إظهار المستويات التي بصم عليها سابقًا في مانشستر سيتي، واليوم عاد ليُقدّم مباراة متواضعة جدًا...هارت يتحمل جزءً مهمًا من مسؤولية الهدف الأول والثاني للإنتر، كما أن جل تدخلاته في الكرات الهوائية كانت سلبية جدًا، وقرر أحيانًا إبعاد الكرة بقبضتيه وإعادتها للإنتر عوض الإمساك بها، وذلك رغم كونه في أكثر من مناسبة دون أية مضايقة من لاعبي الخصم.

الإنتر | دفع ثمن التبعية وفوضى الوسط!

بصم الإنتر على مُباراة متوسطة جدًا قياسًا بتلك التي قدّمها في الجولة الماضية حينما تمكن من التفوق على أتالانتا بسباعية نظيفة، فالفريق فشل تمامًا في تطبيق أفكاره واضطر للولوج إلى التبعية التي قيضت كثيرًا أداءه: فعندما قدّم تورينو خطوطه، لجأ رجال بيولي للمرتدات التي لم يتم استثمارها للغياب شبه التام لبيريسيتش وكانديرفا عبر الأروقة، أما عند امتلاك الكرة، فالحقيقة أن ملامح الفريق لم تكن واضحة، وافتقد بوضوح للعمق الهجومي رغم محاولات بيولي لحل تلك المشكلة.

◄في رأيي الشخصي، عانى الإنتر في مباراة اليوم من مُشكلة واضحة في خط وسطه الذي عانى من بعض الفوضى. مبدئيًا، دخل بيولي اللقاء بخطة 4-3-3، مع منح حرية هجومية كبيرة لإيفر بانيجا، ومنح تعليمات لبيريسيتش وكاندريفا بالتحول للعمق بدورهما، مع التعويل كثيرًا على دا مبروزيو وأنسالدي لتنشيط الرواقين وهو ما لم يُطبّق بشكل صحيح، أو على الأقل لم يمنح الحلول الكافية للإنتر في ظل الطريقة التي كان يُطبّق بها.

◄ولقياس مدى سوء الإنتر هجوميًا اليوم، يكفي أن نعد الكرات التي وصلت لإيكاردي في وضعية جيدة، والإجابة ستكون في أفضل الحالات كرة واحدة أو اثنتين، وهو ما جعله يظهر بصورة سيئة جدًا اليوم. إذ كان الفريق متسرعًا جدًا للتسديد، كما أن الكرات العرضية التي وصلت لداخل منطقة الجزاء لم تكن وافرة، وما إن بدأت تصل حتى استعاد الفريق خطورته وعدنا لنُشاهد فرصًا واضحة على المرمى.

◄ما جعل الإنتر يختفي لفترات طويلة في الشق الهجومي هو عدم قدرة أنسالدي ودامبروزيو على التقدم باستمرار للقيام بالمهام الهجومية، خاصة في أول ساعة من اللقاء. تورينو كان مميزًا جدًا عند امتلاك الكرة، ولم يكد يدع فرصة لأظهرة الإنتر للخروج من مناطقه في بعض فترات المباراة (كما حصل في أول ربع ساعة من الشوط الثاني مثلًا)، كما أن مرتدات تورينو لم تدع ظهيري الإنتر ينعمان بالحرية الهجومية.

◄ذلك الأمر قُرن بظهور بيريسيتش وكاندريفا بمستويات سيئة جدًا وإصرارهما على الدخول للعمق أحيانًا حتى عند غياب الظهيرين، وهو ما كان يتسبب في تبطيء هجمات النيراتزوري كثيرًا، لأن المرور عبر العمق كان صعبًا جدًا ولُخض في تسديدات من خارج منطقة الجزاء، والمرور عبر الارقة كان يحتاج انتظار تقدم الأظهرة أو خروج أحد الجناحين لاستقبال الكرة.

◄الأمر تحسن كثيرًا في الدقائق الأخيرة من المباراة، فدخول إيدير مكّن أجنحة الإنتر من الظهور بشكل أفضل لأنه قام بما لم يكن يقوم بها بانيجا كثيرًا: التحول للعمق، وهو ما أعطى مساحات كثيرًا خاصة لبيريسيتش الذي كاد يُسجل منها في أكثر من مناسبة. بروزوفيتش بالمقابل ساهم في تسريع نسق الإنتر بعد دخوله مكان كوندوبيا، لكن اللمسة الأخيرة خانت الإنتر في نهاية المطاف لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي.

أخيرًا، أعتقد أن الإنتر استفاق بشكل صحيح في آخر ربع ساعة من المباراة، لكن الوقت لم يكن كافيًا للظفر بالثلاث نقاط. ربما عاش اللاعبون في أوفوريا سباعية أتالانتا ووثقوا كثيرًا في قدرتهما على الخروج بالنقاط الثلاثة من ملعب تورينو، لكن ذلك لم يتأت لهم في نهاية المطاف للفوضى التي عانوا منها في بعض فترات المباراة.

أخبار متعلقة