thumbnail مرحباً,


أدرك أنني أدخل منطقة خطرة جداً، وأن الحديث سوف يطال أندية مؤسسات لها شأن عظيم ودور كبير في المجتمع المصري، ولكن أجدد ما ذكرته قبل سنوات عن خطأ وجود فرق كروية للشرطة والجيش، والبترول، في الدورى الممتاز لأن هذه الفرق تنافس أندية الدوري الممتاز بفلوس دافعي الضرائب، وإن تم استثناء أندية القوات المسلحة التي يحصل لاعبوها على «ملاليم» بالنسبة لأندية البترول والشرطة.

وعندما أفتح هذا الملف الشائك.. فإننى أضعه أمام الأفاضل فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة حباً فى هذا الوطن، وحفاظاً عليه، بل ومطالباً بتحويل ما يتم إنفاقه على كرة القدم للاهتمام بإنشاء أندية لأبناء وأسر العاملين فى هذا المجال.

ودعوني أدخل في تفاصيل ووقائع لم يتم الكشف عنها من قبل، وهى أن شخصية بارزة جداً جداً في الأمن العام المصرى، كان المسئول عن فريق الشرطة وعقد صفقات اللاعبين، وهذا ليس سراً بل هو أمر معروف، بل إن تحديد موعد له مع أى مسئول فى أى ناد يسبقه تليفونات من أصغر مخبر مروراً بكل الرتب والمسئولين حتى مدير الأمن أو رئيس المباحث.

وأذكر أننى عشت مع صديقي د.عمرو عبدالحق تفاصيل لقاء ساخن جداً لطلب شراء ثلاثة لاعبين، إلا أن عبدالحق رفض، وامتلك شجاعة الرفض، ولكن رفضه كان بفكاهة ، بمعنى أنه رد على المسئول بسؤال: هل لو رفضت سيتم اعتقالي أو تلفيق قضية لي؟!

وأعجب الرجل به، لأنه امتلك شجاعة قول «لا» له، وهو في مكتبه الذي يخض أي إنسان عند دخوله.

والكارثة أن الشرطة لها فريق في الدورى الممتاز، والداخلية يحتل قمة مجموعة القاهرة وبفارق 7 نقاط، أي أن صعوده للدورى الممتاز أمر محتمل جداً.

والسؤال المهم : لماذا تنافس الشرطة أندية الجيش في عدد الفرق بالدوري الممتاز، ولماذا يريد التساوي معه والبترول أيضاً، وكأن صعود فريق للممتاز إنجاز للوزير لهذه الوزارة أو تلك.

والأفضل فى رأيي هو توجيه الميزانيات الضخمة التي يتم إنفاقها على كرة القدم فى الشرطة والداخلية على توفير الأندية الاجتماعية للضباط وأسرهم، وزيادة رواتبهم، ولكن لماذا تلعب الشرطة كرة القدم، ولعل ما حدث فى مباراة الزمالك الموسم الماضى، وضع هذا الجهاز الحساس فى مأزق كبير جداً، فلمن ينحاز الضباط لفريقهم أم للمنافس، ولعل جماهير الأهلى تتذكر اعتداء الضباط عليهم قبل مباراة فريقهم مع الشرطة لمنعم من الدخول.

وأنا أوجه حديثى إلى الرجل الذى تسبقه سيرته اللواء محمود وجدى وزير الداخلية راجياً إياه أن يهتم بالبحث عن القبول الاجتماعى فى ملاعب الكرة، بل بتحقيق هذا الهدف من خلال خدمة أفضل للشعب، وتوجيه هذه الميزانيات من أجل دعاية، أفضل لضباط وجنود وأمناء الشرطة.

وأعلم أن وزير الداخلية الذي عرف الظلم بالإحالة للتقاعد سوف يستوعب ما أتمناه ويدرك أن هدفي هو إبعاد هذا الجهاز الحساس عن إنفاق الملايين على ملاعب الكرة، خاصة أن الشرطة يستطيع شراء أى لاعب بالمال أو بالضغط.
لماذا تنافس الشرطة أندية الجيش في عدد الفرق بالدوري الممتاز




سيادة المشير

أدرك أن حديثى مع سيادة المشير طنطاوى قائد المجلس الأعلى العسكرى سوف يستوعبه بعقل مسئول، وقلب أب يدرك أننا نتحدث من أجل مصر، لأننا فى لحظة فارقة يجب أن نتحدث بصراحة وأمانة ومسئولية، وأعلم أن الكتابة فى هذا الشأن قد يضر بى، خاصة أن الاقتراب من كرة القدم فى أندية القوات المسلحة أمر محظور، وأن تطبيق المادة 18 تم الالتفاف عليها خشية مواجهة هذا القطاع الذى يتشرف كل مصرى بالانتساب إليه أو يسعد بدوره الوطنى والتاريخى، فالقوات المسلحة هى الدرع والسيف لهذا الوطن الغالى.

ولذا فإننى لا أريد أن تشتعل أذهان كبار القيادات بنتائج كرة القدم، وبالعروض التى تطلب شراء أحمد عبدالملك، أو مكى أو عبدالغنى أو غيرهم.

أتمنى أن تستمر القوات المسلحة فى دعمها للرياضة بالإنشاءات العسكرية لكن لا داعى أن يكون لها فرق منافسة فى الدورى العام لكرة القدم،  لأن هذا يضر بمعايير المنافسة لأسباب عديدة.

وأخشى.. وأتخوف مما قد يحدث بعد 25 يناير فى كرة القدم بهذا القطاع الحساس.

ولذا فإننى أرجو من سيادة المشير أن يتم اتخاذ قرار بشأن ثلاثة أندية تلعب فى الدورى الممتاز، وممنوعة من الهبوط ولا أستطيع أن أزيد علي ثلاثى هذا القطاع الحساس خوفاً من الوقوع فى خطأ قانونى وحرصاً على صورة قواتنا المسلحة التى نفتخر بها ، طامعاً أن يتقبل سيادة المشير هذا الرأى بالبحث والدراسة واتخاذ قرار فى هذا الشأن يريح أجهزة وأندية المنظومة الكروية.

أندية البترول

وسبق لى قبل سنوات الإشارة إلى أندية البترول، حينما كان لهذا القطاع ثلاثة أندية فى الدورى الممتاز، وكنت أعزف وحدى - والأرشيف موجود - لكن لم أجد من يشاركنى العزف، بل وجدت من يدعمهم فى منظومة كرة القدم.

وأشهد أن هذا القطاع أفرز مواهب عديدة، لكنه خلق نوعا من الاحتقان فى الأندية الشعبية ولعل حملة محمد مصيلحى ضد أندية المؤسسات التى لا تجد مشكلة فى التمويل لأن المال العام موجود، والإنفاق مفتوح، ولا حسيب ولا رقيب ولا جمعيات عمومية تناقش أو تحاسب.




أطالب بإلغاء هذه الأندية، وإبعاد الوزراء وكبار المسئولين عن رعاية كرة القدم

كما قام قطاع البترول بإنشاء أندية راقية، ومؤسسات وملاعب، وهذا يحسب له مثلما فعلت الشرطة والقوات المسلحة، وهذه أصول للرياضة المصرية لا ينكرها إلا من لا يرى الشمس فى كبد السماء، لكن هذه الأندية خلقت نوعا من الغضب الشديد لدى الأندية الشعبية.

وليس معنى رفض وجود أندية قطاعات حساسة ومهمة فى الدورى الممتاز أن من يريدون الأندية الشعبية «ملائكة» بل يوجد مفسدين وفشلة، ومن يستغلون مناصبهم فى البيزنس، ومن لا يراعون حرمة المال العام، ويغرفون منه من أجل الاحتفاظ بمناصبهم فى مجالس الإدارات، لكن تلك قصة أخرى سوف نتناولها.

لكن الأهم هو الحفاظ على صورة هذه المؤسسات الحساسة بعدم النزول لأكثر اللعبات شعبية وإثارة الغيرة، فلا يجوز أن يكون الرجل الأول أو الثانى أو الثالث هو من يرفض بيع هذا اللاعب ، أو يناقش عروض الاحتراف الأوروبية، فإن هذه أمور لا يجب أن تشغل مسئولين كبار بالدولة.

وقبل أكثر من 14 عاماً أصدرت كتاب «لعبة الرياضة والسياسة» ثم كتاب «حرب الكرة والسياسة» واكتشفت أن بعض الوزراء والمسئولين يبحثون عن الشعبية والقبول الاجتماعى فى ملاعب كرة القدم، وذلك بعد التحاور مع مسئولين كبار أمثال أبوغزالة، وسامى شرف، وعصام راضى، وفؤاد سلطان، والفريق مرتجى، وغيرهم من كبار المسئولين الذين عملوا فى الرياضة.

وأعتقد أن اللواء محمود وجدى والمشير طنطاوى لا يبحثان عن القبول الشعبى بكرة القدم، لأن أداء الداخلية والارتقاء بأداء من يعملون فى هذا القطاع المهم هو الأفضل لمصر، وهو عنوان دخوله أو غيره التاريخ.

كما تواصلت من خلال العمل فى الكتابين أن الساسة ورجل الأعمال يتعاملون مع كرة القدم على أنها وردة فى «عروة الجاكتة» تجمل صورتهم أمام الجماهير بحثاً عن الرضاء والقبول الاجتماعى.

ولذلك فإنه لا يعقل أن تفتح الدولة خزائنها لأندية الشركات والمؤسسات، وأن يتم مجاملة بعضها بأشكال مختلفة ليس هذا وقت ذكر التفاصيل، كما أن الإنفاق الضخم فى البترول والشرطة يستفز المواطن المصرى، والأندية المنافسة، ويخلق حالة من الرفض، والحقد.

فالزمالك والإسماعيلى، والأهلى تعانى من أزمات مالية، فيما لا تشتكى أندية المؤسسات إلا من التخمة وانضباط الإنفاق.

وأطالب بإلغاء هذه الأندية، وإبعاد الوزراء وكبار المسئولين عن رعاية كرة القدم، بشكل مباشر، رغم ما لهذه الأندية من إيجابيات، لكن السلبيات أكثر مئات المرات بل بات رفض وجودها أمراً غير قابل للنقاش   أو الحوار.

وأتمنى أن يبدى معالى رئيس الوزراء الدكتور أحمد شفيق اهتماماً بهذا الشأن وكذلك المجلس الأعلى العسكرى، وطموحى أن يتم توجيه ما ينفق على رعاية أبناء هذا القطاع أو ذاك رياضياً واجتماعياً وثقافياً، ونشر رياضة الممارسة وليس المنافسة.

اللهم بلغت.. اللهم فأشهد.. واللهم احفظنا من غضب كبار المسئولين، ولكن كلمة الحق يجب أن تقال الآن، ويجب الثورة على أندية الشركات والمؤسسات.. والله والوطن من وراء القصد.


- رئيس تحرير صحيفة نجم الجماهير

أخبار متعلقة